هل وسعتنا ديموقراطيتكم وهي مشروطة بالتخلص من الإسلام باعتباره ملتزما بشريعة إلهية ؟
هل وسعتنا ديموقراطيتكم التي تعلن الفيتو على احتمال قيام دولة إسلامية في العراق ؟
وهل وسعتنا ديموقراطيتكم وهي مشروطة بتربعكم فوق عرش القوة فإذا اهتز العرش سلكتم طريق الهمج والبرابرة بحجة الأمن كأحط ما تكون الحجة عند النظم الديكتاتورية ؟
وهل وسعتنا ديموقراطياتكم التي ضاقت بالمسلمين في الولايات المتحدة كما ضاقت بحرية البحث الأكاديمي في الجامعات والمراكز المختصة بشئون الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية فذهبت تصدر حاليا التعليمات والقرارات التي تخنق هذه الدراسات وتصادر فرص إنتاج أكاديمي عالمي جديد من وزن إدوارد سعيد باسم محاربة الإرهاب ؟
هل وسعتنا نظم عدالتكم القانونية التي تقنن استثناء رئيس وزراء"بيرلسكوني"من المحاكمة باسم الحصانة ؟
وما معنى الحصانة أليس اسما مهذبا كالأسماء التي برعتم فيها لما هو في حقيقته تعطيل القانون ؟ وهي عدالة سرعان ما انقلبت إلى تقنين الظلم والظلمات عندما جرحتكم أحداث الحادي من سبتمبر واسأل وزير عدلكم مستر شكروفت ؟
هل وسعتنا قوانينكم الدولية التي تصدر ضد مجرمي الحرب ثم يستثنى منها جنودكم وقياداتكم عندما تقتلون المسلمين ؟
هل وسعتنا قوانينكم الأمنية في محكمة النقض في الولايات المتحدة التي تلغي حكما من القضاء - بدرجة أقل - لصالح المعتقل ، بادعاء دستورية قانون السرية في حالات المقبوض عليهم من المسلمين بعد الحادي عشر من سبتمبر: ( 5000 معتقل منذ أكثر من سنتين لم توجه التهمة لغير ثلاثة ولم تتم إدانة أكثر من واحد ) 19\6\ 2003 ، ؟
هل وسعتنا نظمكم التربوية وأنتم الذين لا زالت مناهجكم تلقن تلاميذكم الأكاذيب والأحقاد ضد الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية ــ كما هو ثابت في الدراسات التي تناولت هذا الموضوع في مصادركم نفسها ؟
إذا أردنا أن نجيب من منطلق قيمي فتعال نتفق أولا على المبدأ: أن يكون الحل في انتصار الحضارة التي تسمح للآخر بأن يوجد على ظهر هذه الأرض . حلو ؟ اتفقنا ؟
الحل هو في انتصار الحضارة التي تتعايش في ظلها الأقليات والطوائف .
الحل هو في انتصار الحضارة التي تؤمن للثقافات المختلفة أن تعبر عن ذاتها ؟
الحل هو في انتصار الحضارة التي تسمح للأفكار المختلفة بأن تعبر عن ذاتها في كافة أرجاء المعمورة ولو وقفت منها ( حضارتكم الرائدة ) موقف النقد والنكران .
الحل هو في انتصار الحضارة التي تؤمن بأنه"لا إكراه في الدين"256 البقرة .الحل هو في انتصار الحضارة التي تمتثل أمر الله في قوله تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } 8 الممتحنة. الحل هو في انتصار الحضارة التي تؤمن بقوله تعالى { يا أيها الناس إنٌا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا .. } 13 الممتحنة .
ما رأيك ؟
أتجد هذا في مقدسات حضارتك ؟ طبعا لا ، وإلا لم تكن لتدعو - راغبا - إلى الصدام مع الآخر متسترا - كذبا - بالموضوعية
الحل إذن - وهذا للأسف ما لن يعجبك - هو في انتصار الحضارة الإسلامية ، فهي التي انطوت ــ مع الخلاف ــ على السماحة ، ومع الإنكار على التسامح ، ومع التكفير على الذمة: نظريًا كما انطوت على ذلك عمليا ..ولحكمة عليا: ــ وربما كانت هذه الحكمة للذي نحن فيه - ... ضمن الإسلام ( لأهل الكتاب ) ، موقعًا حصينًا في المجتمع الإسلامي . وقام المسلمون على تقدير هذا الموقع ، ولم يخامرهم قط خاطر التطهير العرقي ، أو إبادة"الآخر"...
لقد كانت الحضارة الإسلامية وعاء انصهرت فيه القوميات والجنسيات والعروق والشعوبيات ، ابتداء من أقصى الشرق في الصين ، مرورًا بفارس ، والشرق الأوسط ، وتركيا والأندلس وشرق أوربا ...وأفريقيا
وكما يقول شيخ الأزهر الراحل ( الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق إبراهيم جاد الحق رحمه الله ) في رسالة له إلى مؤتمر برلمان"أديان العالم"الذي انعقد في شيكاغو في الفترة من 28/8 إلى 4/9/1993 . ( إن المسلمين لم يقترفوا في تاريخهم الطويل ما يشينهم . فلم يضطهدوا شعبًا ولم يُكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام . ولم يقوموا بعمليات تطهير عرقي أو تفرقة عنصرية ، ولم يحدث أن أبادوا أتباع دين من الأديان الأخرى . وليس أدل على ذلك من أن البلاد التي دخلت في الإسلام ــ منذ كان وفي العصور المتعاقبة وللآن ــ مازال بها الجمع الغفير من الديانات الذين كانوا بتلك البلاد حين دخلها الإسلام ، ولو كان الحكم الإسلامي وقتذاك قد مارس ما يمارسه أصحاب الديانات الأخرى في العصر الحاضر ما بقى في بلاد المسلمين من أتباع الأديان الأخرى أحد) مجلة الأزهر ــ ديسمبر 1993.