الكاتب: الأستاذ محمد أحمد الوزير
الكلام على الحديث
رواية ودراية
الحمد لله رب العالمين ، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد ِ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد:
فقد طلب مني فضيلة الوالد العلامة / محمد بن إسماعيل العمراني البحث والنظر في الحديث الِآتي ، فأجبته إلى ذلك وتكلمت على الحديث ، وقسمت الكلام عليه في الفقرات التالية:
1ـ لفظ الحديث:
2ـ من أخرج الحديث:
1.أخرجه الترمذي ج: 2 ص: 408 بشرح التحفة ،
2.وابن حبان في صحيحه ج: 6 ص: 224 ـ رقم 2472 ،
3.والحاكم في المستدرك على الصحيحين ج: 1 ص: 408،
4.و الدارقطني سننه ج: 1 ص: 382 ،
5.والبيهقي في السنن الصغرى ج: 1 ص: 442 ، الجميع من طريق عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعا ...به).
3ـ الكلام على غير المشهورين من رجال الإسناد:
1ـ عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري صدوق في حفظه شيء كذا قال الحافظ في التقريب وقال في مقدمة الفتح وثقه ابن معين والنسائي وقال أبو داود لا أنشط لحديثه وقدم عليه الحوضي قال الحافظ قد احتج به أبو داود في السنن والباقون .
2ـ بشير بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء واخره كاف السدوسي البصري ثقة .
وبقية رجال الحديث معروفون من رجال الصحيح ، لا داعي للإطالة بكتابة التراجم لهم، لشهرتهم بين العلماء وطلبة العلم ، والله أعلم .
4ـ الكلام على الحديث:
قال المباركفوري في التحفة عن الحديث:
وأخرجه أيضا الدارقطني في سننه من هذا الطريق وأخرجه أيضا الحاكم من هذا الطريق وتقدم لفظهما انفا وقال الحاكم هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين انتهى ولم يحكم الترمذي عليه بشيء من الصحة والضعف قلت في إسناد هذا الحديث قتادة وهو مدلس ورواه عن النضر بن أنس بالعنعنة قال الحافظ بن حجر في طبقات المدلسين قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله عنه كان حافظ آلاف ومشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره ثم هذا الحديث بهذا محفوظ تفرد به عمرو بن عاصم عن همام عدا جميع أصحاب همام فإنهم رووه بغير هذا اللفظ .
5ـ فقه الحديث:
قال الترمذي: والعمل على هذا ثم بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك .
قال الشوكاني في النيل بعد ذكر كلام الترمذي هذا ما لفظه وحكاه الخطابي عن الأوزاعي قال العراقي والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء قال والحديث لا يدل صريحا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما مطلقا أن يصليهما بعد طلوع الشمس ولا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء فعلا في وقت القضاء وليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح ويدل على ذلك رواية الدارقطني والحاكم والبيهقي فإنهما بلفظ من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما انتهى كلام الشوكاني
قال ابن قدامة: فصل فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى وقال إن صلاهما بعد الفجر أجزأ وأما أنا فأختار ذلك وقال عطاء وابن جريج والشافعي يقضيهما بعدها لما روى عن قيس بن فهد قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال ما هاتان الركعتان يا قيس قلت يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهذه في معناها ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف وقال أصحاب الرأي لا يجوز لعموم النهي ولما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم قال ابن الجوزي رحمه الله وهو ثقة أخرج عنه البخاري وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى وحديث قيس مرسل قاله أحمد والترمذي لأنه يرويه محمد بن إبراهيم عن قيس ولم يسمع منه وروي من طريق يحيى بن سعيد عن جده وهو مرسل أيضا ورواه الترمذي قال قلت يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال فلا إذا وهذا يحتمل النهي وإذا كان الأمر هكذا كان تأخيرها إلى وقت الضحى أحسن لنخرج من الخلاف ولا نخالف عموم الحديث وإن فعلها فهو جائز لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز والله أعلم .
وقال الإمام الشوكاني في النيل: وفي الحديث مشروعية قضاء النوافل الراتبة وظاهره سواء فأتت لعذر أو لغير عذر وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال: