فهرس الكتاب

الصفحة 16032 من 27345

خالد بن إبراهيم الدعيجي 3/11/1425

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فهذه الورقات محاولة لبيان حقيقة الشركة التعاونية للتأمين، وهل هي تزاول التأمين التعاوني أو التجاري.

وينتظم عقد هذه المحاولة في النقاط الآتية:

أولًا: التعريف بالشركة.

ثانيًا:أنواع التأمين.

ثالثًا: حكم التأمين.

رابعًا: الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني.

خامسًا: هل شركة التعاونية للتأمين تمارس التأمين التعاوني أم التجاري؟

سادسًا: حكم الاكتتاب بشركة التعاونية للتأمين.

وهذه المحاولة عبارة عن مفاتيح لطلبة العلم لمعرفة حقيقة الشركة، ومن ثم الإدلاء برأيهم فيها.

وأسأل الله عز وجل أن ينفع بها، وأن تكون خير معين لمن تصدر للإفتاء.

والله أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

1.التعريف بالشركة.

تأسست الشركة الوطنية للتأمين التعاوني في عام 1986م كشركة مساهمة سعودية مغلقة ، وهي مملوكة بالكامل لمؤسسات حكومية سعودية مبينة كما يلي:

صندوق الاستثمارات العامة 50%، المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية 25%، صندوق معاشات التقاعد 25%. والغرض من إنشاء الشركة مزاولة أعمال التأمين التعاوني، ويتمثل النشاط الرئيسي للشركة في تقديم كافة خدمات التأمين من سيارات ، بحري، حريق، طاقة، طبي، هندسي، طيران، وتأمين حوادث متنوعة.

وتدير الشركة أعمال التأمين بالإنابة عن المؤمن لهم ،كما تقوم بتقديم التمويل لعمليات التأمين عند الحاجة.

وتتقاضى الشركة أتعابًا مقابل إدارة استثمارات عمليات التأمين تعادل 10% من صافي إيرادات استثمارات عمليات التأمين.

بيع 70% من أسهم الشركة للمواطنين.

وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 112 وتاريخ 5/4/1425هـ، القاضي ببيع كامل الأسهم المملوكة للدولة من صندوق الاستثمارات العامة في الشركة التعاونية للتأمين ونسبته 50%، ونسبة 10% من مساهمات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ونسبة 10% من مساهمات المؤسسة العامة للتقاعد. فيكون إجمالي النسبة 70% .

وحدد يوم الثلاثاء التاسع من ذي القعدة من عام 1425هـ لطرح الاكتتاب للمواطنين (1) .

2.أنواع التأمين:

ينقسم التأمين من حيث شكله إلى قسمين:

القسم الأول: التأمين التعاوني، أو التبادلي.

مفهومه:"أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكًا معينًا، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز، وأعضاء شركة التأمين التعاوني لا يسعون إلى تحقيق ربح، ولكنهم يسعون إلى تخفيف الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء، فهم يتعاقدون ليتعاونوا على تحمل مصيبة قد تحل ببعضهم" (2) .

حكمه: أفتى بجوازه كل اللقاءات الفقهية التي تناولت التأمين وأهمها:

أسبوع الفقه الثاني المنعقد في دمشق سنة 1961م وهو المعروف بمهرجان ابن تيمية، وكذلك مؤتمر العلماء الثاني المنعقد بالقاهرة عام 1385هـ، والمؤتمر السابع المنعقد أيضًا في القاهرة عام 1392هـ، والمؤتمر الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة عام 1396هـ، والمجمع الفقهي السابع لرابطة العالم الإسلامي في عام 1398هـ ، وقرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في قرارها رقم 300/2/1399، وقرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1406هـ.

ولهذا نقل الإجماع على جوازه عدد من الهيئات الشرعية كهيئة الراجحي الشرعية في فتواها رقم (40) ، وكذلك الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا"رحمه الله" (3) .

ولكن في هذا الإجماع نظر إذ يوجد من فقهاء العصر من يخالف في هذه المسألة ويرى التحريم، ومنهم الدكتور سليمان الثنيان في كتابه التأمين وأحكامه (4) .

القسم الثاني: التأمين التجاري أو ذي القسط الثابت.

مفهومه: وفي هذا ينفصل المؤمن (وهو شركة التأمين) عن المستأمنين الذين تتعاقد مع كل واحد منهم على حدة ويقوم المؤمن بتوزيع المخاطر على المؤمن لهم في صورة أقساط دورية ثابتة يحددها طبقًا لما تقتضيه الأسس الفنية التي يعتمد عليها والمتمثلة في قواعد الإحصاء. ويلتزم المؤمن طبقًا لهذا العقد بدفع مبلغ التأمين عند تحقق حدوث الواقعة التي يتوقف عليها استحقاقه ويتعهد المؤمن (وهو شركة التأمين) بدفع هذا المبلغ بدون التضامن ولا التنسيق مع المستأمنين وما يزيد لديه من مبالغ فإنه يستأثر بها المؤمن ويتحمل الخسارة (5) .

حكمه: اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم هذا التأمين على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت