د.إبراهيم بن ناصر الحمود [الأستاذ المشارك بالمعهد العالي للقضاء] . 2/9/1426
أقسام القرائن
حكم العمل بالقرائن
القرائن المعاصرة
(العلامات الوراثية)
حجية العلامات الوراثية في إثبات النسب
الفحص الطبي المثبت للاعتداء على النفس وما دونها
القرائن المادية
طريقة فحص الشعر
أهمية آثار البصمات
مميزات بصمة الحمض النووي عن غيرها من وسائل الإثبات الحديثة
حكم ضرب المتهم ليقر بجريمته
من قرارات مجمع الفقه الإسلامي
من مهمات القاضي في مجال الفصل في الخصومات أن يسعى جاهدًا لإثبات الحق أو نفيه.
فالمدعي مطالب بإثبات الحق المدعى به.
والمدعى عليه: مطالب بنفي الدعوى المقامة ضده.
وطرق الإثبات التي نصت عليها الشريعة: الإقرار: وهو كما يقولون (سيد الأدلة) لانتفاء نسبة الاحتمال إليه، ثم الشهادة وهي شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين كما دلت النصوص الشرعية على ذلك.
وفي حالة عدم وجود إقرار ولا شهادة ولا بينة وهي التي تسمى (الأدلة المباشرة) ، فإن القاضي يلجأ إلى وسيلة أخرى غير مباشرة وهي المسماة بالقرائن:
والقرائن: جمع قرينة بمعنى المصاحبة والمقارنة والملازمة:
والقرائن: لم تفرد في فقه المذاهب في باب مستقل وإنما تذكر في معرض الحديث عمن وسائل الإثبات في باب الدعاوى والبيانات، كما يقول الإمام الزيلعي في كتاب تبين الحقائق (وإن وصف أحدهما علامة -أي بالولد- فهو أحق به) وهذا له أصل في الشرع كما في قصة يوسف عليه السلام (وإن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين) فالقرينة في هذا المعنى هي العلامة.
وعرفها الجرجاني في كتاب التعريفات بقوله: (هي أمر يشير إلى المطلوب) وهذا التعريف فيه إجمال إذ ليس مقصورًا على القرينة الشرعية عند الفقهاء.
وعرفها مصطفى الزرقاء في المدخل الفقهي العام (2/918) بقوله (كل أمارة ظاهرة تقارن شيئًا خفيًا تدل عليه) .
وتعريفات الفقهاء متقاربة ولعل هذا أقربها، ومن الأمثلة على ذلك سكوت المرأة البكر فإنه قرينة على رضاها بالخاطب.
أقسام القرائن
1-تنقسم القرائن باعتبار مصدرها إلى:
الحجر على المفلس بقرينة عدم الوفاء إذا ثبت أنه تصرف في أمواله بقصد إخفائها لتفويت حق الغرماء.
ادعى رجل أنه سلم رجلًا وديعة فأنكرها فقال له القاضي أين سلمته إياها؟ قال: في مسجد البلد فقال اذهب فجئني منه بمصحف فذهب ثم قال للمدعى عليه أتظنه بلغ المسجد قال لا فألزمه بالمال.
2-وتنقسم باعتبار علاقتها بمدلولها إلى قسمين:
3-وتنقسم باعتبار قوة دلالتها في الإثبات:
أ- قرائن قوية: وهي التي بلغت حد اليقين:
مثالها: لو خرج رجل من دار وفي يده سكين ملوثة بالدماء وثوبه ملطخ بالدم وهو خائف مضطرب. وبعد خروجه وجد الناس في الدار رجلًا مقتولًا ولم يكن في الدار غيرهما. فهذه قرينة على أن ذلك الرجل هو القاتل.
ب- قرائن ضعيفة: وهي التي تقبل إثبات عكسها فلا يصح الاعتماد عليها وحدها بل تحتاج إلى دليل آخر لترتب الحكم عليها.
مثالها: إذا وقع نزاع بين زوجين في متاع البيت كل يدعيه له ولا بينه وكلاهما صاحب يد فيرجح قول كل منهما فيما يصلح له بقرينة المناسبة فما يناسب الرجال هو للزوج وما يناسب النساء فهو للزوجة.
ج- القرينة الكاذبة: وهي التي يتطرق إليها الاحتمال ولا تفيد العلم فلا يعول عليها في الإثبات لمعارضتها ما هو أقوى منها كدعوى إخوة يوسف أن الذئب أكله وجاءوا بالدم على قميصه كقرينة على صدق قولهم لكن أباهم اكتشف كذبهم، لأنه لا يمكن أن يفترسه الذئب ويسلم القميص من التمزق، ولهذا قال لهم: (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل) .
حكم العمل بالقرائن
للفقهاء في ذلك قولان:
1-جواز العمل بها في طرق الإثبات وهو قول بعض الحنفية وابن فرحون من المالكية والعز بن عبد السلام من الشافعية وابن القيم من الحنابلة.
2-منع العمل بالقرائن وهو قول بعض متأخري الحنفية والقرافي من المالكية.