فهرس الكتاب

الصفحة 15862 من 27345

? كل هذا قد يؤدي بالتالي إلى ظهور حركات تتسم بطابع الوقوف من المجتمع والقيادات، موقفًا قاسيًا ومضادًا، قد يصل إلى نوع من المواجهة في بعض الأحيان، أو العمل السري الذي قد يخالطه ما يشينه، أو يغير من مجراه الطبيعي .

? وإلى جانب هذا يرى في العالم بأسره حركات إسلامية، قد ظهرت على السطح، وبعضها في أمريكا وأوروبا، تتفهم الإسلام، وتدعو إليه، وترى فيه العلاج لما في العالم من قلق ومشكلات أهمها جنوح الشباب، والمؤثرات فيهم .

هذه الحركات كان للشباب فيها دور كبير، وأفعال مؤثرة، تدعو للتبصير والمؤازرة، إلا أن بعضها وخاصة في بعض الدول الإسلامية قد تتعرض للكبت والمضايقة والاضطهاد والملاحقة . وبعضها استمر في أداء الدور الذي تنادي به تعاليم الإسلام في سبيل الدعوة، والاهتمام بتبصير المسلمين عما جد في حياتهم، ولا يسير وفق منهج الإسلام .

وقد كان لهذا النوع، وما زال أثر طيب بحمد الله في إصلاح أوساط الشباب، وإقامة كثير من المجتمعات على جادة الحق والهدى، في داخل العالم الإسلامي وخارجه عن طريق الكتاب الإسلامي والمنبر، والمحاضرات، والمخيمات والمعسكرات الإسلامية التي يلتقي المسلمون فيها من عدة أقطار، فيتذكرون علوم دينهم، ومشكلات مجتمعهم، ويتفهمون الواقع من حولهم ويعملون بقول الله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [122] [سورة التوبة] .

ثم يحرصون على تنظيم أوقات الفراغ في العمل المثمر، وقد استغل الغربيون والشرقيون هذا الفراغ في أعمال مختلفة، فلم تحقق النتيجة المرغوبة لامتصاص طاقة الشباب، وتوجيههم .

? إن دور الشباب المسلم الذي يسير وفق تعاليم الإسلام، دور عظيم في إصلاح النفوس، وتوجيه المجتمع والمحافظة على سلامته وأمنه، لا ينكره إلا أعداء الإسلام، الذين يدركون مكانة الإسلام، وسموه في استجلاب من يرغب، منصفًا في طريق العدالة، والأخلاق الكريمة والاستقامة والتوازن في البيئة، والأمن والاستقرار في المجتمع .

وإن من أهم ما يجب ملاحظته، ونحن نتحدث عن دور الشباب في الحركات الإسلامية قديمًا وحديثًا ما يلي:

العناية بالشباب منذ نعومة أظفارهم: وذلك:

بتوجيههم الوجهة الإسلامية.

والاهتمام بمناهجهم التعليمية.

وإبعاد المؤثرات الضارة بأخلاقهم.

والعمل على ربطهم بدينهم وبكتاب ربهم، وسنة نبيهم.

وأن يعنى العلماء ورجال الفكر الإسلامي باحتضانهم، وتقبل آرائهم واستفساراتهم، وإرشادهم إلى طريق الحق والصواب، بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن لاستعدادهم لتقبل التوجيه، من منطلق الرأي الصائب، الذي يحدده الإسلام، ويحث عليه .

الحرص على إيجاد القدوة الحسنة: في المدرسة والبيت، والنادي والشارع، وفي أسلوب التعامل، وعدم وجود المظاهر المنافية للإسلام، والتي قد تحدث لديهم شيئًا من الشك والريبة، أو التردد في القبول، أو اعتزال المجتمع، والشكوك فيه، بدعوى أنه مجتمع غير مطبق للإسلام يقول أبناؤه بخلاف ما يعملون . وبهذا كله يحصل الانفصال، وتحدث التصرفات المتسرعة غير المنضبطة، والتي تكون نتائجها غير سليمة على الفرد والمجتمع، وعلى العمل الإسلامي، ولا تعود بالفائدة المرجوة على الشباب أنفسهم

عقد لقاءات مستمرة مع الشباب: يلتقي فيها العلماء والمسئولون في البلاد الإسلامية بالشباب، تطرح فيها الآراء والأفكار، وتدرس المشكلات دراسة متأنية، وتعالج فيها القضايا والمسائل التي تحتاج إلى جواب فاصل فيما عرض، حتى لا تتسرب الظنون الخاطئة وتتباعد الأفكار، وينحرف العمل الإسلامي الذي يتحمس له هؤلاء الشباب، لغير الدرب الحقيقي، والمنطلق الذي رسمته تعاليمه .

وتتم هذه اللقاءات في جو من الانفتاح لإبداء الرأي المتسم بالأخوة، والمحبة، والثقة المتبادلة، بعيدًا عن التعصب للرأي، أو التسفيه للآراء، أو تجهيل الآخرين .

? إن الشباب بتوجيههم ورعايتهم، مثل النبتة إذا أحسن الزارع رعايتها نمت وأثمرت، وإذا أهملت تعثر نموها، وفقد الثمر منها مستقبلًا . والشباب فيه طاقة حيوية، يحسن الاستفادة منها وتنميتها، وأسلم منهج في الحياة يربط الشباب بدينه وعلمائه وأمته وبلاده، هو منهج الإسلام . فكلما ابتعد الشباب عن منهج دينهم الواضح، وسلكوا طريق الغلو أو الجفاء، أو التشدد والانعزال؛ فإن النتائج ستكون وخيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

? وإن مسئولية ولاة الأمور: من قادة وعلماء ومفكرين، مسئولية عظيمة، في الأخذ بأيديهم، ورعايتهم، وتوجيههم نحو منهج الإسلام، وتوضيحه لهم؛ ليأخذوه، منهجًا وسلوكًا، وليسيروا وفق تعاليم شريعته، قدوة وتطبيقًا .

وهذا من أوجب الأمور، وأكمل العلاج، وهو من باب النصح لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، الذي به يكتمل الإيمان، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت