فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حوار حول الانتفاضة
مع الدكتور عدنان علي رضا النحوي
في مجلة الأسرة: حول"الانتفاضة"
أجرى الحوار: د. أحمد العمير
حوار د. عدنان النحوي:
هل"الانتفاضة"توفر مسوغا
لتمرير الحلول الخفية ؟ !
تطورات الأوضاع في فلسطين المحتلة تشير إلى تغير نوعي في مسار الصراع وفي مفرداته . فبعد أن كانت الأحداث تشير إلى المضي قدمًا في تنفيذ مشروع السلام"المزعوم"تفجرت أحداث الأقصى لتخلط الأوراق وتثير العواطف وردود الأفعال ، وتوقف عجلة السلام بطريقة مسرحية مثيرة ، وتعيد المنطقة مراحل إلى الوراء وإلى أبجديات الصراع الأساسية .
تُرى لماذا سارت الأحداث بهذه الصورة ، وكيف يمكن للمسلم الواعي أن يقرأها ويتعامل معها ؟! وكيف نستطيع أن نبدأ مرحلة جديدة في تاريخ أمتنا بإذن الله ، نؤثر في الأحداث بوعي وإدراك،ونوجهها لتكون في صالحنا ووبالًا على أعدائنا .
هذا وغيره من الأسئلة حملناه إلى الدكتور عدنان علي رضا محمد النحوي، وهو من مواليد صفد سنة 1346هـ الموافق 1928م. تلقى تعليمه العام في فلسطين وتخرج من دار المعلمين بالقدس . وعمل سنوات في التدريس ، وتابع دراسته بعد ذلك في مصر ونال درجة البكالوريوس في هندسة الاتصال الكهربائية ، والماجستير والدكتوراه من أمريكا ، والزمالة من إنكلترا . وعمل في وزارة الإعلام بالرياض مديرًا للمشاريع الإذاعية ، واستقرت حياته في الرياض . وقد تلقى العلوم الشرعية منذ طفولته ومع نشأته ، فأسرته أسرة علم وفضل . وقد ألف الكثير من الكتب في الفقه والدعوة وقضايا العالم الإسلامي الفكرية وأحداثه وفي الأدب . وله العديد من الدواوين الشعرية والملاحم ، وترجمت بعض كتبه إلى الإنجليزية والتركية و الأوردية .
· من خلال متابعتكم للأحداث القائمة ، فضيلة الدكتور، كيف تنظرون إليها في ظل زيارة شارون للمسجد الأقصى ، الزيارة التي فجرت الأحداث ، وجرت تحت الحراسة الرسمية ، أعفوية هي أم مفتعلة ؟
ـ أفضل أولًا أن أبدأ بمقدمة قصيرة . إن ما يجري الآن بتصوره العام هو نتيجة حتمية طبيعية لمرحلة سابقة ، والمرحلة السابقة نتيجة طبيعية لما قبلها ، وهكذا . ذلك أن الأحداث كلها تمضي على سنن لله ثابتة ، وقضاء حق ، وقدر نافذ ، وحكمة غالبة . ولكن من يغفل عن هذه السنن الربانيّة تبدو له الأحداث مفاجئة ، ومن يتدبر سنن الله في النصر والهزيمة يرى العبرة والموعظة .
إن الله عز وجل وعد المؤمنين بالنصر على الكافرين . فإذا لم يتحقق النصر فلن يكون ذلك ظلمًا من الله سبحانه وتعالى ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون . والله يقضي بالحق والذين من دونه لا يقضون شيء . إذًا يجب أن ننظر في أنفسنا . فمعركتنا الأولى ليست مع اليهود أو غيرهم ، إِنها مع أنفسنا فإذا انتصرنا في هذه المعركة الأولى ، وعدنا إلى الله عودة صدق وبعنا أنفسنا لله لا نشرك به شيئًا ، وعرف الله فينا ذلك ، فعندئذ يمكن أن نطمئن إلى نصر الله ونثق به ، مهما كانت الصعوبات والعوائق . إذا كان خوفنا الحقيقي من الله ، فلن نخاف الأعداء وإذا أوفينا عهدنا مع الله ، فسيوفي الله عهده لنا .
ثانيًا: هل لقاءات كامب ديفيد الأخيرة انتهت دون أي اتفاق على الإطلاق ؟! فمن مجريات الأحداث الحالية ، واستعراض تجاربنا في تاريخ قضية فلسطين وغيرها من قضايا العالم الإسلامي ، يظل هنالك احتمال لوجود اتفاق . لقد اعتدنا في مراحل هذه القضايا أن تكون الحلول المعلنة تهدف إلى استهلاك الوقت ، أو إشغال الناس . أو تخديرهم ، ثم يفاجأ الجميع بحلًّ لم يعلن عنه ، ولم يطلع عليه إلا أهله ومدبروه . أعلن في تاريخ قضية فلسطين عشرات الحلول التي لم تنفذ ، وكان الحل المدبر والمقرر والمخفي هو خروج أهل فلسطين من بلادهم على تلك الصورة المفاجئة بالنسبة لنا ، والتي كانت مخطّطًا لها ، ووظفت وسائل كثيرة وقوى عديدة لتنفيذها .
وقياسًا على ذلك ، فزيارة شارون للمسجد الأقصى لم تكن تصرُّفًا فرديًا منه ، بل كانت تدبيرًا خططت له دولة اليهود المعتدية وغيرها ، بدليل أن حرك باراك ألفي جندي أو أكثر إلى القدس قبل أن يتظاهر أحد ، تحت ادعاء حماية شارون . ولقد أعلن شارون عن تصميمه على الزيارة قبل أيام من وقوعها ، وجاء تصريح من الجانب الفلسطيني أن هذه الزيارة استفزاز ولن تمر دون رد ، ولن يُسكْتَ عنها . وكان هناك زيارات سابقة متنوعة من اليهود سُكِتَ عنها ! فما الذي حدث الآن ؟!
ربما تكون دولة اليهود العلمانية تجد بعض الصعوبات في الساحة الداخلية من بعض القوى . والسلطة الفلسطينية تجد نفسها في موقف صعب أمام الرأي العام الإسلامي . وربما وجدت أطراف أخرى نفسها في موقف صعب كذلك ، فأصبح الجميع يبحثون عن مخرج . وربما نال هذا البحث جانبًا غير قليل من المفاوضات . ولعلهم وجدوا أنه لا بد من أحداث توفر التمهيد للحل المرتقب المخفي الذي يعلمه أهل الشأن الذين خططوا له .