الغرب والإسلام رسالة إلى صمويل هانتنجتون صاحب"صدام الحضارات"
إذا كان الجهاد من أجل تحرير الأرض العربية الإسلامية في فلسطين والعراق من المحتلين القتلة اللصوص مصاصي الدماء .. إذا كان هذا الجهاد يقوم به أعداء العالم المتحضر - كما أطلق عليهم رئيس المحتلين أولئك في تصريحاته إثر ضرب مبنى الأمم المتحدة بالعراق - فمن يكون هذا العالم المتحضر إذن غير جماعات مشتقة من أولئك القتلة اللصوص مصاصي الدماء ؟ ،
وأليس عجيبا أن الذين يطلق عليهم رئيس المحتلين أولئك أنهم أعداء الحضارة اليوم هم أحفاد صانعي الحضارة في التاريخ في وقت كان أسلاف الرئيس ما يزالون في طور مبكر من أطوار التطور الحيوي في شجرة الحياة عند دارون ، لا ندري أي طور كان على وجه التحديد ؟
أم أن القوة الغاشمة التي يتمتع بها المحتلون القتلة اللصوص مصاصو الدماء تبيح لهم - وقد فقدوا فضيلة الحياء - أن يستفرغوا من جوفهم العفن ما شاء لهم حياؤهم المفقود ؟ ومفهومهم للحضارة الموؤد ؟
إنها إذن قضية الحضارة وقد تلطخت بالعهر على أقلام المبشرين من كهنتها الكذابين
ومن هؤلاء االكهنة جاء أشهرهم اليوم السيد صمويل هنتنجتون
يقول صمويل هننجتون في حديث له إلى صحيفة"دي سايت"الألمانية تحت عنوان"الحدود الدموية للإسلام"كشف فيه عن أبعاد نظريته في صدام الحضارات ، وعلاقتها بأحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن:: ( في الحقيقة توجد منافسة تاريخية منذ ميلاد الإسلام في القرن السابع والاحتلال العربي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء من أوربا ، وفي القرن التاسع عشر تغير الحال حينما بدأ الغرب احتلال الشرق الأوسط واكتمل هذا في القرن العشرين ) [1] ، هذا هو"مربط الثأر"الذي كان وراء ما دبجته يراعته من قبل تحت عنوان صراع الحضارات . .
إن السيد صمويل هنتنجتون إنما نال شهرته بمقولة لم يدرسها عن"صداع الحضارات"ثم أذاعها الشمامسة الذين تكاثروا كالذباب من حوله ، ممن تلقفوها كمقدمة إعلامية لممارسة ما بيتوه ضد حضارة لم يكن لهم في بنائها غير ما هو أحط من أسلحة الدمار الشامل
يقول الدكتور إيكيهارد شولتس أستاذ الدراسات العربية جامعة لايبتزج ألمانيا نقلا عن موقع الإنترنت"إسلام أون لاين"بتاريخ 9\8 \2003 ( إن أطروحة صراع أو صِدَام الحضارات التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة إنما هي في رأي البعض بالعالم الإسلامي جزء من الدعاية الغربية لفرض حضارتها على الشعوب الأخرى، وبالتالي الهيمنة على العالم ومحاولة رخيصة -لا بل غبية- لتمرير هذه التصورات )
ثم يبين الدكتور إيكهارد مدى جهل صمويل هنتنجتون بالموضوع الذي التصق به بالمصادفة فيقول ، ( إنه سرعان ما يتضح للقارئ الحصيف أن كتاب هنتنجتون وما يحتويه -إن صرفنا النظر عن عنوانه - لا يتعدى كونه دراسة تحليلية لثمانية أجزاء مختلفة من العالم سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، ولم يتطرق هنتنجتون فيه إلى جوهر الحضارة ولا حتى بالقدر الذي يوحي به عنوان الكتاب. فإن كان الكاتب جادًّا فعلًا في تحليل صراع الحضارات لكان عليه أولًا أن يبدأ بتحليل حضارته أو تلك الثقافة التي ينتمي إليها ويدعو لقيمها. غير أننا لا نُنكر على هنتنجتون نجاحه في إصدار هذا الكتاب؛ حيث إن نجاحه لا يعود إلى مضمون الكتاب بل إلى الترويج لفكرة أسماها صراع الحضارات والتي أصبحت حديث المقاهي.
إن أطراف أي صراع حقيقي لا بد أن تكون متكافئة ليس حضاريًّا فحسب بل أيضًا اقتصاديًّا وعسكريًّا، وأن تكون الرغبة في التصارع متبادلة وتمثل إرادة الطرفين.
وانطلاقًا من هذا ربما نتفق مع هنتنجتون في أن هناك فعلًا صراعا حضاريا، غير أن هذا الصراع ينطلق من طرف واحد وهو الحضارة الغربية التي تسعى لفرض نفسها بصفتها الحضارة البديلة أو المختارة أو الأرقى التي ينبغي فرضها على الشعوب الأخرى.
ومن هنا يحق للعالم الإسلامي أن يسأل تحديدًا عن نوع أو نمط الحضارة التي يريد الغرب فرضها عليه.
هل هي حضارة حقوق الإنسان والتجارة المتكافئة والتبادل الحضاري واحترام سيادة الدول؟
أم حضارة اجتياح السلع الاستهلاكية الغربية للأسواق ودعم النظم المستبدة ما دامت موالية للغرب وتحقق المخطط الإستراتيجي للدول الكبرى..
حضارة صعود الجسد وجراحات التجميل وماكدونالدز والكوكا كولا؟
إنه لمن المسلم به - في رأي الكثير من مفكري العالم الإسلامي وغير الإسلامي- أن انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية قد حفز الغرب إلى البحث عن عدو جديد يتناسب مع مقاييسه ومواصفاته.