محمد الدحيم 17/5/1427
الإنسان يتأثر بما يقرأ وبما يسمع ويشاهد فيتكوّن لديه -بسبب ذلك- جو فكري معين، قد يكون هذا الجو المتكوّن إيجابيًا أو سلبيًا أو خليطًا منهما، وهذا هو الأغلب. والإنسان لا يستطيع الانفكاك من هذا الجو؛ إذ إنه يتكوّن لا شعوريًا، ونحن نتعرف على جوّنا الفكري من خلال أحكامنا وألفاظنا وأفعالنا وردود أفعالنا الصادرة.
ولذا فإن من المهم جدًا أن نرقب الجوَّ الفكري لنا ولغيرنا إذا ما أردنا إصدار الأحكام واتخاذ القرارات؛ فالجو الفكري المحدود سينتج أحكامًا قاصرة وقرارات مخفقة، والجو الفكري المأزوم سينتج قرارات مأزومة وهكذا..
ولما كان الجو الفكري يتكوّن لا شعوريًا فإن الإنسان الناجح لا بد أن يتعرّف على (اللاشعور) ، ويحسن الدخول فيه ليدري أين هو، وأين يتجه، حتى لا يُفاجأ بما لا يفكر فيه أو يتوقعه.
في كثير من الأحيان نلوم أشخاصًا على تدني مستوى تفكيرهم أو حتى على شموخ تفكيرهم ونظرتهم للأمور من دون أن نراعي الجو الفكري لهؤلاء وهؤلاء؛ فأطفالنا -فضلًا عن غيرهم- يعيشون جوًا فكريًا معينًا تمتزج فيه براءة الطفولة ودرس المعلم وبرامج الأطفال، وَ... وَ...، وحينما يحاول الأب نقل الطفل لمصافّ الرجال وكبار القوم فإنه يرتقي صعبًا، وقُلْ مثل ذلك بل وأعظم منه لتجد جوابًا عن أسئلة كثيرة مثل:
لماذا تحدث الخطيب بهذه الصورة؟
ولماذا فهم الكاتب الموضوع على هذا النحو؟
بل لماذا جاءت الفتوى هكذا؟
وكيف صدر هذا القرار؟
إنه الجو الفكري الذي ينشحن فيه الخطيب والكاتب والمفتي والمدير والأب و... و....
قلنا: إن الإنسان لا يستطيع الفكاك من الجو الفكري؛ فهو متأثر به أيًا كانت نسبة التأثر، لكن المهارة في أن تتدخل في صنع الجو الفكري الذي تريد العيش فيه ليكون تأثيره فيك تأثيرًا إيجابيًا، فسلْ نفسك:
ماذا تقرأ؟ ماذا تسمع؟ من تجالس؟ …؟
وبعد أن تجيب عن هذه الأسئلة اسألْ:
وما الذي يجب تحسينه؟ وكيف...؟ وهكذا في تحسين مستمر.
وحتى يتسع فضاؤنا فعلينا أن نعدّد مصادر غذائنا الفكري لننعم بجو لطيف يسمح بالتعدد والالتقاء في آن واحد؛ (وعلّم آدم الأسماء كلها) (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات...) و (...ليتخذ بعضهم بعضًا سُخرِيًا) .
وكلما اتسع الجو الفكريّ للإنسان كلما التقى هذا الإنسان وانسجم مع الكون والحياة في متعة تعني الحياة، وعلى الأموات السلام…
تمنياتي لك بجوّ فكريّ ساحر…