فهرس الكتاب

الصفحة 10567 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [ النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

فقد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء الفرد والأسرة والمجتمع والأمة على أسس قوية متينة شامخة لا تتأثر بالأعاصير، وأول تلك الأسس التي غرسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبتها في قلوب أصحابه الإيمان واليقين، وتصحيح التصورات الجاهلية عن الكون والإنسان وعن الحياة ، وربطهم بالله رب العالمين الخالق البارئ المصور ، بديع السماوات والأرض، ذي الجلال والإكرام ، ولما اكتمل بناء العقيدة الإيمانية التوحيدية، في الفترة المكية واشتد أذى الكفار للرسول وأصحابه، أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة حيث هيئ الله تبارك وتعالى لهذا الدين من يؤمن به ويحمله، فقد وجد - صلى الله عليه وسلم - المأوى والنصرة والحماية في الأوس والخزرج من سكان طيبة الطيبة، حيث وداعة الإيمان ، ولطف العشرة، والوفاء بالعهد، وشدة البأس على كل من تسول له نفسه المساس بالدعوة إلى الله وصاحبها، وبعد هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أخذ في بناء الأسس للدولة والمجتمع الإسلامي فكان أول شيء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو: بناء المسجد .. فقد أتفق أهل السير والمغازي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة نزل في مشارفها على بني عمرو بن عوف في قباء.

فأسس مسجدها وأكمل بناءه، ثم رحل عنهم إلى داخل المدينة، وكان الأنصار في محلاتهم وديارهم يخرجون للقائه ويأخذون بزمام ناقته ويعرضون عليه الإقامة بينهم حيث العدد والعدة والمنعة، فكان - صلى الله عليه وسلم - يتلطف في الاعتذار لهم ويشكرهم ويدعو لهم ويقول خيرًا، ويطلب منهم أن يدعوا الناقة تواصل مسيرها ويقول: (دعوها فإنها مأمورة ) إنها مسيرة بإذن الله وأمره وزمامها بيده - صلى الله عليه وسلم - ، لا يثنيها عن اتجاهها ولا يكفها وهي تواصل سيرها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها يحف به جموع أصحابه من المهاجرين والأنصار، حتى بلغت فناء أبي أيوب، في محلة بني مالك بن النجار، فبركت هناك ، وكان موضع بروكها وما حوله مربدًا مملوكًا لغلامين يتيمين في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة نقيب بني النجار، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن هذا المكان هو الذي أراد الله أن يقام فيه المسجد فقال:"ها هنا المنزل إن شاء الله"فقال لهم: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم ، فقالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا من الله"يريدون أن يتحملوا ثمنه للغلامين، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبى أن يقبله بغير ثمن ، فاشتراه . وبعد أن اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحائط بدأ بالعمل، وكان ذلك المكان قبور المشركين، وكان فيه خرب ونخل وشجر من غرقد فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل والشجر فقطعت، وصفت في قبلة المسجد، وأخذ - صلى الله عليه وسلم - يعمل مع أصحابه في بناء المسجد كان ينقل اللبن معهم، ليرغب المسلمين في هذا العمل الصالح ويشجعهم، وينشطهم، فنهض بالعمل المهاجرون والأنصار بهمة وعزيمة وإخلاص، وكانوا ينشدون الشعر وهم يعملون، ليبعثوا في أنفسهم النشاط وليذهبوا عنها الفتور والملل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشاركهم في ذلك ومن قولهم:"

هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر

ويقولون:

اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة

ويقولون:

لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل

وآخرون يقولون:

لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها قائمًا وقاعدا

من يُرى عن التراب حائدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت