فهرس الكتاب

الصفحة 14842 من 27345

حكم الإلتزام

بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامته للدولة الإسلامية

سؤال أجاب عليه:

الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز بركات

رئيس الدعوة والإرشاد بجمعية أهل السنة الخيرية

إصدار وتوزيع: جمعية أهل السنة الخيرية

القدس / بيت حنينا - طلعة حزما

هاتف -5849670 فاكس 5849829

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فضيلة الشيخ حفظك الله تعالى:

يتناقل بعض الأشخاص مسألة إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقته لإقامة الدولة الإسلامية ويجعلون تلك الطريقة الشرعية الوحيدة التي يجب على المسلمين إتباعها ويحرم عليهم مخالفتها، فهل صحيح ما يقولون ؟ مع ذكر الأدلة على ذلك ونشر الإجابة لحاجة الناس إليها.

علمًا بأني أنوب بهذا السؤال عن مجموعة من طلبة العلم.

سائلين المولى عز وجل أن يحفظك وينفع بعلمك أمين.

الحمد لله رب العالمين، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فاعلم أخي الحبيب، أن الواجب ما أوجبه الله سبحانه في كتابه، وأوجبه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، وما أجمعت الأمة على وجوبه وما دون ذلك فيعرض على الكتاب والسنة ولا عبرة في مخالفة المخالف ولا كرامة قال تعالى: ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون) .

وهذه المسألة التي نحن بصددها من المسائل التي وقع الخلاف فيها، وافترقت الأمة لأجلها ولو ردت إلى الكتاب والسنة لرفع الخلاف وقضي الأمر قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) .

ونحن أخي الحبيب نبين حكمها لأمرين، الأول: استجابة لطلبكم الكريم. والثاني: بيانًا للعلم الذي توعد الله من كتمه بالعذاب الأليم إذ قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .

وعليه نقول مستعينين بالله متوكلين عليه:

إن ما ينادون به من وجوب إتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية وهي ما يقسمونه إلى ثلاث مراحل، التثقيف السري، التفاعل الفكري، طلب النصرة، خطأ فادح وجهل عظيم بقواعد الشريعة الحنيفية، وتقوّل على الله بغير علم وذلك للأمور التالية:

أولًا: إن هذه الطريقة لم تكن طريقة لإقامة الدولة الإسلامية، بل كانت مراحل لنشر الإسلام وتمكينه، فإن الدولة الإسلامية بحد ذاتها مرحلة من مراحل تمكين الدين وهي تهدف إلى توحيد المسلمين تحت إمرة خليفة واحد، وإقامة الحدود، وحمل الناس على التزام أحكام هذا الدين، ومن هنا تبعها الجهاد في سبيل الله لنشر الدعوة في شتى بقاع الأرض، وليس الخلاف متعلقًا بوجوب العمل لإقامة الدولة، إنما بالتزام هذه الطريقة وجعلها شرطًا أساسيًا للعمل، وهذا ما نخالفه ولا نسلم به.والمدقق في هذه المراحل يجدها مراحل أساسية لا تستغني عنها الجماعة الأولى للأسباب التالية:

1)المرحلة السرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت