عمر أبو ريشة
"ألقيت في الحفلة التذكارية التي أقيمت في حلب، ابتهاجًا بجلاء الفرنسيين عن سوريا".
يا عروس المجد، تيهي واسحبي
لن تريْ حفنة رمل iiفوقها
درجَ البغيُ عليها iiحقبةً
وارتمى كبرُ الليالي iiدونها
لا يموتُ الحق، مهما iiلطمتْ
من هنا شقَّ الهدى iiأكمامه
وأتى الدنيا فرفَّتْ iiطربًا
وتغنّتْ بالمروءات iiالتي
أصيدٌ، ضاقتْ به iiصحراؤه
هبَّ للفتح، فأدمى تحته
وأمانيه انتفاضُ الأرض iiمن
وانطلاق النور حتى iiيرتوي
حلمٌ ولَّى، ولم يُجرحْ iiبه
يا عروسَ المجد، طال iiالملتقى
سكرتْ أجيالنا في iiزهوها
وصحونا، فإذا iiأعناقنا
فدعوناكِ فلم نسمع iiسوى
قد عرفنا مهرك الغالي iiفلم
فحملنا لك إكليل الوفا
وأرقناها دماء iiحرّة
وامسحي دمع اليتامى iiوابسمي
نحن من ضعف بنينا iiقوةً
كم لنا من ميسلون iiنفضتْ
كم نَبَتْ أسيافنا في iiملعبٍ
من نضالٍ عاثرٍ iiمصطخبٍ
شرفُ الوثبةِ أن تُرضي iiالعلى
فالتفِتْ من كوّة الفردوس يا
أترى كيف اشتفى الثأرُ من
وطوى ما طال من iiراياته
ما نسينا دمعة iiعاصيتها
رجفتْ بالأمس سكرى iiألمٍ
يا لنعمى خفّ في iiأظلالها
أينما جالَ بنا الطرف iiانثنى
هذه تربتنا، لن iiتزدهيْ
فلنصن من حَرَمِ الملك iiلها
ولنُسل حنجرة الشدو iiبها
ضلَّت الأمة إن أرختْ iiعلى
ما بلغنا بعدُ من iiأحلامنا
أين في القدس ضلوعٌ غضةٌ
وقفَ التاريخُ في iiمحرابها
كم روى عنها أناشيدَ iiالنهى
أي أنشودة خزيٍ غصّ iiفي
ما لأبناء السبايا iiركبوا
ومتى هزّوا علينا iiرايةً
ومَن الطاغي الذي مدَّ iiلهم
أو ما كنا له في خطبه
ما لنا نلمح في iiمشيته
يا لذلّ العهد إن أغضى iiأسىً
يا روابي القدس، يا مجلى iiالسنا
دون عليائك في الرحب المدى
لَمّتِ الآلام منا iiشملنا
فإذا مصرُ أغاني iiجلقٍ
ذهبتْ أعلامها iiخافقةً
كلما انقضّ عليها iiعاصفٌ
بورك الخطبُ، فكم لفّ iiعلى
يا عروس المجد حسبي iiعزة
أنا لولاهُ لما طوّفتُ iiفي
رُبَّ لحنٍ سال عن قيثارتي
لبلادي ولروّادِ iiالسنا ... في مغانينا ذيولَ iiالشهبِ
لم تعطَّر بدما حرّ iiأبي
وهوى دونَ بلوغ iiالأربِ
ليّنَ النابِ، كليلَ iiالمخلبِ
عارضيه، قبضةُ المغتصبِ!
وتهادى موكبًا في iiموكبِ
وانتشتْ من عبقه المنسكبِ
عرفتها في فتاها العربي
فأعدّتهُ لأفقٍ iiأرحبِ
حافرُ المهر جبينَ iiالكوكبِ!!
غيهب الذلّ، وذلَّ iiالغيهبِ
كل جفن بالثرى iiمختضبِ
شرفُ المسعى ونبل iiالمطلبِ!
بعدما طالَ جوى iiالمغتربِ
وغفتْ عن كيد دهرٍ iiقُلّبِ
مثفلات بقيود iiالأجنبي
زفرةٍ من صدرك iiالمكتئبِ
نُرخص المهرَ ولم iiنحتسبِ
ومشينا فوق هام النُّوَبِ
فاغرفي ما شئتِ منها iiواشربي!
والمسي جرح الحزانى iiواطربي
لم تلن للمارج iiالملتهبِ
عن جناحيها غبارَ iiالتعبِ
وكَبتْ أفراسنا في ملعبِ
لنضالٍ عاثرٍ iiمصطخبِ
غلَبَ الواثبُ أم لم يَغْلِبِ!!
فيصل العلياء وانظر iiواعجبِ
الفاتح المسترق iiالمستلبِ
في ثنايا نجمه iiالمحتجبِ
في وداع الأمل المرتقبِ
فأسلها اليوم سكرى iiطربِ!
ما حملنا في ركاب iiالحقبِ
وطيوفُ الزهو فوق iiالهدبِ
بسوانا من حُماةٍ iiنُدُبِ
منبرَ الحقد وسيفَ iiالغضبِ
بين أطلال الضحايا iiالغيّبِ
جرحِ ماضيها كثيفَ الحجبِ!
ذلك الحلمَ الكريم الذهبي
لم تلامسها ذنابى iiعقربِ؟
وقفةَ المرتجف iiالمضطربِ
في سماع العالم iiالمستغربِ
بثها بين الأسى iiوالكربِ
للأماني البيضِ أشهى iiمركبِ
ما انطوت بين رخيص iiالسلَبِ؟
من سرابِ الحق أوهى iiسَبَبِ
معقلَ الأمنِ وجسرَ الهربِ
مخلبَ الذئب وجلدَ iiالثعلبِ
فوق صدر الشرف iiالمنتحبِ!
يا رؤى عيسى على جفن النبي
صهلةُ الخيل ووهجُ iiالقضُبِ!
ونمتْ ما بيننا من iiنسبِ
وإذا بغداد نجوى iiيثربِ
والتقى مشرقها بالمغربِ
دفنته في ضلوع iiالسُّحُبِ
سهمه أشتات شعب iiمغضبِ
أن أرى المجد انثنى يعتز iiبي
كل قفرٍ مترامٍ iiمجدبِ
هزَّ أعطاف الجهاد iiالأشيبِ
كلّ ما ألهمتني من iiأدبِ