الصلاة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102] ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [النساء:1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:
الصلاة الصلاة أيها المؤمنون إنها آخر ما نتشبث به من ديننا ، إنها ترتبط بحياتنا ارتباطًا عظيمًا في حالة الصحة والمرض وفي حالة الغنى والفقر وفي حالة الإقامة والسفر، وفي حالة السلم والحرب .. وقد بينت لكم شيئًا من التشريعات الإسلامية في صلاة الاستسقاء واللجوء إلى لله عز وجل إذا غارت المياه الجوفية وتأخر المطر فلا علاج حينئذ إلا بإعلان التوبة والاستغفار، وإقامة الصلاة.
صلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يومًا بالمسلمين صلاة الاستسقاء فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فأمطروا ، فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ قول الله تعالى:? فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا? [نوح:10-12]
وشكى رجل إلى الحسن البصري الجدب فقال له في إجابته: استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر، فقال: استغفر الله. وجاء آخر وقال له أدعُ الله أن يرزقني ولدًا، فقال له: استغفر الله، وشكا إليه صاحب بستان جفاف مزرعته ، فقال: استغفر الله، فقال له جلساؤه في ذلك فتلى عليهم الآيات.
ولقد تحدثنا أيضًا عن صلاة الخسوف والكسوف وصلاة الحاجة وهناك جوانب أخرى يفزع فيها المسلمون إلى الصلاة ، فحين يموت مسلم أو مسلمة فإن المسلمين يسارعون إلى تجهيزه وتكفينه والصلاة عليه إذْ يكون العبد في تلك الحالة أشد ما يكون محتاجًا إلى رحمة ربه عز وجل، فإذا ما صلى عليه أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا شفعهم الله تعالى فيه ، فقد أخرج الإمام مسلم وأحمد وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعوا فيه". وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم:"مامن ميت يصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون أن يكونوا مائة، فيشفعون له إلا شفعوا فيه"وكلما كثر المصلون كان ذلك أرجى للقبول والإجابة لأن الصلاة على الجنازة شفاعة من المصلين للميت ، فكلما كثر عددهم كان أفضل ليكثر الدعاء والترحم والاستغفار للميت من قبلهم ، وفي الحديث بيان لفضل توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة والبعد عن الشرك الجلي والخفي بكل أشكاله ومظاهره، فإن إخلاص التوحيد حسنة لا يعادلها حسنة ، كما أن الشرك ظلم عظيم ، أعاذنا الله جميعًا منه.
وذكر الرجل في الحديث هو من باب التغليب في الألفاظ وإلا فإن الحكم واحد للرجل والمرأة.
وإذا ما مرض الإنسان واعتلت صحته ولزم الفراش فإن الصلاة لا تسقط في حقه بل عليه أن يحافظ على الصلاة حسب قدرته واستطاعته، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه - حين شكا إليه مرضًا:"صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب وإلا فأومئ".
وهكذا يجب على المسلمين جميعًا أن يحرصوا على الصلاة فإنها لا تسقط عن الإنسان مادام العقل ثابتًا .. وما أحرى الأطباء والممرضين بأن يوجهوا المرضى ويرشدونهم في المستشفيات والمستوصفات إلى إقامة الصلاة حتى إذا ما قدم الإنسان على الله عز وجل يكون متصلًا به محبًا للقائه. وفي بعض البلدان الإسلامية نجد أمثلة جميلة في هذا الجانب إذ نجد أن المستشفى يوفر التراب في أواني يقدمها للمرضى الذين لا يستطيعون استخدام الماء عند كل صلاة للتيمم، ويبينوا لمن لا يعرف الكيفية ويسهلوا له الأمر. كما أنهم يوفرون النشرات والكتيبات ، فيقومون بمعالجة المرضى روحيًا وجسديًا .. وحبذا أن تحذوا وزارة الصحة في بلادنا حذوهم وتفعل كما فعلوا وعلى المصلين جميعًا أن لا ينسوا ولا يهملوا الصلاة فذلك حق الإسلام والإيمان عليهم.