فهرس الكتاب

الصفحة 13012 من 27345

تربية الشباب - الأهداف والوسائل

المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،أما بعد: فقد كان من إيجابيات الصحوة الإسلامية اليوم أن قامت بجهد تربوي، وقدَّمت برامج لإعداد الناشئة ورعايتهم. وهو جهد متميز، وتجربة فريدة تُسجَّل لجيل الصحوة، ونتائجه التي نراها في الواقع ناطقةٌ بذلك. وهو جهد يفوق الإمكانات والطاقات العاملة فيه. ومع تميز هذا الجهد إلا أنه لا يزال يعاني من قصور ومشكلات، أفرزتها عوامل عدة، منها: 1- أنه يعتمد على فضلة أوقات المربين والمتربين؛ إذ هو يتم فيما فضل مَنْ أوقات العمل والدراسة، والنوم والراحة، والارتباطات الاجتماعية والعائلية. 2- أن الهوة الواسعة بين المتطلبات والإمكانات، وبين أعداد من يفتقرون إلى التربية وأعداد المربين، أدت إلى الاعتماد على عناصر تملك خبرة وتأهيلًا أقل مما ينبغي لمثل هذه المواقع. 3- عدم وجود برامج أُعدت بطريقة علمية لإعداد المربين وتأهيلهم، يضاف لذلك ضعف اعتناء كثير من المربين بالرفع من مستوى تأهيلهم؛ مما زاد من الممارسات المعتمدة على المحاولة والخطأ، وتعميم التجارب الشخصية المحدودة. 4- الفقر الشديد في الدراسات والكتابات التربوية التي تجمع بين الخبرة العلمية والتخصص، وتبتعد عن اللغة العلمية المتخصصة التي قد تصعب على كثير من المربين. 5- أن التجربة التربوية لجيل الصحوة تجربة فريدة، وفيها جوانب من الخصوصية أفرزت إشكالات وتساؤلات لم تكن مطروحة في الأدبيات التربوية المتخصصة، ومن ثم يصعب على المربين أن يجدوا في المكتبة التربوية ما يجيب بعمق على بعض تساؤلاتهم. 6- أن محاضن الصحوة التربوية تسير ضد التيار؛ فكثير من مجتمعات المسلمين ونظم التعليم، وأجواء المدارس، والأسر، كل ذلك في أحيان كثيرة يفسد ما يبنيه المربون. 7- أن كثيرًا من المشكلات ومظاهر القصور التربوي في مجتمعات المسلمين انعكست على الأفراد، كالسطحية في التفكير، والتخلف الحضاري، وضيق الأفق، وضعف الثقة بالنفس….إلخ، مما أضاف على المربين عبئًا هائلًا، ويزيد الأمر تعقيدًا أن المربين أنفسهم من أبناء هذه المجتمعات، فورثوا هذه الأمراض كغيرهم وصارت جزءًا من تفكيرهم (1) و من أبرز مظاهر هذا القصور - الذي كان نتاج تلك العوامل وغيرها-: الضعف التربوي الذي يبدو لدى فئات كثيرة، وضعف الفاعلية والإنتاجية، وغياب المبادرة، وبروز حالات التساقط والتراجع….إلخ. ومع ذلك يبقى الجهد التربوي لجيل الصحوة جهدًا يستحق الإشادة، ومظاهر القصور والضعف ينبغي أن تدفعنا إلى التصحيح والإصلاح، لا إلى النقد اللاذع والاستهانة بجهود العاملين، فلأن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة. ومن ثم تجيء هذه المحاولة من الكاتب لوضع بعض الإشارات والإضاءات للمربين، علَّها تسهم في وضع لبنة في هذا البناء الشامخ بإذن الله تعالى، وقد سعيت أن يكون هذا الكتاب كافيًا لما يحتاجه المربي حديث الخبرة من أهداف تربوية ووسائل تعين على تحقيقها، وتحدثت فيه بإيجاز عن الأهداف التربوية وصياغتها، ثم عن أهم خصائص المرحلة وسماتها، وبعد ذلك تناولت الأهداف التربوية مقسمًا لها على مجالات رئيسة، فأذكر في كل مجال هدفًا عامًا، ثم أتبعه بوسائل عامة، ثم أختم بذكر أهداف فرعية، وأشير في ثنايا كل هدف إلى بعض الوسائل المعينة على تحقيقه، وقد تتكرر بعض الوسائل لارتباطها بأكثر من هدف، كالقدوة على سبيل المثال. وحرصت قدر الإمكان على الإيجاز وعدم الاستطراد، إلا فيما أرى أن له أهمية، كما تجاوزت الحديث عن القضايا التي أعتقد أنها بدهية بالنسبة لجمهور المخاطبين بهذا الكتاب، كالحديث عن المضامين التربوية ونحو ذلك، وسيبقى ما يحتاج إلى إجمال أو تفصيل، أو ذِكْر أو إهمال قضية نسبية تختلف فيها الآراء. ومع أن فكرة هذا الكتاب ومعظم مادته كانت لدي منذ مدة مضت، إلا أني ترددت كثيرًا في إصداره، وآثرت الانتظار والتريث لأهمية مثل هذا الموضوع، وأخيرًا استعنت بالله في إصداره، وكلي أمل أن يقرأه المربون بعين النقد لا بعين التلقي، وأن يتعاملوا معه على أنه رأي شخصي لا مسلمات علمية، وأنه مهما اجتهد الكاتب في تحريره والاعتناء به فلن يخرج من أسر التجارب والخبرة الشخصية المحدودة في إطار الزمان والمكان، ولن يخرج من أسر القصور البشري، فما كان فيه من حق فبتوفيق الله وعونه، وما كان من قصور فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله بريئان مما أقول. ولا أنسى هنا أن أسجل شكري وتقديري لكل الإخوة الذي تفضلوا بقراءة مسودة الكتاب ووافوني بملحوظاتهم، وعلى رأسهم الدكتور محسن المحسن أستاذ أصول التربية المساعد، والدكتور خالد العودة أستاذ أصول التربية المساعد، والدكتور عبدالله العثيم أستاذ المناهج وطرق التدريس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت