فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 27345

المحتويات

مقدمة

النبيً وهذا الخلق

وصف الله لنبيهً بالرحمة

رحمتهً بأمته

رحمته ً بالأطفال

رحمته ً بالبهائم والدواب

رحمته ً تتجاوز حدود عصره:

أمره ً بالرحمة وحثه عليها

أهل السنة على منهاجهً

مجالات الرحمة وصورها لدى أهل السنة

كيف نتعامل مع المخالف؟

الرحمة للخلق لاتكون على حساب المنهج

مقدمة

االحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

في وسط هذا العالم الذي يموج بالبعد عن الله سبحانه وتعالى وعن شرعه، العالم الذي يموج بالبدعة والإعراض عن الله سبحانه وتعالى، تتعالى صيحات الإنقاذ ودعوات النهوض بهذه الأمة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولن يقوم بهذا الدين إلا تلك الطائفة التي أخبر النبيً أنه لها الناجية، حيث هلكت سائر الفرق والطوائف، وكتب الله النصرة لهذه الطائفة"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم". لذا كان لزامًا علينا الحديث والمناداة بإحياء منهج خير القرون: منهج أهل السنة والجماعة وسلف الأمة.

ولا شك أن منهج أهل السنة ومنهج خير القرون منهج أوسع دلالة وأعمق دائرة من أن يكون مجرد مقررات معرفية دون أن يكون لها رصيد من العمل والسلوك، إنه منهج أشمل من ذلك بكثير، فهو ليس المنهج الذي لا يعرف إلا جانبًا واحدًا من جوانب التوحيد لله سبحانه وتعالى، أو لا يتحدث إلا في إطار المعرفة والجدل النظري والإثبات النظري والنفي وحده فقط، بل هو أشمل من ذلك كله.

ومن الجوانب المهمة عند أهل السنة الجانب الخلقي والسلوكي وما فتىء من صنف في معتقدهم مختصرًا أو مفصلًا أن يشير إلى هذا البعد، البعد الأخلاقي والسلوكي في عقيدة أهل السنة، ويصفهم بما هم أهل له من جوانب في الرقائق والسلوك أو الأخلاق أو المعتقد، ومن ذلك أن أهل السنة كما وُصفوا أرحم الخلق بالخلق، هذه محاولة متواضعة للحديث حول هذا الجانب.

النبي ً وهذا الخلق:

إن العَلَم الأول والقائد الأوحد لأهل السنة هو محمدً ،ومن ثم فإن أولئك الذين يرغبون سلوك هذا المنهج ويدعون إليه لابدأن يكون لهم نسب وثيق بالنبي ًمن المحبة والتوقير له وإنزاله المنزلة التي أنزله الله إياها.

ومن الاتباع لهً البحث عن هديه وعن سنته وسلوكه لتقتفى آثارها، ولا يسوغ أبدًا أن يطغى اهتمامنا بعَلَم من أعلام أهل السنة - على جلالته وقدره- على اهتمامنا واعتنائنا بالنبي ً، ولا أن تحتكم إلى قول إمام أكثر مما تحتكم إلى قوله ً وهديه.

وجدير بنا بكل حال أن نعود إلى هديه ً بقراءة دقيقة متأنية فاحصة؛ لنلتمس من هديه وسنته معالم طريق النجاة الذي أخبر ً أنه لن ينجو إلا من كان على ما كان عليه ً وأصحابه.

وصف الله لنبيه ً بالرحمة:

من الصفات التي اتصف بها نبينا محمد ً هذه الصفة وهي صفة (الرحمة) وهو بها أهل، فلقد وصفه الله سبحانه وتعالى بذلك؛ فوصفه بالرحمة على الخلق والعطف عليهم ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) ويمتن الله سبحانه على المسلمين أن بعث لهم هذا الرسول صاحب القلب الكبير الرحيم (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . و أخبر سبحانه وتعالى أن رسالته ً رحمة للعالمين أجمع (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

رحمته ً بأمته:

وتلمس رحمته ً بالخلق في كل أحواله وأموره، فهو كثيرًا ما يترك بعض الأعمال شفقًا على أمته حتى لا تفرض هذه الأعمال عليهم فيعجزوا عن القيام بها وعن الوفاء بها، ألم تقرؤوا كثيرًا في سنته ً قوله:"لولا أن أشق على أمتي"؟ إن هذا مصداق هذا الوصف الذي وصفه به ربه سبحانه وتعالى، وهو عز وجل أعلم به، فهو ً يقول:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"و"لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله عز وجل"ويصلي ً فيصلي الناس بصلاة ثم يعتذر لهم ً ولا يخرج لهم خشية أن تفرض هذه الصلاة على أمته فلا يطيقوها، ويفرض الله عليه خمسين صلاة فما يزال حتى تخفف هذه الصلاة إلى خمس رحمة بأمته، ويأمره جبريل أن يقرئ أمته على حرف فيقول: إن أمتي لا تطيق ذلك، فيقول: أقرئهم على حرفين حتى أوصله على سبعة أحرف.

وما يزال ً في تلقيه للوحي وفي كلامه وفي أفعاله وعبادته يخشى أن يشق على أمته، ويخشى أن تكلف ما لا طاقة لها به، وأن تؤمر بما لا تطيق، ولهذا كان كما وصفه سبحانه وتعالى: ( ونيسرك لليسرى ) لقد يسر ً لليسر في كل أموره وحياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت