-استدل القائلون بالجواز بما ورد في قصة يوسف عليه السلام كوجود الدم على قميصه قرينة على كذبهم. وكذا قصته مع امرأة العزيز وشرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه.
-قوله تعالى:"تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا"فيعرف فقر كل واحد منهم من العلامات التي تبدو عليه من التواضع والخشوع والخجل من سؤال الناس وما يظهر من الجهد وضعف البنية.
-ما ثبت في دلالة الحيض على عدم وجود الحمل.
والأدلة كثيرة وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة على العمل بالقرائن.
ومن المعقول: فإن عدم العمل بالقرائن يؤدي إلى ضياع الحقوق.
واستدل القائلون بالمنع بحديث (لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر منها الريبة في منطقها ومن يدخل عليها) والحديث صحيح الإسناد ويحمل هذا على أن تلك القرائن ضعيفة لا يعتمد عليها في إثبات الحد لأنها مجرد تهمة وشك، والحدود تدرأ بالشبهات.
وقالوا: إن القرائن مبنية على الظن والتخمين والظن أكذب الحديث.
وأجيب عليه: بأن الظن المذموم هو الضعيف الذي لا تبنى عليه الأحكام، ولهذا قال تعالى: (إن بعض الظن إثم) مما يدل على أن منه ما هو حق.
القول الراجح:
جواز العمل بالقرائن لقوة أدلة القائلين بذلك ومن المرجحات:
1-إن عدم الأخذ بالقرائن يؤدي إلى ضياع الحق خاصة في العصور المتأخرة حيث كثرت وسائل التحايل والتستر وقلب الحقائق.
2-أن القرائن نوع من البينات، وقد جرى الاتفاق على حجية البينة.
والعمل بالقرائن ليس على إطلاقه وإنما في حال عدم وجود بينة أقوى منها وعندما تكون الأدلة عند القاضي غير كافية.
والعمل بالقرائن لا يعني التوسع فيها وإنما في نطاق ضيق إذا دعت إليها الحاجة.
يقول ابن القيم (إن أهملها الحاكم أضاع حقًا كثيرًا وأقام باطلًا كبيرًا وإن توسع وجعل معموله عليها دون الأوضاع الشرعية وقع في أنواع الظلم والفساد) .
القرائن المعاصرة
القرائن المعاصرة لها ارتباط وثيق بمسرح الجريمة، وقد تطورت تبعًا للتطور العلمي الذي يشهده العالم اليوم.
وهي تقوم على أساس أسلوب الاستشارات الفنية والبحوث والخبرة في مجال الإثبات والبحث الجنائي ومنها:
1-مقارنة الخطوط والكتابات عند التزوير.
2-الفحص الطبي المثبت للدعوى للتوصل إلى معرفة الجاني وسبب الوفاة وهو ما يسمى بتقرير الطبيب الشرعي.
3-الحمض النووي: وهو البصمة الوراثية القائمة على معرفة الصفات الوراثية للجنس البشري.
4-التحاليل المعملية لماديات الجريمة سواء كانت ظاهرة أم خفية لتكون أدلة علمية لكشف الجريمة ومرتكبها ومنها:
آثار الشعر، المقذوفات النارية، آثار الأقدام، مقارنة البصمات، الروائح، فحص الدم، المني، التصوير، التسجيل.
1.القضاء بقرينة المستندات الخطية
صورتها: إذا ادعى شخص على آخر وأثبت حقه بموجب كتابة رسمية أو عادية فهل تكون هذه الكتابة حجة رسمية يعتمد عليها في إصدار الحكم إثباتًا أو نفيًا.
حجيتها: الراجح من قول الفقهاء أن الكتابة (الخط) تعد من وسائل الإثبات في الحقوق للأدلة الدالة على ذلك كآية الدين وحديث الوصية، وحاجة الناس إليها ماسة لاستيفاء حقوقهم وإبراء الذمم، وقواعد الشريعة ومقاصدها تقتضيها لحفظ الحقوق ودفع الحرج.
ومن ذلك: الكتابة على الجدار بأن المنزل وقف، وقد حكم بذلك الإمام أحمد -رحمه الله- وقد تكون الكتابة مستندًا رسميًا كالصكوك، وما يصدر من كتابة العدل، وشهادة الميلاد ...الخ. ويشترط في كاتبها العدالة.
وفي حال الاعتراض على الكتابة بالتزوير فهي دعوى تحتاج إلى دليل وإلا فالأصل إلغاؤها ووجوب العمل بالسندات الرسمية هو ما نص عليه نظام القضاء والأعمال الإدارية في المملكة.
حجية الكتابة في إثبات النسب:
إذا أنكر رجل بنوة آخر يدعي عليه أنه ابنه ولا يوجد ما يثبت نسبه إليه إلا ورقة مكتوبة بخطه فهل تثبت نسبته بهذه الورقة؟
فإن كانت الورقة مجردة عن الإشهاد، والمدعي امرأة، وكاتب الورقة ميت فلا تعتبر دليلًا على الإثبات، حتى لا يكون ذريعة للنساء بحيث كل امرأة تقدم على الفاحشة تدعي مثل ذلك لدفع العار عنها.
فلا تسمع دعوى النسب عند الإنكار إلا إذا كانت ثابتة بشاهدين أو كانت الورقة رسمية كشهادة الميلاد.
فإن كان الكاتب حيًا: فإن أقر فيها، ثبت النسب بالإقرار.
فإن أنكر ، فهناك قرائن أخرى لإثبات النسب كالتحاليل المخبرية والبصمة الوراثية وهناك مستندات أخرى خطية غير معدة للتوثيق كالرسائل البريدية، والبرقيات والتلكس والفاكس. وللفقهاء فيها تفصيلات لا يتسع المقام للحديث عنها.
2/ القضاء بقرينة محضر الشرطة