فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 27345

يتناول الدرس التفريط في الواجبات التي ينبغي للمرء أن يحافظ عليها، وأسباب التفريط في ذلك، وما هي عواقب وآثار ذلك على المرء وعلى العمل الإسلامي، ثم كيفية التغلب على هذا التفريط وعلاجه .

مفهوم التفريط في عمل اليوم والليلة:

التفريط لغة: هو التقصير في الأمر، وتضييعه حتى يفوت، وفرّط في الشيء، وفرّطه: ضيّعه وقدّم العجز فيه، وفي التنزيل: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهَ [56] "سورة الزمر " أي: أنيبوا إلى ربكم، وأسلموا له مخافة أن تصيروا إلى حال الندامة للتفريط في أمر الله.

عمل اليوم والليلة في اللغة: هو الوظائف، أو الواجبات التي ينبغي للمرء الحفاظ عليها، أعم من أن تكون دنيوية أو أخروية، وعليه فإن:

التفريط في عمل اليوم والليلة لغة هو: التقصير، أو التضييع للوظائف، أو الواجبات التي ينبغي للمرء الحفاظ عليها، أو المواظبة عليها، دنيوية كانت أو أخروية، أو هما معًا حتى تفوت.

التفريط في عمل اليوم والليلة اصطلاحًا: هو التقصير، أو التضييع للوظائف العبادية، التي ينبغي للمسلم الحفاظ والمواظبة عليها في اليوم والليلة حتى يخرج وقتها وتفوت، مثل النوم عن الصلاة المكتوبة، ومثل إهمال النوافل الراتبة، أو ترك قيام الليل، أو صلاة الوتر، أو صلاة الضحى، أو تضييع الورد القرآني، أو الأذكار، أو الدعاء، أو المحاسبة للنفس والتوبة والاستغفار، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد، وعدم حضور الجماعة بغير عذر ولا مبرر، أو عدم فعل الخيرات الأخرى، أو إهمال الآداب الاجتماعية: من عيادة المرضى، وتشييع الجنائز، والسؤال عما في الناس، ومشاركتهم أحوالهم في السرّاء والضرّاء .. إلى غير ذلك من الطاعات أو العبادات.

أسباب التفريط في عمل اليوم والليلة:

1-التلطخ أو التدنس بالمعصية: بأن يكون المسلم غير متحرّز من المعصية، لاسيما الصغائر، تلك التي يستهين بها كثير من الناس، ولا يولونها رعاية أو أهمية، وحينئذ فلابد من العقاب، ويكون العقاب بأمور كثيرة، من بينها التفريط في عمل اليوم والليلة، وصدق الله العظيم:وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير [30] { "سورة الشورى". يقول الضحاك:'ما نعلم أحدًا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب، ثم قرأ الضحاك:} وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير [30] "سورة الشورى".ثم يقول الضحاك: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن'. وسأل رجل الحسن: يا أبا سعيد؛ إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟ فقال:' ذنوبك قيدتك'.

وقال الثوري: ' حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته. قيل: وما ذاك الذنب؟ قال: رأيت رجلًا يبكي فقلت في نفسي: هذا مراءٍ'. وقال أبو سليمان الدَّاراني:' لا تفوت أحدًا صلاة الجماعة إلا بذنب'.

2-التوسع في المباحات: ذلك أن هذا التوسع يورث الركون والنوم، والراحة؛ الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا التفريط، يقول الغزالي:' كان بعض الشيوخ يقف على المائدة كل ليلة ويقول: لا تأكلوا كثيرًا؛ فتشربوا كثيرًا، فترقدوا كثيرًا، فتتحسروا عند الموت كثيرًا' .

3-عدم إدراك قيمة النعم وسبيل الدوام: ذلك أن من لم يدرك أن نعم الله على العباد، الظاهرة منها والباطنة، والمعلوم منها وغير المعلوم، شيء لا يعد ولا يحصى: وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا [24] { "سورة إبراهيم" } وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [20] { "سورة لقمان" ومن غفل عن أن دوام هذه النعم إنما يكون بالشكر: } لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [7] {"سورة إبراهيم" وأن من الشكر المواظبة على عمل اليوم والليلة من العبادات والطاعات؛ فإنه يقع منه لا محالة التفريط في عمل اليوم والليلة، وصدق الله: } فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [152] "سورة البقرة" قال الحسن البصري، وأبو العالية، والسّدي، والربيع بن أنس:'إن الله يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويعذب من كفره' وقال سعيد بن جبير:'اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت