وشروط الملتقط
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الفقهاء - رحمهم الله تعالى _ وضعوا أحكاما خاصة للقيط ، وفي هذا البحث المتواضع سأذكر بعض هذه الأحكام، وهي: التعريف ، وحكم أخذه، وحكم الإشهاد عليه ، وشروط الملتقط، سائلا المولى _ عز وجل- التوفيق والسداد، والإخلاص في القول والعمل .
أولا: التعريف للقيط:
1-التعريف في شروح الأحاديث:
هو من طرح صغيرا لأول ما يولد، ويقال له لقيط: إذا أخذ، ومنبوذ: ما دام مطروح (1) .
وقيل: هو طفل يوجد ملقي على الطريق لا يعرف أبواه (2) .
2-التعريف في كتب الفقه:
· الفقه الحنفي:
-المبسوط: اللقيط لغة: اسم لشيء موجود، فعيل بمعنى مفعول كالقتيل والجريح بمعنى المقتول والمجروح، وفي الشريعة: اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الريبة (3) .
-اللباب شرح الكتاب:اللقيط لغة: ما يلقط أي يرفع من الأرض ثم غلب على الصبي المنبوذ باعتبار مآله لأنه يلقط، وشرعا: مولود طرحه أهله خوفا من العيلة وفرارا من التهمة (4) .
-بدائع الصنائع:في اللغة: فهو فعيل من اللفظ وهو الملقوط وهو الملقي ، وأما في العرف فنقول: هو اسم للطفل المفقود و هو الملقى أو الطفل المأخوذ والمرفوع عادة فكان تسميته لقيطا باسم العاقبة لأن يلقط عادة أي يؤخذ و يرفع، وتسمية الشيء باسم عاقبته أمر شائع في اللغة قال الله تعالى جل شأنه: ? إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ? [ يوسف:36] ، وقال الله تعالى جل شأنه: ?إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ? (الزمر:30 ) سمى العنب خمرا والحي الذي يحتمل الموت ميتا باسم العاقبة كذا هذ (5) .
الفقه المالكي:
واللقيط: هو الصبي الصغير غير البالغ (6) .
الفقه الشافعي:
-مغني المحتاج: فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل ويسمى ملقوطا باعتبار أنه يلقط ومنبوذا باعتبار أنه ينبذ إذا ألقي في الطريق ونحوه ويسمى دعيا أيضا، والأصل فيه قوله تعالى: ? وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى? [المائدة:2] ، وقوله تعالى: ?وَافْعَلُوا الْخَيْرَ? [الحج: 77 ) (7) .
فاللقيط: هو صغير منبوذ في شارع أو مسجد أو نحو ذلك لا كافل له معلوم ولو مميزا لحاجته إلى التعهد، وإن أفهم التعبير بالمنبوذ اختصاصه بغير المميز فإن المنبوذ هو الذي ينبذ دون التمييز ونبذه في الغالب إما لكونه من فاحشة خوفا من العار أو للعجز عن مؤنته، وخرج بالصبي البالغ لاستغنائه عن الحفظ، ويعتبر المجنون كالصبي وإنما ذكروا الصبي لأنه الغالب (8) .
-كفاية الأخيار: اللقيط:كل صبي ضائع لا كافل له ولا فرق بين المميز وغيره، وفي المميز احتمال للإمام ، والمعتمد الأول لاحتياجه إلى التعهد، ويقال له: دعي ومنبوذ، فقولنا: كل صبي خرج به البالغ لأنه مستغن عن الحضانة والتعهد فلا معنى لأخذه وقولنا ضائع المراد به المنبوذ (9) .
الفقه الحنبلي:
-المغني: وهو الطفل المنبوذ، واللقيط بمعنى الملقوط (10) .
-زاد المستقنع: وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل (11) .
-الروض المربع: لغة: بمعنى ملقوط ، واصطلاحا: طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أي طرح في شارع أو غيره أو ضل (12) .
-منار السبيل: وهو طفل يوجد لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ في شارع أو غيره أو ضل الطريق ما بين ولادته إلى سن التمييز فقط - على الصحيح - (13) .
-الإقناع: وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل إلى سن التمييز، وقيل: والمميز إلى البلوغ وعليه الأكثر (14) .
-الإنصاف: وهو الطفل المنبوذ ،قال الحارثي: تعريف اللقيط بالمنبوذ يحتاج إلى إضمار لتضاد ما بين اللقط والنبذ ...لأن الطفل قد يكون ضائعا لا منبوذا، ومنهم: من عرفه بأنه الضائع وفيه ما فيه، وقوله الطفل يعني: في الواقع في الغالب وإلا فهو لقيط إلى سن التمييز فقط على الصحيح من المذهب، وقيل: والمميز أيضا إلى البلوغ قال في الفائق: وهو المشهور،قال الزركشي: هذا المذهب قال في التلخيص: والمختار عند أصحابنا: أن المميز يكون لقيط (15) .
التعريف المختار:
اللقيط: هو طفل حديث الولادة نبذه أهله ، أو صغير ضائع، سواء كان ذكرا أو أنثى .
مسألة: عمر اللقيط:
من التعاريف السابقة للقيط يتضح أن عمر اللقيط عند أصحاب المذاهب كالتالي:
-عند الحنفية: أن النبذ يكون بعد الولادة، وذلك لعلة: الفقر، أو تهمة الزنا.
-عند المالكية: أنه الصغير إلى وقت البلوغ .
-عند الشافعية: أن النبذ يكون للصغير سواء كان مميزا أو غير مميز، قال الرملي: يجوز التقاط الصبي المميز لأن فيه حفظا له (16) .
-عند الحنابلة: أنه الطفل إلى سن التمييز ، وقيل إلى البلوغ، وهو الصحيح عندهم حتى أنهم قالوا: إذا التقط رجل وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين: أقرع بينهما ولم يخير بخلاف الأبوين (17) .