فهرس الكتاب

الصفحة 20204 من 27345

يتناول الدرس بيان الموقف عند نزول الفتن وأن الاقبال والتضرع هو من أنجع الأمور التي ترفع البلاء وتعيد الخير والرخاء، وباب الإنابة مفتوح ثم ذكر نماذج من سير الأنبياء وتضرعهم إلى الله وطلب النصرة منه عند الابتلاء .

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده، ورسوله [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [70 ] يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ 71 ] [سورة الأحزاب، ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [ 18 ] [ سورة الحشر ، أما بعد ،،،

فنحن في مثل هذه الظروف، وهذه الأوضاع التي نعيشها؛ أحوج ما نكون إلى الإقبال على الله عز وجل؛ فإن الله يبتلي عبادة بالبأساء والضراء؛ لعلهم يتضرعون، وإذا أصروا على ما هم عليه؛ فإن الله يضاعف عليهم العقوبة، ويزيدهم حتى ربما تضرعوا في غير وقت التضرع، ولن يقبل الله تعالى منهم كما قال عز وجل: فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [85] { سورة غافر، فمن سنن الله عز وجل أن الناس: أفرادًا وأممًا إذا عاينوا العذاب، فآمنوا إيمانًا اضطراريًا لم ينفعهم ذلك، فبالنسبة للفرد، فكما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ] رواه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد . أي: مالم تبلغ الروح الحلقوم؛ فتوبته مقبولة، أما عند الغرغرة، وعندما يرى الإنسان ملائكة الموت، فإنه حيئذ يؤمن الكافر؛ لكن لا ينفع نفسًا إيمانها ؛لأن الإيمان لم يعد إيمانًا بالغيب بل صار إيمانًا بشهادة حيث رأى الملائكة بعينيه تتنزل لقبض روحه } وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ [50] ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [51] { سورة الأنفال، ومثل ذلك عند طلوع الشمس من مغربها كما قال الله: } يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [158] {سورة الأنعام، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم مجيء بعض آيات الله: بطلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلم أجمعون، وقالوا آمنا بالله وحده، فحينئذ لا ينفع نفس إيمانها، و هذا ليس إيمانًا بالغيب، بل هو إيمان بالشهادة وهي: طلوع الشمس من مغربها .... وكذلك عند معاينة العذاب قد يرى الناس بوادره لعلهم يذكرون، ويتوبون لكن إذا عاينوا العذاب، فإنه حينئذ لا ينفعهم إيمانهم كما قال الله: } فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [85] { سورة غافر، وقال: } وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [27] { سورة الأحقاف، فالله تعالى أهلك من حولنا أمما، وقرى كثيرة، وحدث في عدد من البلدان ما حدث: في لبنان، ثم في الكويت، ثم في العراق، ثم في بلاد كثيرة: } وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [27] سورة الأحقاف، فيجب علينا أن نعتبر، و نتعظ بما حدث لغيرنا، وأن نتوب، ونقبل على الله بقلوب صادقة، فربما إنسان منعقد اللسان، ليس عنده بلاغة، ولا جودة في العبارة، ولا ضبط لقواعد اللغة العربية، ولا قوة استدلال بالنصوص، ولكن عنده صدق في قلبه فإذا توجه إلى الله، ودعا من قلب صادق، فإن الله تعالى يجيب دعاءه،كما حصل لبعض رسله وأنبيائه.

نماذج و عبر

نوح عليه الصلاة والسلام:قال كلمة واحدة: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ [10] { سورة القمر، فما الذي حدث؟ هذه الكلمة تجلجلت في الآفاق وفتحت لها أبواب السماء، قال تعالى: } فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ [11] وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [12] وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [13] تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ [14] سورة القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت