محمد المجذوب
لقد لامني غسانُ لمّا iiرآنيا
يقول: علامَ الضعف يغشاك كلما
وأنت الذي لقنتَنا الصبرَ حكمةً
ولستُ بفضل الله ممن إذا iiجرى
ولكنني أعصي جفوني، وفي iiالحشا
أذلك رجعُ السنّ وافاك iiمبكرًا
... فقلت: رويدًا يا بنيّ iiفإنني
هو الحبُّ يا غسان يستبدل iiالنهى
وليس"جميل"لا وربِّ iiبثينةٍ
ولا ابن ذريحٍ إذ يفارق iiرشده
سبى قبليَ العشاقَ جيدٌ iiومقلةٌ
وما أنا بالباغي على الحب iiمُتعة
ولكنّ في حبي لهيبًا iiمطهرًا
لئن هام غيري بالجمال iiفإنما
ورُبَّ حديثٍ من حبيبٍ iiمغررٍ
تراءت له أحلامه من iiخلاله
فكيف تراني أملك الوعي iiلحظة
وفي كل حرفٍ ثَمَّ للقلب iiنفحةٌ
وأوشكُ فيها أن أرى الله جهرةً
فتسبح روحي منه في كل iiعالمٍ
فلا قيدَ من خوفٍ وفقرٍ ورغبةٍ
كهاربُ لو مسَّتْ حشا الطودِ راسخًا
أقلَّ عليَّ اللومَ، غسانُ، iiإنني
فلم يبك من ضعف أبوك، iiوإنما ... أغالبُ أجفاني على الدمع iiجاريا
سمعتَ كتاب الله، أو كنتَ iiتاليا
يخرُّ لديها الخطبُ خزيانَ iiواهيا
على السمع ذكرُ الله أعرض iiجافيا
مراجلُ دمعٍ قد بلغن iiالتراقيا
أم السقم، أم أشياءُ لم أدر ما iiهيا
أُعيذك أن تشتطّ في الحكم iiباغيا
جنونًا، ويستخذي له الدمعُ iiعاصيا
بأوجدَ مني لو تعرَّفْتَ شانيا
بليلى أشدّ اليوم منّي iiتفانيا
فجنوا وما ليموا، فكيف iiملاميا
وأخجل أن يلقاني الله iiلاهيا
وجدت به من كل داء iiشفائيا
بمصدر أسرار الجمال iiهُياميا
ألمَّ بصبٍّ فاستطير iiتصابيا
فكان هو الدنيا، وكان iiالأمانيا
إذا رجَّعَ التالون تلك iiالمثانيا!
أكاد بها أنسى وجودي iiوذاتيا
يُطلُ برحماه عليَّ iiمناجيا
أرى كل شيءٍ فيه - حاشاه - iiفانيا
ولا ستر إلا النور يغشى iiالمآقيا
لخرَّ لها من خشية الله iiجاثيا
سعيدٌ بهذا الدمع يُفني كيانيا
حنينًا لمن يعنو له الكون iiباكيا