رئيسي:الدعوة:
يتناول الدرس أهمية مرحلة الشباب من حيث البذل والعطاء لدين الله ودفع عجلة الدعوة إلى الله إلى الأمام مع الإشارة إلى أهمية الحركات الإسلامية المعاصرة وتجديدها للدين ثم ضرب الأمثلة على أنواع من أعمال الشباب التي ساهمت في حفظ الدين ونشره ثم يوجه للمسئولين عن الشباب نصائح هامة لترشيد واستغلال الشباب ليؤدي دوره كما يجب.
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى، قد جعل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم هي خاتمة الشرائع الإسلامية، ورضي الإسلام دينًا لخير أمة أخرجت للناس، كما بعث الرسل بدين الإسلام وجعله المرضي له، دون غيره من الأديان، قال تعالى:
? لكن الموضوع في الإسلام يختلف؛ لأن النفوس عندما تشعر بالأزمات تنتابها، وبالمشكلات تحل قريبًا منها، تجد في دين الإسلام وتشريعاته الراحة والمخرج . وكلما بعدت عن دين الإسلام وضعف وازع الإيمان فيها؛ كثرت الهموم في النفوس، وتعددت المشكلات في المجتمع . وهذا ما يسمونه في العصر الحاضر: القلق النفسي .
? وما هذه الحركات الإسلامية التي تنبع من الشباب في كل بلد إسلامي إلا عودة جديدة لدين الإسلام الذي تريح أوامره وشرائعه النفوس، وتتجاوب مع متطلبات المجتمعات في كل عصر ومكان .
? والشباب في أي أمة من الأمم، هم العمود الفقري الذي يشكل عنصر الحركة والحيوية؛ إذ لديهم الطاقة المنتجة، والعطاء المتجدد، ولم تنهض أمة من الأمم غالبًا إلا على أكتاف شبابها الواعي، وحماسته المتجددة . إلا أن اندفاع الشباب لابد أن تسايره حكمة من الشيوخ، ونظرة من تجاربهم وأفكارهم، ولا يستغني أحد الطرفين عن الآخر .
? وإن أمة الإسلام، وهي أمة الرسالة الباقية، وذات الصدارة بين الأمم عندما أكرمها الله بهذا الدين، وببعثة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، كان للشباب فيها مكان بارز في ركب الدعوة المباركة، كما كان للشيوخ مكان الصدارة في التوجيه والمؤازرة . وانطلق الجميع بقيادة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، يؤسسون دولة الإسلام الأولى والتي امتدت إلى آفاق بعيدة، ورفرفت راية الإسلام عالية فوق غالب المعمورة، في عصور الإسلام المختلفة التي كان الشباب في الطليعة يذودون عن حياض الإسلام، ويدافعون عن ديار المسلمين، باليد واللسان، علمًا وعملًا . ففي الوقت الذي كانوا يتقدمون فيه صفوف الجهاد لإعلاء كلمة الله كانوا أيضا يتزاحمون بالمناكب في حلقات العلماء وجلسات الشيوخ، يلتقطون الحكمة من أفواههم، ويستنيرون بما عندهم من علوم، ويتلقون منهم النصح والإرشاد، ويستفيدون من ثمرة جهودهم وتجربتهم لمناهج الحياة المقرونة بالتطبيق العملي للإسلام وشرائعه .
? وكان من الشباب القادة لألوية الجهاد، والمندفعون لتبليغ دين الله، والذين سارت الجيوش الإسلامية تحت ألويتهم، وحقق الله النصر المؤزر على أيديهم. وتاريخنا الإسلامي حافل بالشباب المجاهد العامل، والشيوخ المجربين المجاهدين رحمهم الله .
? لقد استمر الشباب المسلم في عطاء الخير المتجدد في الحروب الصليبية في الشام والأندلس وغيرها من المواقف التي يتصادم فيها الحق بالباطل حتى اليوم، فغاظت تلك الحماسة أعداء الإسلام، حيث سعوا إلى وضع العراقيل في طريقهم، أو تغيير اتجاههم: إما بفصلهم عن دينهم، أو إيجاد هوة سحيقة بينهم وبين أولي العلم، والرأي الصائب في أمتهم، أو بإلصاق الألقاب المنفرة منهم، أو وصفهم بصفات ونعوت غير صحيحة، وتشويه سمعة من أنار الله بصائرهم في مجتمعاتهم، أو بتأليب بعض الحكومات عليهم .