فهرس الكتاب

الصفحة 16625 من 27345

• سجود السهو، اصطلاحا، عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي لجبر الخلل الحاصل في صلاته.

• والسهو تارة يتعدي بـ"عن"، وتارة يتعدى بـ"في". فإن عدي بـ"عن"صار مذمومًا

وإن عدي بـ"في"صار معفوًا عنه. ولهذا قال الله تعالي:"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون"أي غافلون لا يهتمون بها ولا يقيمونها، بخلاف الساهي في صلاته.

* وقع السهو في الصلاة من النبي"صلي الله عليه وسلم"؛ لأنه مقتضي الطبيعة البشرية. وهذا من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم؛ ليقتدوا برسولهم، ويحسنوا عبادتهم. ولهذا لما سها في صلاته قال:"إنما أنا بشر مثلكم أنسي كما تنسون فإذا نسيت فذكروني".

وقد حفظ عنه"صلي الله عليه وسلم"السجود في السهو في الحالات الآتية:

1.سلام بعد ركعتين، ثم أتم وسجد بعد السلام ( قصة ذي اليدين)

2.سلام بعد ثلاث من صلاة العصر، ثم أتم وسجد بعد السلام ( حديث عمران)

3.قام بعد ركعتين ولم يجلس للتشهد الأول ثم سجد قبل السلام.

4.صلي الظهر خمسًا، فلما أخبروه بعد السلام، ثني رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم.

* قال أحمد: يحفظ عن النبي خمسة أشياء:

أ . سلم من اثنين فسجد

ب . سلم من ثلاث فسجد

ج . وفي الزيادة والنقصان

د. وقام من اثنين ولم يتشهد

* أما الشك فلم يعرض له"صلي الله عليه وسلم". ولكنه أمر فيه بأمرين:

الأول: التحري وهو الظن الغالب القوي والتماس القرائن ثم السجود بعد السلام؛ لحديث ابن مسعود:"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين". وفي رواية مسلم:"فليتحر أقرب ذلك إلي الصواب"

الثاني: أمر الشاك بالرجوع إلي اليقين،"أي الأقل"، والبناء عليه، والسجود قبل السلام؛ ويدل عليه مجموع حديث عبد الله بن مسعود، وحديث أبي سعيد، وابن عوف رضي الله عنهم"."

* مواضع سجود السهو

هل يكون سجود السهو قبل السلام أو بعده؟ خلاف بين العلماء.

القول الأول: أن محل السجود كله قبل السلام. وهو قول الزهري، ومكحول، والأوزاعي، والليث بن سعد، ومذهب الشافعية.

القول الثاني: أن محل السجود كله بعد السلام. وهو مذهب الحنفية، وقول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري.

القول الثالث: أن الأصل في السجود أن يكون قبل السلام، إلا ما جاءت السنة بالسجود فيه بعد السلام فإنه يسجد بعده. وهو المشهور عن الإمام أحمد.

القول الرابع: أن الأصل في السجود أن يكون بعد السلام، إلا في حالين فيكون المصلي مخيرًا فيهما بالسجود قبل السلام أو بعده: إذا نسي الجلوس للتشهد الأول، وإذا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا. وهو قول ابن حزم.

القول الخامس: أن ما ثبت في السنة من السجود قبل السلام أو بعده فإنه يفعل كما ورد، وما عدا ذلك فإن المصلي مخير بين السجود قبل السلام وبعده. وهذا قول الشوكاني.

القول السادس: أن المصلي مخير بين السجود قبل السلام وبعده مطلقًا. وهو قول بعض الشافعية، واختيار الصنعاني.

القول السابع: إذا كان السهو عن نقص سجد قبل السلام، وإن كان عن زيادة سجد بعد السلام. وهو مذهب المالكية. وهذا القول جزء من القول الذي يليه.

القول الثامن: إذا كان السهو عن نقص سجد قبل السلام. وإذا كان عن زيادة سجد بعد السلام. وإذا كان عن شك فإنه يتحرى الصواب؛ فإن غلب على ظنه شيء عمل به وسجد بعد السلام، وإن لم يغلب على ظنه شيء بنى على اليقين وهو الأقل، وسجد قبل السلام. وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

وهذا أرجح الأقوال وأقربها إلى الصواب وبه تجتمع الأدلة ولا تتعارض. فالنبي صلى الله عليه وسلم سجد قبل السلام جبرًا للنقص حين ترك التشهد الأول؛ كما في حديث عبد الله بن بحينة. وسجد بعد السلام حين زاد في الصلاة ركعة خامسة كما في حديث عبد الله بن مسعود، وسجد بعد السلام أيضًا حين زاد سلامًا بعد الثانية في صلاة الظهر كما في قصة ذي اليدين. وأمر بالسجود قبل السلام عند الشك في عدد الركعات بعد البناء على اليقين كما في حديث أبي سعيد، وحديث ابن عوف رضي الله عنه. وأمر بالسجود بعد السلام إذا شك ثم تحرى وعمل بما ترجح له بعد التحري. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فهذا القول الذي نصرناه هو الذي يستعمل فيه جميع الأحاديث، لا يترك منها حديث مع استعمال القياس الصحيح فيما لم يرد فيه نص، وإلحاق ما ليس بمنصوص بما يشبهه من المنصوص". (مجموع الفتاوى23/25) .

***الخلاصة: نسجد قبل السلام فيما سجد فيه النبي صلي الله عليه وسلم قبل السلام، أو أمر به، كسجود السهو لمن ترك التشهد الأوسط، أو شك وبني علي اليقين.

ويكون السجود بعد السلام في حالتين:

1.عند السلام من نقص، أو ذُكر بالزيادة بعد السلام؛ لحديث أبي هريرة وعمران وابن مسعود.

2.إذا شك وبني علي غالب ظنه؛ لحديث ابن مسعود.

*أسباب السجود

الزيادة النقص الشك

1.الزيادة، وهي نوعان:

زيادة أفعال زيادة أقوال

* زيادة الأفعال تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت