وفي يوم من الأيام رأى المشركون أن يقوموا بعمل حاسم لإيقاع الهزيمة بالمسلمين، وإحداث ثغرة ينفذون من خلالها إلى قلب المدينة ، غير أن المسلمين بقيادة رسول الله r كانوا لهم بالمرصاد يدافعون ويصدون الهجوم وقد بدأ التسلل والهجوم بعد الظهر وظل مستمرًا حتى غربت الشمس لم يستطع المسلمون من أداء صلاة العصر لأن الخطر كان شديدًا على المدينة ولم يجد الرسول وصحبه رضوان الله عليهم بدًا من مواجهة العدو حتى تنكسر شوكته وحدته. ووقف الهجوم بعد المغرب لما يئس الكافرون من إدراك شيء. فصلى المسلمون العصر بعد وقتها وكان رسول الله مغتاظًا لما حدث فقال داعيًا على الكفار كما في الحديث المروي عن علي رضي الله عنه قال صلى لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" (6)
إن إضاعة وقت العصر كان محنة حقيقية عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لقد فوت المشركون عليه صلاة العصر عن وقتها الذي كان سيؤم الصحابة في جماعة خاشعة تناجي ربها وترجوا رحمته وتخشى عذابه وتسأله النصر والظفر.
والأمة الإسلامية تقف كلها من وراء الجبهة الساخنة في مقارعة خصوم الإسلام ومنازلتهم تدعوا ربها في إنزال النصر وتأييد المجاهدين ، فها هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يقنت في الصلوات ويدعوا لجيوش الإسلام الظافرة التي كانت تطرق أبواب المجوسية والنصرانية ، فقد كان يقول في دعائه والمسلمون يؤمنون: اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أوليائك.
وبعد النصر والظفر كانت الصلاة هي أول عمل يقوم به الفاتحون فحين فتح الله مكة على رسوله وكان فتحًا عظيمًا بعد طول عناء وعناد من المشركين دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل، وصلى ثمان ركعات في بيتها، وكانت ضحى، فظنها بعض العلماء أنها صلاة الضحى وإنما هي صلاة الفتح، وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنًا أو بلدًا صلوا عقيب الفتح هذه الصلاة اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
هذه هي أمة الإسلام وهذا تاريخها يا مسلمون .. غير أننا في هذه الحقبة من الزمن حيث لا نصر ولا فتح وإنما هزائم وانكسارات متلاحقة وأول الهزائم هي هزائم القيادات النفسية والفكرية والروحية، فلا دين ولا صلاة ولا رجوع إلى الله تعالى، وإنه لا عزة ولا نصر ولا خروج من هذه المصائب التي تعاني منها الأمة في كل مكان إلا بالإيمان الصادق وإقامة شعائر الله وتعظيم حرماته وتنفيذ أحكامه والجهاد في سبيل الله لنصرة دينه ورفع رايته .. لا طريق غير هذه ولا سبيل سواه، وإن تشدق البعض بخلافه.
راجعه: عبد الحميد أحمد مرشد
صحيح مسلم.ج2 باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه. الحديث رقم: 948 ولفظه عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبّاسٍ، أَنّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ. فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ! انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النّاسِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: نَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْرِجُوهُ. فَإنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَىَ جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لاَ يُشْرِكُونَ بِاللّهِ شَيْئًا إلاّ شَفَعَهُمُ اللّهُ فِيهِ"."
سنن النسائي 4/ 75، حديث رقم: 1991، وصححه الألباني.
صحيح البخاري،ج1 باب: إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب. الحديث رقم: 1066
ـ صححه الألباني في صحيح الترمذي ج1 ص128 ص333
ـ سنن النسائي 6/ 45 ، حديث رقم: 3178 ، وصححه الألباني.
ـ البخاري 3/1071 ، حديث رقم: 2773، ومسلم 1/436، حديث رقم: 627 .