فهرس الكتاب

الصفحة 16189 من 27345

د. محمد عمر دولة*

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، رحمة الله للعالمين، وأشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد،

فإنني أتوجه إلى إخواني الأحبة من ملايين المسلمين الغاضبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مكان بهذه الكلمات: وفاءً وولاءً.

أولا: جزاكم الله ـ يا أهلَ المحبة وأصحابَ الغَيْرة ـ عن دينِنا ورسولِنا الكريم صلى الله عليه وسلم خيرَ الجزاء؛ فالغضب للحبيب دليلُ المحبة والولاء.

ثانيا: لقد أنذرْتم المجرمِين ـ شُلَّتْ أيديهم ـ وأسمَعتم العالمَ صوتا هادرًا مُدَوِّيًا مفادُه أنَّ المسلمين يذبُّون عن النبيًِّ صلى الله عليه وسلم ؛ (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم 4) 0

ثالثا: لقد أحييتم في كلِّ مسلمٍ ـ بغضبتِكم المباركة ـ رُوحَ الثقة في أمةِ الإسلام؛ فإنَّ ثورةَ الغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي انطلقت في كل مكان من العالم الإسلامي تؤكد يقظة هذه الأمة وأن عقيدتها حيةٌ لم تمت؛ ولكنها تحتاج إلى من ينهض بها من جديد؛ لتستعيد أمجادَها.

رابعا: لقد حرََّكْتم ـ أيها الغاضبون الشرفاء ـ الغيرةَ عند بعض حكومات المسلمين؛ فغضبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقاطعوا حكومة (الدانمارك) ؛ لِتهاوُنِها في مُحاسَبة الصحيفة التي بلغَت بها شِقْوَتُها وسفاهتُها حدَّ الإساءةِ إلى أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم ؛ بعد أن طال عهدُ الأمة بمواقفِ حكوماتِها المشرَّفة؛ فنسأل الله أن يديم الوفاقَ بين المسلمين وبين حكامهم؛ ليتعاونوا على نصرة الإسلام.

خامسا: لقد فضحتم ـ لله دَرُّكم ـ كذبَ الرأي العام الغربي الذي يعتبرُ سبََّ النبي صلى الله عليه وسلم تعبيرا عن الحرية، وأما كشفُ جرائم اليهود الغاصِبين فهي في موازينهم الظالمة معاداة للساميَّة!

وعينُ الرضا عن كلِّ عَيبٍ كليلةٌ ولكنَّ عينَ السُّخطِ تُبدي المساويا!

سادسا: لقد برهَنتم بغضبتكم الراشدة على هذه الصحافة السافلة أن مِلة الكفر واحدةٌ؛ فالكفار بعدما تداعَوْا جميعًا لحربِ الإسلام عسكريا في الحملة الصليبية على العراق وأفغانستان؛ هاهم اليوم يشنون حملتهم العقائدية والإعلامية؛ ليسيئوا لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كما قال عز وجل: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (( البقرة 217) .

سابعا: لقد كشفتم ـ بانتفاضتِكم ـ عوار الحضارة الغربية الخاوية من القيم والمبادىء؛ فتبا لحضارةٍ لا تعظم العظماء ولا تحترم النبلاء؛ بل تتدهور في أخلاقها وتسفُّ في إعلامها؛ حتى تبلغ الدرك الأسفل من الإنسانية؛ فتسبُّ الأنبياء! وصدق الله العظيم حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ((آل عمران 118) وقال جلَّ جلاله: ( وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا(النساء 89) 0 وقال تعالى: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(البقرة 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت