فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 27345

د. إسماعيل محمد حنفي*

مقدمة:

لا ينكر أحدٌ التطور الهائل في نظم المعلومات في هذا العصر، حيث أصبح الاعتماد كبيرًا على الحاسب الآلي في شتى مجالات الحياة بالنسبة للأفراد والهيئات والمؤسسات، ثم بعد ذلك أضحى استخدام ما يُعْرَف بشبكات المعلومات (الإنترنت) أمرًا ذائعًا ومتاحًا لأغلب الناس. ولا شك أنه حقَّق لهم منافع ومصالح عديدة، ولكن في المقابل كانت له آثار سالبة كذلك شأن أعمال البشر التي يعتريها النقص دائمًا.

ومن هذا الباب أحببنا أنْ نطرق جانبًا من الجوانب التي حدّدها مؤتمر كلية القانون في جامعة اليرموك حول: (القانون والحاسوب) ( [1] ) ، وهو الذي ينضوي تحت المحور الرابع: (الحماية القانونية لبرامج الحاسوب) ، ومن ثَمَّ في الجزئية الرابعة، وهي: حماية حقوق منتجي ومستخدمي برامج الحاسوب.

وإنَّما أتناول هذا الموضوع من خلال تأصيل شرعي برؤيةٍ جديدة، تربط بين هذا الأمر الحادث وبين مقاصد الشريعة الإسلامية، فتركز على أهم الأشياء الضرورية التي ترعاها الشريعة الإسلامية لجميع رعاياها، ألا وهي: الدِّين، النفس، العقل، النسل، والمال.

وسأتناول الموضوع بإذن الله تعالى من خلال ستة مباحث وخاتمة، كما يلي:

المبحث الأول: مبحث تمهيدي:

أُعرِّف فيه بموضوع البحث، حيث أوضح المراد بالمصالح الضرورية الخمس، كما أعرِّف بالإنترنت، ومستخدمي الإنترنت، وما هي حاجتهم للحماية.

المبحث الثاني: آثار الإنترنت على الدِّين:

أتحدث فيه عن أهمية الدِّين بعد بيان المقصود به، ثم كيف تتم حماية الدِّين؟ ثم ما هي آثار الإنترنت الإيجابية والسالبة على الدِّين؟ ثم كيف تتحقّق الحماية الشرعية للدِّين لمن يستخدمون الإنترنت؟

المبحث الثالث: آثار الإنترنت على النَّفس:

أوضح فيه المراد بالنَّفس ورعاية الإسلام لها، ثم ما آثار الإنترنت سلبًا أو إيجابًا على النفوس؟ وكيف تتحقّق الحماية الشرعية لمستخدمي الإنترنت.

المبحث الرابع: آثار الإنترنت على العقل:

أتناول فيه معنى العقل، وما المقصود برعاية الإسلام للعقل، وكيف يتم ذلك من خلال تشريعاته المتعددة؟ ثم آثار الإنترنت على العقل. ثم حماية مستخدمي الإنترنت من الآثار السالبة على عقولهم، وذلك من خلال رؤية شرعية.

المبحث الخامس: آثار الإنترنت على النَّسل:

أُبيِّن فيه معنى النسل، وكيف حرص الإسلام على رعايته؟ ولماذا؟ ثم ماذا يمكن أنْ يصيب الناس من خلال التعامل مع الإنترنت من خلال التجربة والممارسة، وكيف تتحقّق الحماية الشرعية لمستخدمي الإنترنت في هذا الجانب.

المبحث السادس: آثار الإنترنت على المال:

وفيه بيان لمفهوم المال، وأهميته، ورعاية الإسلام له، والآثار الواقعة عليه بالنسبة لمستخدمي الإنترنت، وكيف تتم حمايته.

الخاتمة:

أعرض فيها أهم النتائج التي توصلت إليها، ثم أقدِّم بعض التوصيات.

سائلًا ربي التوفيق والسَّداد ..

د . إسماعيل محمد حنفي

الخرطوم في 20 رمضان 1424هـ

المبحث الأول

مبحث تمهيدي

[1] المصالح الضرورية المرعيِّة:

يقول الإمام العِز بن عبد السلام ـ رحمه الله تعالى ـ:"الشريعة كلها مصالح، إمَّا تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإنْ سمِعتَ اللهَ يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ) فتأمَّل وصيّة بعد ندائه، فلا تجد إلاَّ خيرًا يحثّك عليه، أو شرًَّا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد حثًا على اجتناب المفاسد، وما في بعض المصالح حثًا على إتيان المصالح" ( [2] ) .

ويقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:"إنَّ الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنّها ترجِّح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصِّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما" ( [3] ) .

ويقول الإمام ابن قيِّم الجوزية ـ رحمه الله تعالى ـ:"إنَّ الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كُلّها، ومصالح كلها، وحِكمة كلها، فكل مسألةٍ خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحِكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإنْ أُدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده" ( [4] ) .

يتضح لنا من خلال تلك العبارات لعلمائنا الأجلاء أنَّ رعاية المصالح هدف أساسي للشريعة الإسلامية، وهو يتضمن درء المفاسد كذلك، إذ إنَّ درءها يُعَدُّ مصلحة.

ونجد أنَّ الإمام الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ يقرِّر أنَّ الشريعة موضوعة لمصالح العباد على الأخلاق والعموم ( [5] ) . ثم يذكر هو وغيره من العلماء أنَّ أصول المصالح لها مراتب ثلاث هي: الضروريات، والحاجات، والتحسينات، وأنَّ الشريعة تقصد إلى المحافظة عليها بحسبانها أصولها العامة وقواعدها الكلية ( [6] ) .

فالضرورات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت