فهرس الكتاب

الصفحة 17909 من 27345

عمر أبو ريشة

"ألقيت في الحفلة التذكارية التي أقيمت في حلب، ابتهاجًا بجلاء الفرنسيين عن سوريا".

يا عروس المجد، تيهي واسحبي

لن تريْ حفنة رمل iiفوقها

درجَ البغيُ عليها iiحقبةً

وارتمى كبرُ الليالي iiدونها

لا يموتُ الحق، مهما iiلطمتْ

من هنا شقَّ الهدى iiأكمامه

وأتى الدنيا فرفَّتْ iiطربًا

وتغنّتْ بالمروءات iiالتي

أصيدٌ، ضاقتْ به iiصحراؤه

هبَّ للفتح، فأدمى تحته

وأمانيه انتفاضُ الأرض iiمن

وانطلاق النور حتى iiيرتوي

حلمٌ ولَّى، ولم يُجرحْ iiبه

يا عروسَ المجد، طال iiالملتقى

سكرتْ أجيالنا في iiزهوها

وصحونا، فإذا iiأعناقنا

فدعوناكِ فلم نسمع iiسوى

قد عرفنا مهرك الغالي iiفلم

فحملنا لك إكليل الوفا

وأرقناها دماء iiحرّة

وامسحي دمع اليتامى iiوابسمي

نحن من ضعف بنينا iiقوةً

كم لنا من ميسلون iiنفضتْ

كم نَبَتْ أسيافنا في iiملعبٍ

من نضالٍ عاثرٍ iiمصطخبٍ

شرفُ الوثبةِ أن تُرضي iiالعلى

فالتفِتْ من كوّة الفردوس يا

أترى كيف اشتفى الثأرُ من

وطوى ما طال من iiراياته

ما نسينا دمعة iiعاصيتها

رجفتْ بالأمس سكرى iiألمٍ

يا لنعمى خفّ في iiأظلالها

أينما جالَ بنا الطرف iiانثنى

هذه تربتنا، لن iiتزدهيْ

فلنصن من حَرَمِ الملك iiلها

ولنُسل حنجرة الشدو iiبها

ضلَّت الأمة إن أرختْ iiعلى

ما بلغنا بعدُ من iiأحلامنا

أين في القدس ضلوعٌ غضةٌ

وقفَ التاريخُ في iiمحرابها

كم روى عنها أناشيدَ iiالنهى

أي أنشودة خزيٍ غصّ iiفي

ما لأبناء السبايا iiركبوا

ومتى هزّوا علينا iiرايةً

ومَن الطاغي الذي مدَّ iiلهم

أو ما كنا له في خطبه

ما لنا نلمح في iiمشيته

يا لذلّ العهد إن أغضى iiأسىً

يا روابي القدس، يا مجلى iiالسنا

دون عليائك في الرحب المدى

لَمّتِ الآلام منا iiشملنا

فإذا مصرُ أغاني iiجلقٍ

ذهبتْ أعلامها iiخافقةً

كلما انقضّ عليها iiعاصفٌ

بورك الخطبُ، فكم لفّ iiعلى

يا عروس المجد حسبي iiعزة

أنا لولاهُ لما طوّفتُ iiفي

رُبَّ لحنٍ سال عن قيثارتي

لبلادي ولروّادِ iiالسنا ... في مغانينا ذيولَ iiالشهبِ

لم تعطَّر بدما حرّ iiأبي

وهوى دونَ بلوغ iiالأربِ

ليّنَ النابِ، كليلَ iiالمخلبِ

عارضيه، قبضةُ المغتصبِ!

وتهادى موكبًا في iiموكبِ

وانتشتْ من عبقه المنسكبِ

عرفتها في فتاها العربي

فأعدّتهُ لأفقٍ iiأرحبِ

حافرُ المهر جبينَ iiالكوكبِ!!

غيهب الذلّ، وذلَّ iiالغيهبِ

كل جفن بالثرى iiمختضبِ

شرفُ المسعى ونبل iiالمطلبِ!

بعدما طالَ جوى iiالمغتربِ

وغفتْ عن كيد دهرٍ iiقُلّبِ

مثفلات بقيود iiالأجنبي

زفرةٍ من صدرك iiالمكتئبِ

نُرخص المهرَ ولم iiنحتسبِ

ومشينا فوق هام النُّوَبِ

فاغرفي ما شئتِ منها iiواشربي!

والمسي جرح الحزانى iiواطربي

لم تلن للمارج iiالملتهبِ

عن جناحيها غبارَ iiالتعبِ

وكَبتْ أفراسنا في ملعبِ

لنضالٍ عاثرٍ iiمصطخبِ

غلَبَ الواثبُ أم لم يَغْلِبِ!!

فيصل العلياء وانظر iiواعجبِ

الفاتح المسترق iiالمستلبِ

في ثنايا نجمه iiالمحتجبِ

في وداع الأمل المرتقبِ

فأسلها اليوم سكرى iiطربِ!

ما حملنا في ركاب iiالحقبِ

وطيوفُ الزهو فوق iiالهدبِ

بسوانا من حُماةٍ iiنُدُبِ

منبرَ الحقد وسيفَ iiالغضبِ

بين أطلال الضحايا iiالغيّبِ

جرحِ ماضيها كثيفَ الحجبِ!

ذلك الحلمَ الكريم الذهبي

لم تلامسها ذنابى iiعقربِ؟

وقفةَ المرتجف iiالمضطربِ

في سماع العالم iiالمستغربِ

بثها بين الأسى iiوالكربِ

للأماني البيضِ أشهى iiمركبِ

ما انطوت بين رخيص iiالسلَبِ؟

من سرابِ الحق أوهى iiسَبَبِ

معقلَ الأمنِ وجسرَ الهربِ

مخلبَ الذئب وجلدَ iiالثعلبِ

فوق صدر الشرف iiالمنتحبِ!

يا رؤى عيسى على جفن النبي

صهلةُ الخيل ووهجُ iiالقضُبِ!

ونمتْ ما بيننا من iiنسبِ

وإذا بغداد نجوى iiيثربِ

والتقى مشرقها بالمغربِ

دفنته في ضلوع iiالسُّحُبِ

سهمه أشتات شعب iiمغضبِ

أن أرى المجد انثنى يعتز iiبي

كل قفرٍ مترامٍ iiمجدبِ

هزَّ أعطاف الجهاد iiالأشيبِ

كلّ ما ألهمتني من iiأدبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت