وإذا ما نظرنا إلى الخريطة السياسية للعالم العربي والإسلامي لأدركنا مدى المشاكل الجمة والشائكة التي تعاني منها هذه الدول، وبالتالي تنامي الحركات الإسلامية الباحثة عن بديل نتيجة خيبة أمل شعوب هذه الدول ويأسها من الأنظمة القائمة في تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية والديمقراطية، كل هذه الأسباب والعوامل مجتمعة جعلت من الإسلام المرشح الأول لوضعه في الإطار الذي رسمه له الغرب.
إننا نرى أن أي شكل من أشكال الديمقراطية والقيم المرتبطة بها التي تُفرض من خارج الحدود إنما تؤدي بالتالي وبصورة حتمية إلى انتقاص في السيادة الوطنية لتلك الدولة ومصادرة قرارها السياسي
وأنا على يقين من أن العالم العربي على أتم الوعي بهذه الحقيقة
لذا فقد آن الأوان للتصدي لهذه المشكلة بإطلاق الحريات السياسية تدريجيًّا وإشاعة الحد الأدنى من الديمقراطية
ولا يشترط في هذه الديمقراطية أن تسترشد بنفس القيم ونفس الآليات الموجودة في الديمقراطية الغربية
بل يجب أن تراعي الظروف المحلية الخاصة ومنظومة القيم الأخلاقية والدينية، وما يقدمه الدين الإسلامي من مقدمات وأنظمة وحلول للمعضلات المختلفة التي يواجهها المجتمع.
إن تم ذلك فسيشكل - وبحق- مصدر قوة لهذه الأنظمة، وليس مصدر ضعف أو خطر كما يتصور البعض أحيانًا
وبالتالي يتم إسقاط كافة الحجج والذرائع وسحْب البساط من تحت أقدام المتباكين على واقع الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم العربي ). اهـ
أما إذا كان السيد صمويل ما يزال مصرا على التحضير لصراع حضاري لحساب قوى رأسمالية معروفة فإننا نقول له:
إذا كنت تدعو - رغائبيا أو ربما موضوعيا - إلى حتمية الصدام بين الحضارة الغربية والإسلام فماذا تتصور عن نتائجه ؟
هل يمكن أن تكون النتيجة المستهدفة في انتصار الحضارة التي تقوم على العرقية وتعمل وفقًا لسياسة التطهير العرقى ، والإبادة البشرية والتصفية الجسدية: في أمريكا"الهنود الحمر"حيث كان الأوروبيون على علم بوجود القارة الأميركية قبل كولومبوس بفترة طويلة، ثم قرروا فتح القارة بهدف"نهب"ثرواتها فقط.
وكما يقول شافيز رئيس فنزويلا في تصريح له نشرته الجزيرة بتاريخ 13\10\2003 أن ( جنود الاجتياح رفعوا صليب المسيح وباسم الرب هاجموا شعبا وارتكبوا مجزرة في حقه ونهبوه وزرعوا الأمراض"التي قضت على الهنود. ) "
وهكذا كان الأمر في الأندلس
وفي الشرق الأوسط ( فلسطين والعراق )
وأفريقيا ( مئات الملايين في تصدير السود إلى أمريكا … )
و في شرق أوربا ،: البوسنة والهرسك … وبلاد البلقان ، والشعوب الإسلامية الخارجة من ظلمات الاتحاد السوفيتي
وحلف الناتو الذي أعلن عدواته للإسلام حسب تصريح الأمين العام لحلف الناتو في صحف 3\1995. ؟
وفي شرقنة الإسلام ،
وفي التفرقة العنصرية ،
لكن ما ذا تظنون أنكم فاعلون بالمسلمين في نفس السياق ؟ ألست تتكلم إذن باسم حضارة غبية لا ترى أبعد من وقع أقدامها .
كيف لكم أن تطهروا العالم من المسلمين ؟ مليار مسلم ؟ هنا تظهر عناية الله بالمسلمين في التكاثر وزيادة النسل .
إنكم لا تبتعدون في سياستكم تلك عن غباء السياسة الإسرائيلية التي تظن أنها يمكن أن تسحق مائتي مليون عربي يتنظرون بهم واقعة كبرى عند منعطف تاريخي قادم .
فعناصر المقاومة في الإسلام مكفولة: بالقنبلة الذٌُرية ، في مواجهة القنبلة الذٌَرية .وبالمقاومة الخالدة في بقاء قدس أقداس هذه الحضارة"القرآن". وببشارة الرسول r لنا"بدأ الإسلام غريبًا . وسيعود غريبًا كما بدأ"، وعندئذ يكون تراجعه الحالي - وهذا ما لم تفهمه - لحساب نقائه القادم .
إن الاستمرار في هذا الغباء الصدامي الصمويلي لن تجنى منه الإنسانية غير المواجع والآلام . ولكنه ــ أبدًا ــ لن يحقق أغراضكم في إزالة"الآخر"وتلك عمق أعماق سياساتكم …
إننا نقول لقيادات الحرب في صفوفكم صفوف الحضارة الغربية الهاوية نحو الهاوية .. لقد وسعناكم في إطار أهل الكتاب . ففي أي إطار وسعتمونا أنتم ؟ وبماذا سميتمونا ؟
هل وسعتنا حقوق الإنسان الصادرة عنكم وهي حقوق مشروطة بالتخلص من حركة النهضة الإسلامية ؟
هل وسعتنا حريتكم الفكرية ، وهي تحتضن مقولات الفسق والفجور في روايات سلمان رشدى وما أشبهه ، ولا تسع بحثًا علميًا حول مصداقية إبادة اليهود في ألمانيا كتبه روجيه جارودى ؟ هل وسعتنا علمانيتكم ، وهي مشروطة بالتخلص من الإسلام باعتباره لا يدين بالعلمانية ؟
هل وسعنا نظامكم العلماني ــ في شرق أوربا ــ البوسنة والهرسك وكوسوفا وبقية المسلسل ؟ هل وسعتنا علما نيتكم التي باسمها اليوم تستصدر فرنسا قانونا بتحريم الحجاب على تلامذة المدارس المسلمات وتسمح في الوقت نفسه بتمييز المسيحية واليهودية فتسمح للمسيحيات بالصليب إذا كان صغيرا ، ولليهود بالطاقية اليهودية إذا كانت صغيرة مع العلم مسبقا أن الصغير والكبير متروك لتقدير الخبراء !! وأنه في مجال الحجاب لا صغير ولا كبير؟