رئيسي:علم:الاثنين 2جمادى الأخرة 1425هـ - 19 يوليو 2004
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،أما بعد،،،
فإنني أشكر الله أن يسر اللقاء بكم معشر الأطباء، و أسأل الله أن يكون لقاءً مباركًا، وسأتكلم بما يسر الله حول هذا الموضوع
أنواع المرض:المرض نوعان:
1-مرض القلب: وهو مرض معنوي
2-مرض الجسم:وهو مرض حسي.
أولًا: مرض القلب:وهو أولى بالاجتناب والعناية؛ لأنه يترتب عليه الهلاك الأبدي، أو البقاء الأبدي.
شُعَب مرض القلب:ومرض القلب له شعبتان:
الشعبة الأولى: الجهل: فإن كثيرًا من الناس يحب الخير ويسعى له، و لكن عنده جهل ، فيحصل من ذلك خطأ عظيم؛ ولهذا قال سفيان بن عيينة:'من فسد من عُبَّادِنَا، ففيه شبه من النصارى...' لأن النصارى أرادوا الخير ولكن ضلوا عنه، كما قال عز وجل:وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ [27] } [سورة الحديد] .
وقال سفيان:'...ومن فسد من علمائنا، ففيه شبه من اليهود' لأن اليهود علموا الحق ولكن خالفوا الحق، على هذا يدور مرض القلب.
وحينئذ نعلم أنه لابد لنا من العلم، ولابد لنا من الإذعان والقبول للشرائع وإلا لحصل الهلاك، هذا الهلاك ليس كهلاك الأبدان:
هلاك الأبدان عود على الأول: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [55] } [سورة طه] .
لكن هلاك القلوب: فقد الحياة؛ لأن الإنسان لم يستفد من وجوده في الدنيا، خسر الدنيا، ولن يستفيد في الآخرة، وما هي الحياة الحقيقة؟! هي حياة الآخرة؛ لقول الله تعالى:وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ... [64] } [سورة العنكبوت] .
قال أهل العلم:' الحيوان: الحياة الكاملة'.
وقال عز وجل: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [23] يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [24] } [سورة الفجر] . ولهذا كان الواجب أن يعتني الإنسان بتصحيح مرض قلبه قبل كل شيء.
ينبوع الدواء لأمراض القلوب:
ونأخذ الدواء لهذا المرض من ينبوعين أساسين، هما:'الكتاب والسنة'. والكتاب وصفه الله بأنه تبيان لكل شيء، ما من شيء يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم إلا وجد في القرآن: إما وجد في القرآن بعينه، وإما بالإشارة إليه والتحويل على جهة أخرى.
أهمية السنة:كلنا نعلم أنه لا يوجد في القرآن عدد ركعات الصلوات، ولا عدد الصلوات، ولا أنصبة الزكاة، ولا أركان الحج المعروفة، لكن محال إلى السنة، قال الله عز وجل: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [113] } [سورة النساء] .
ثانيًا: المرض الحسي: مرض الجسم: فهو مرض أسهل، الأعضاء، أو الجلود، أو غيرها مما تعرفون فيه أكثر مما أعرف، هذا المرض له دواءان:
-دواء أنفع وأجمع وأوسع: وهو الدواء الذي جاءت به الشريعة، والشريعة الإسلامية جاءت بالدواء الشرعي للأجسام، ومما يتبين به ذلك:
القرآن الكريم: دواء نافع ناجع لأمراض جسدية، وأمراض نفسية، وأمراض عقلية، لا يمكن للدواء الحسّي أن ينجح فيها، ثم إن الدواء الشرعي لا يحتاج طول مدة، لأن الدواء الشرعي من لدن الله عز وجل الذي إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن، فيكون.
ولعلكم سمعتم قصة الصحابة فقد: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ.رواه البخاري ومسلم.