فهرس الكتاب

الصفحة 4522 من 27345

عبد المعزّ الحصري

قال تعالى:

(أم لم يَعرفوا رسولَهم فهم له منكرون) المؤمنون - 69 -

وقال تعالى:

(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .

وقال ابن عباس في تفسيرها: أي ليعرفوني.

إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، لذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مشروع في الإسلام، وأدلة جواز شروعه هي:

1 -يقول الإمام ابن تيمية: (من اقتضاء الصراط المستقيم، تعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجرٌ عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم) .

2 -يقول الإمام عبد الحليم محمود: (الاحتفال بالمولد النبوي سنة حسنة من السنن التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) من كتاب الفتاوى."

استنبط العلماء وجه مشروعية المولد مما يلي:

1-سُئل صلى الله عليه وسلم عن صوم الاثنين فقال: ذاك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ) رواه مسلم أو كما قال صلى الله عليه وسلم وبارك.

فجعل ولادته صلى الله عليه وسلم في يوم الاثنين سببًا في صومه.

سُئل ابن حجر فأجاب بالذي ثبت بالصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، فنحن نصوم شكرًا لله تعالى.

2-فيستفاد من فعل الشكر لله على ما مَنّ به في يوم من إسداء نعمةٍ أو رفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة.

أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

1-لقد انتفع الكافر بفرحه بمولده صلى الله عليه وسلم؛ وقد جاء في البخاري أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وما أجدرنا أن نعتق أنفسنا كل يوم بالتوبة النصوح ولا سيما إذا صادفت يوم مولده صلى الله عليه وسلم.

2 -أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده بصوم الاثنين قال صلى الله عليه وسلم:"فيه ولدت وفيه أنزل عليّ"رواه مسلم فكل من يصوم الاثنين يشارك فيها صومه بصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم معظمًا يوم مولده، ومقتديًا بشريعته ومنهاجه.

3 -الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن الكريم (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) والرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم رحمة مرسلة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) .

4 -إن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام عليه، صلى الله عليه وسلم وما كان يبعث على المطلوب شرعًا فهو مطلوب شرعًا.

5 -محبة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلوبة شرعًا فلا بد من قراءة سيرته ومعرفته واتباعه فإن الشيء الفارغ يُملأ بما يُملأ عليه فعلينا تعليم أطفالنا حب الرسول صلى الله عليه وسلم.

6 -التعرض لمكافأته صلى الله عليه وسلم بأداء ما يجب علينا بيانه من أوصافه وشمائله فلقد كان صلى الله عليه وسلم يرضى عمن مدحه فكيف بمن يجمع شمائله ويقتدي به وهذا من استجلاب محبته صلى الله عليه وسلم.

7 -إن الاجتماع يوم ميلاده وإدخال السرور على الناس والذكر وإكرام الفقراء من مظاهر تعظيمه والابتهاج به فلقد عظم الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بأخذ شعره والتبرك به وبآثاره.

8 -يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة (وفيه خلق آدم) تشريف الزمان بولادة نبي، فكيف باليوم الذي ولد فيه أشرف وسيد ولد آدم.

9 -إن يوم مولده صلى الله عليه استحسنه المسلمون المحبون للرسول صلى الله عليه وسلم والذين فهموا صومه يوم الاثنين منه صلى الله عليه وسلم لأنه ولد فيه.

10 -إن الله تعالى قص قصص الأنبياء عليهم السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم ليثبت فؤاده ونحن بحاجة إلى تثبيت قلوبنا بذكره صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ودراسة سيرته. قال تعالى: (كلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) .

11 -ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول بدعة بل قد يكون واجبًا كالرد على أهل الزيغ وتعليم النحو (وطبع المصاحف وترجمة كلمات المصحف إلى اللغات الإنجليزية والألمانية أو الأوردو والباكستانية، هذا من قول عبد المعز أحمد الحصري) .

12 -ليس كل بدعة محرمة ولو كان ذلك لحرم جمع القرآن الكريم من قبل أبي بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم ولحرم جمع عمر الناس على صلاة التراويح.

13 -قال الإمام الشافعي (ما أحدث وخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو أثرًا فهو البدعة الضالة وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك فهو المحمود) . من كتاب السنة بين الإفراط والتفريط.

قال عبد المعز أحمد الحصري غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت