أ.د/محمد أديب الصالح
رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام
ما قدم لنفسه
حدث الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال:
إنكم أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابكم، والنار بين أيديكم، وما ترون والله ذاهب، فتوقعوا قضاء الله في كل يوم وليلة، ولينظر امرؤ ما قدم لنفسه.
الشكر... والاستدراج
حدث حماد بن زيد -وكان قد أدرك معظم التابعين من البصريين وغيرهم -قال: اجتمع أيوب السختياني ويونس بن عبيد وابن عون وثابت البناني في بيت فقال ثابت:
يا هؤلاء كيف يكون العبد إذا دعا ربه فاستجاب له دعاءه؟
قال ابن عون: يكون البلاء في نفسه.
قال ثابت: فإنه يعرضه العجب بما صنع الله به.
فقال يونس بن عبيد: لا يكون العبد يعجب بصنع الله إلا وهو مستدرج.
فقال أيوب: وما علامة المستدرج؟
قال: إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة، فحفظها وأبقى عليها ثم شكر الله أعطاه الله أشرف من المنزلة الأولى، وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله وكان تضييعه للشكر استدراجًا من الله له، وإن العبد المستدرج يكون له فيما بينه وبين الله تيسير وحبس، فعليه ينكر العجب عن معرفة الاستدراج، وإن العبد المستدرج إذا كان في قلبه شيء من الشكر حمله شكره على التفقد من أين يأتي، فإذا عرف ذلك خضع، وإذا خضع أقال الله عثرته.
قال حماد: إن ابن عمر سئل عن الاستدراج فقال: ذاك مكرُه بالعباد المضيعين.
قال: فبكوا جميعًا، ثم رفع ابن أيوب يده من بينهم وقال:
يا عالم الغيب والشهادة لا توفيق لنا إن لم توفقنا، ولا قوة لنا إن لم تقونا.
فقال يونس: به وجدنا طعم القوة في دعائك يا أبا بكر.
قال وكان أيوب يعرفه أصحابه أن له دعوة مستجابة.
من أخلاق الصحابة
تحدث الحسن البصري عن أخلاق الصحابة فقال:
والله لقد أدركنا أقوامًا وصحبنا طوائف إن كان الرجل منهم ليمسي وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاء لأكله، فيقول والله لا أجعل هذا كله في بطني حتى أجعل بعضه لله، فيتصدق ببعضه، والله لقد أدركنا أقوامًا وصحبنا طوائف ما كانوا يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، والله الذي لا إله غيره لهي أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.
شذرات
عزاء
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه -إذا عزى رجلًا قال: ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجزع فائدة، الموت أشد ما قبله، وأهون ما بعده، اذكروا فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم تهن عندكم مصيبتكم. صلى الله على محمد وعظم الله أجركم.
فتنة
عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم الكبير، وتتخذ سنة مبتدعة يجري عليها الناس، فإذا غير منها شيء قيل: قد غيرت السنة، قيل متى يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم. وكثر أمراؤكم، وقلَّ أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير العمل.
رغبك... وزهدك
قال سعيد بن المسيب: مر بي صلة ابن أشيم، فما تمالكت أن نهضت إليه فقلت:
يا أبا الصهباء ادع الله لي.
فقال: رغبك الله فيما يبقى، وزهدك فيما يفنى، ووهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه ولا تعوّل في الدنيا إلا عليه.
لو أخذوا بالعلم حقه
عن سفيان بن عيينة قال: بلغنا عن ابن عباس أنه قال:
لو أن حملة العلم أخذوا بحقه وما ينبغي لأحبهم الله وملائكته والصالحون، ولهابَهُمُ الناس، ولكن طلبوا به الدنيا، فأبغضهم الله وهانوا على الناس.
دعاء
كان من دعاء إبراهيم التيمي رحمه الله:
اللهم اعصمني بكتابك وسنة نبيك من اختلاف الحق، ومن اتباع الهوى بغير هدىً منك، ومن سبل الضلالة، ومن شبهات الأمور ومن الزيغ واللبس.
فكيف وقد حذرك
من كلمات ذي النون رحمه الله قوله:
(لله عباد تركوا الذنب استحياءً من كرمه، بعد أن تركوه خوفًا من عقوبته.
ولو قال لك:"اعمل ما شئت، فلست آخذك بذنب"كان ينبغي أن يزيدك كرمه استحياءً منه، وتركًا لمعصيته. إن كنت حرًا كريمًا عبدًا شكورًا. فكيف وقد حذرك؟!).
تناقض
قال حاتم الأصم رحمه الله: (عجبت ممن يعمل بالطاعات، ويقول: إني أعمل ابتغاء مرضاة الله، ثم تراه أبدًا ساخطًا على الله رادًا لحكمه: أتريد أن ترضيه ولست براضٍ عنه؟! كيف يرضى عنك، وأنت لم ترض عنه؟!) .
أمانة
تكلم قوم يومًا بين يدي أبي صالح حمدون في حفظ الأمانات فقال:
(قد تحملت من الأمانة، ما لو اشتغلت به لشغلك عن كل أمانة بعدها) يعني قوله تعالى:"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال...".
أهل المحبة
قال محمد بن حامد رحمة الله عليه: (لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة. وإنما وجدوا ذلك من اتباع السنة، ومجانبة البدعة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أعلى الخلق همة وأقربهم زلفة) .
أدب... وعبودية
قال عبد الله بن محمد: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول:
سمعت بشر بن الحارث (1) -وقد سئل-:
ما كان من بدء أمرك؟ لأن اسمك بين الناس كأنه اسم نبي؟