فهرس الكتاب

الصفحة 16938 من 27345

أ.د/محمد أديب الصالح

رئيس تحرير مجلة حضارة الإسلام

ذكروا أن هشام بن عبد الملك قدم حاجًا إلى بيت الله الحرام، فلما دخل الحرم قال: ائتوني برجل من الصحابة.

فقيل: يا أمير المؤمنين قد ماتوا.

قال: فمن التابعين.

فأتي بطاووس اليماني (1) فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم بأمير المؤمنين ولم يكنه، وجلس إلى جانبه بغير إذنه، وقال:

كيف أنت يا هشام؟

فغضب هشام من ذلك غضبًا شديدًا حتى هم بقتله. فقيل له:

أنت يا أمير المؤمنين في حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يكون ذلك.

فالتفت إلى طاووس وقال له:

ما حملك على ما صنعت؟

قال: وما صنعت؟

قال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تسلم بإمرة المؤمنين، ولم تكنني، وجلست بإزائي بغير إذني، وقلت يا هشام كيف أنت؟!

فقال له طاووس:

أما خلع نعلي بحاشية بساطك، فإني أخلعه بين يدي رب العزة في كل يوم خمس مرات ولا يعاتبني ولا يغضب علي.

وأما قولك لم تسلم علي بإمرة المؤمنين، فليس كل المؤمنين راضيًا بإمرتك فخفت أن أكون كاذبًا.

وأما قولك لم تكنني فإن الله عز وجل سمى أنبياءه فقال: يا داود، يا يحيى، يا عيسى، وكنى أعداءه فقال: تبت يدا أبي لهب.

وأما قولك جلست بإزائي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار، فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام...

فقال له: عظني.

فقال له: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول:

إن في جهنم حيات وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته!

ثم قام فخرج. فوقف له هشام وجميع من في مجلسه.

الهوامش

* مجلة حضارة الإسلام -السنة 6 -العدد2 -ربيع 1385 -آب 1965

(1) طاووس بن كيسان الخولاني أبو عبد الرحمن من أكابر التابعين تفقهًا في الدين، ورواية للحديث، وتقشفًا في العيش، وشجاعة في قول الحق، وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك. مولده ومنشأة في اليمن. توفي رضي الله عنه حاجًا بالمزدلفة أو منى سنة 106 للهجرة وكان يأبى القرب من الملوك والأمراء قال ابن عيينة: متجنبو السلطان ثلاثة: أبو ذر، وطاووس، والثوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت