فهرس الكتاب

الصفحة 20205 من 27345

يونس عليه الصلاة والسلام: دعا في بطن الحوت فقال: فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [87] {سورة الأنبياء، مجرد الاعتراف بالخطأ، والتقصير ثم الله عز وجل يقول: } فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ [88] {سورة الأنبياء،و ليس هذا خاصا به فإن الله يقول: } وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ [88] سورة الأنبياء،فأين أنتم من الدعاء الذي هو سلاح المؤمن:

أتهزأ بالدعاء و تزدريه ولا تدري بما صنع الدعا

سهام الليل لا تخطي ولكن لها أجل وللأجل انقضاء

نريد قلوبا حية...عيونا دامعة... جباها تكون على الثرى والأرواح محلقة في الفضاء ... نريد صدقًا مع الله عز وجل، و دعوات حارة لا تيأس أبدًا ؛ فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء. الأمة اليوم مبتلاة بأمور كثيرة، ومصائب عظيمة، ففي كل مكان والجراحات تنزف منها دماء الأمة،فأين نحن من الدعاء ... أين نحن من الاستغفار... ألا ندري أن ما أصابنا بسب ذنوبنا فهل نحن خير من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، و قد قيل لهم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [165] سورة آل عمران، فيجب أن نقول لأنفسنا: كل ما أصابنا، فهو من عند أنفسنا، وبسبب ذنوبنا، وبما كسبت أيدينا، ويعفو عن كثير ... إذن يا مؤمن، يا عبد الله: نرغب منك جزاك الله خيرًا أن تقبل على الله بقلب صادق، نظيف، لا يحمل حقدًا على أحد، ولا يحمل حسدًا لأحد، ولا يحمل بغضًا لأحد إلا لأعداء الله من المشركين والكفار والمنافقين ... وقلب قد تفرغ من هموم الدنيا، ومطامعها، ولسان ذاكر لله، وتدعو الله تعالى في أوقات الإجابة: كثلث الليل الآخر، وفي أدبار الصلوات المكتوبات، وفي ساعة الإجابة يوم الجمعة ... وما أشبه ذلك بقلب صادق، وأنت موقن بالإجابة كما في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: [ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ] رواه الترمذي . لا تدعو تقول: أجرب الدعاء لا... تدعو وأنت موقن بأن الله يجيب دعائك.فإذا تصورنا أن جموع المؤمنين في كل مكان تضج إلى الله تعالى بالدعاء والتوبة والاستغفار والإلحاح، وترغب إلى الله تعالى، فإننا يجب أن نوقن بأن أبواب السماء تتفتح لهذا الدعاء، وأن الله تعالى يجري أمور المسلمين على أحسن تقدير، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، ويوفقهم لما لم يكن يدور في إخلادهم، ويهيئ لهم من أمرهم رشدًا ... سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك والحمد لله رب العالمين.

لفضيلة الشيخ/ سلمان العودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت