فهرس الكتاب

الصفحة 19027 من 27345

السؤال:

إنّ مالك أحد المحال التجاريّة قاضى المستأجر لإجباره على إخلاء المحل ، و حكم القاضي له بذلك ، و أصدر صكًا ( قرارًا من المحكمة ) يلزم المستأجر بالإخلاء ، و لكن المالك عَدَل عن رأيه بعد صدور القرار ، و أعاد تأجير المحلّ للمستأجر السابق نفسه ، و اتفق معه على عدم إلزامه بتنفيذ قرار المحكمة بالإخلاء ، أو المطالبة بتنفيذه لاحقًا ، و لكنّه ( المالك ) نكث بعد ذلك و طالب المستأجر بإخلاء المحلّ مُجَدّدًا ، فما حُكم الشرع في هذه الواقعة ؟

الجواب:

أقول مستعينًًا بالله تعالى:

إنّ الله تعالى أمرنا بالوفاء بالعقود ؛ فقال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [ المائدة: 1 ]

قال ابن كثير في تفسيره: يَعْنِي الْعُهُودَ و هي مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ مَا حَرَّمَ وَ مَا فَرَضَ وَ مَا حَدَّ فِي الْقُرْآن كُلّه وَ لا تَغْدِرُوا وَ لا تَنْكُثُوا ... وَ قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ: ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ؛ هِيَ سِتَّة: عَهْد اللَّه وَ عَقْد الْحَلِف وَ عَقْد الشَّرِكَة وَ عَقْد الْبَيْع وَ عَقْد النِّكَاح وَ عَقْد الْيَمِين .اهـ.

و لا يشترط أن يكون العقد مكتوبًا ليجب الوفاء به ، بل هو واجب على كلّ حال ، و لذلك سوى العلماء في الحكم بين العقد و العهد ، فروى البخاري قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ( العقود العهود , ما أحل وحرم ) ، و قال الحافظ ابن حَجَر في الفتح: يعني بالعهود , ما أحل الله و ما حرم و ما فرض و ما حد في القرآن , و لا تغدروا و لا تنكثوا ، و أخرج الطبري عن غيره ـ غير ابن عبّاس ـ أن العقود المذكورة في الآية هي التي يتعاقدها الناس . انتهى ما جاء في الفتح مختصرًا .

و روى البخاري و أبو داوود و الترمذي - و اللفظ له - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا » .

قلت ُ: ما دام المؤجّر و المستأجر قد اتفقا على تجديد العقد ، و عدم إخلاء المحلّ أو المطالبة به ، فالواجب عليهما الالتزام بما اتفقا عليه ، و إن كان ثمّةَ شهود أو حجّة موثّقة - كتابيًّا - فبوسع المستأجر الرجوع إلى القضاء الشرعي في بلاده لإنصافه .

هذا و بالله التوفيق ، و منه نلتمس العون و السداد .

و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمّد و آله و صحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت