فهرس الكتاب

الصفحة 8391 من 27345

وإذا ما أذنب الإنسان ذنبًا أو وقع في خطيئة فما عليه إلا أن يقوم بالتطهر للصلاة، والصلاة والاستغفار حتى يغفر له خطيئته ، فقد أخرج الطبراني وابن خزيمة في صحيحه وغيرهما أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مامن رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر ، ثم يصلي ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له"ثم قرأ هذه الآية:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"، وقال تعالى: ?وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ? [هود:114]

وإذا ما كثر الأعداء وتسلطوا على هذه الأمة فما عليها إلا أن تتوجه إلى البحث عن أسباب النصر، فإنها ستجد من أسبابه الإحسان إلى عباد الله الصالحين من الفقراء والمساكين فإن الإحسان إليهم وإكرامهم يدفعهم إلى أن يتوجهوا إلى الله بالصلاة والدعاء الصادق بأن يحفظ هذه الأمة وأن ينصرها على أعدائها فيستجيب الله تلك الدعوات الخالصة فقد روى النسائي وغيره عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم"وفي لفظ"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بصومهم وصلاتهم ودعائهم".

ثم في حالة الحرب والخوف نجد أن الإسلام يحث المسلمين على إقامة الصلاة، وصلاة الخوف ثابتة في الكتاب والسنة وعند جمهور المسلمين، فقد قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: ? وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ...? [ النساء:102] . ومشروعية صلاة الخوف في الحرب عند تقابل الجيشين واحتدام المعارك تدلنا على أمرين مهمين.

الأول: عظم أمر الصلاة وشدة الاهتمام بها والحرص على أدائها في وقتها فإنه لم يعذر المسلم من أدائها حتى في هذه الحال التي يشتد فيها القتال، ويلتحم المسلمون بعدوهم ويشتبكون بالسلاح، فإذا بلغ الأمر هذا المبلغ من الاهتمام بالصلاة فكيف يتساهل بها بعض المسلمين ويفوتونها وهم في بيوتهم وعلى فرشهم. وكيف تربى جيوشنا اليوم إنها مقطوعة الصلة بالصلاة والمساجد إلا قلة قليلة من الحريصين على دينهم.

إن من واجب الأمة وواجب الدولة أن تنشئ المساجد وتقيمها في كل موقع عسكري، وأن تزود الجنود والضباط بالعلماء والدعاة الذين يوجهونهم ويعلمونهم أمر دينهم، وإن أي تقصير في هذا إنما هو دليل على الاستخفاف بالأمة وبدينها وإيمانها وصلاتها وبجيشها ، إننا نعجب من التضييق والمنع من وصول العلماء والدعاة إلى صفوف جيوشنا العربية .. بينما نجد الجيش الأمريكي يسمح للمسلمين بإقامة شعائرهم واحترام مشاعرهم؟! إن هذا شيء عجيب وغريب.

والأمر الثاني: الذي نستفيده من مشروعية صلاة الخوف: بيان مكانة الجهاد وأهمية القيام به حتى سومح لأجله بالإخلال بالصلاة المفروضة وترك كثير من أركانها والإتيان بما ينافيها من الكر والفر واستدبار القبلة وترك الركوع والسجود والقعود وغير ذلك من أفعال الصلاة وما ذاك إلا من أجل القيام بأمر الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر دينه وبث دعوته وما أصاب المسلمين من الذل والمهانة والحقارة من قبل أعدائهم إلا بسب تركهم الجهاد في سبيل الله وركونهم إلى الدنيا والدعة والإخلاد إلى الأرض.

كانت الصلاة لدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدى أصحابه شيئًا عظيمًا في حياتهم ، إنها مظهر العبودية لله رب العالمين. وإن تأخير فريضة عن وقتها كان يعدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كارثة عظيمة، ففي معركة الأحزاب كانت محنة المسلمين شديدة إذ أحاطت الجيوش بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم والصحابة الكرام مع قائدهم ونبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ثابتون في مواقعهم يصدون الهجمات ويحبطون المحاولات الكثيرة التي قام بها لاقتحام المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت