هي التي تقوم عليها حياة الناس الدينية والدنيوية، ويتوقف عليها وجودهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، وإذا فُقِدت هذه المصالح الضرورية اختلّ نظام الحياة وفسدت مصالح الناس، وعمّت فيهم الفوضى، وتعرَّض وجودهم للخطر والدمار والضياع والانهيار، وضاع النعيم في الآخرة وحلَّ العقاب.
وهي خمس:"حفظ الدين، والنَّفس، والنَّسل، والعقل، والمال" ( [7] ) .
يقول الإمام الشاطبي:"مصالح الدِّين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة" ( [8] ) .
ويقول الغزالي:"وهذه الأصول الخمسة حِفظُها واقعٌ في رتبة الضرورات، فهي أقوى المراتب في المصالح" ( [9] ) .
وأمّا الحاجيات:
فهي:"الأمور التي يحتاجها الناس لتأمين شؤون الحياة بيُسر وسهولة، وتدفع عنهم المشقة، وتخفّف عنهم التكاليف، وتساعدهم على تحمُّل أعباء الحياة، وإذا فُقدت هذه الأمور لا يختل نظام الحياة، ولا يتهدَّد وجود الناس، ولا ينتابهم الخطر والدمار والفوضى، ولكن يلحقهم الحرج والضيق والمشقة، ولذلك تأتي الأحكام التي تتناول هذه المصالح الحاجية للناس، لترفع عنهم العسر، وتيسِّر لهم سُبل التعامل، وتساعدهم على صيانة مصالحهم الضرورية وتأديتها، والحفاظ عليها عن طريق الأحكام الحاجية، كالرُّخص في العبادات وأحكام المعاملات" ( [10] ) .
ثم التحسينات ( [11] ) :
ويراد بها: الأمور التي تطلبها المروءة والآداب والذوق العام، ويحتاج إليها الناس لتسيير شؤون الحياة على أحسن وجه، وأكمل أسلوب، وأقوم منهج، وإذا فُقِدت هذه الأمور فلا تختل شؤون الحياة، ولا ينتاب الناس الحرجُ والمشقة، ولكن يحسُّون بالضجر والخلل، وتتقزّز نفوسهم، وتستنكر عقولهم، وتأنف فطرتهُم مِن فقدها. وهذه الأمور التحسينية ترجع إلى ما تقتضيه الأخلاق الفاضلة والأذواق الرفيعة، وتكمل المصالح الضرورية، والمصالح الحاجية على أرفع مستوى وأحسن حال.
وكلامنا هنا عن الضروريات بحسبان أنَّ ما دونها من الحاجيات والتحسينات يرتبط بها، كما قال الإمام الشاطبي:"والضروري أصلٌ لما سواه من الحاجي والتكميلي" ( [12] ) ، وقال:"إذا ثبت أنَّ التحسيني يخدم الحاجي، وأنَّ الحاجي يخدم الضروري ؛ فإنَّ الضروري هو المطلوب" ( [13] ) .
ولارتباط موضوعنا في هذا البحث بالمصالح، فإننا نركِّز على الضروريات الخمس، التي نحسب أنَّ أهم المصالح المطلوب مراعاتها وأهم المفاسد المطلوب درؤها لا تخرج عنها،"فالضروريات هي أصل المصالح" ( [14] ) .
ومن المهم هنا بيان أهم سمات تلك المصالح التي نتحدث عنها، فهي مصالح عامة، وهذا العموم يشمل: الأحكام، والأشخاص، والأحوال، والأزمنة، والأمكنة.
وذلك لأنّ مراد الشارع من الشريعة أنْ تكون مصالح على الإطلاق، وبالتالي فلا بُدَّ أنْ يكون وضعها على ذلك الوجه أبديًا وكُليًا وعامًا في جميع أنواع التكليف والمكلَّفين، وجميع الأحوال ( [15] ) .
وهذا يقتضي أنْ يدخل غير المسلمين في رعاية هذه المصالح، إذ إنَّ أحكام الشريعة موضوعة لصالح العباد بإطلاق، فتعيَّن أنْ تكون هذه المصالح عامةً لجميعهم، لا لبعضٍ دون بعض ( [16] ) .
ومما يؤكِّد ذلك أنَّ الضروريات الخمس مراعاة في كل الشرائع السماوية، يقول الإمام العز بن عبد السلام:"إنَّ الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لإقامة مصالح الدنيا والآخرة، ودفع مفاسدها" ( [17] ) .
ويقول أيضًا:"واتفق الحكماء على ذلك، وكذلك الشرائع على تحريم الدماء، والأبضاع، والأموال، والأعراض" ( [18] ) .
ويقول الإمام الغزالي:"وتحريم تفويت هذه الأمور الخمسة، والزجر عنها، يستحيل ألاَّ تشتمل عليه مِلَّة من المِلَل، أو شريعة من الشرائع التي أُريد بها إصلاح الخلق، ولذا لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر، والقتل، والزنا، والسرقة، وشُرب المسكِر" ( [19] ) .
[2] الإنترنت:
"لفظ (إنترنت) هو اختصار لمصطلح (الشبكة الدولية) . ويُطلق على شبكة الإنترنت أيضًا: (شبكة الشبكات) ، وكذلك (الشبكة الأم) ."
وشبكة الإنترنت تتكون من المئات من أجهزة الكمبيوتر المرتبطة في شبكات. وتسمح شبكة الإنترنت بتداول ونقل البيانات والمعلومات من جهاز كمبيوتر إلى آخر داخل الشبكة.
وتعني كلمة (NET) أي الشبكة، على أنها قالب خالٍ (FICTIONALMARTIX) أو نسيج عنكبوتي (WEP) . وتمثل الشبكة البنية الأساسية للمعلومات العالمية، ويمكن الوصول إلى المعلومات مِن على شبكة الإنترنت عن طريق الدخول عبر سلسلة من البوابات التي توصل كل منها للأخرى ( [20] ) .
تاريخ شبكة الإنترنت: