المحتويات
عوامل اليأس:
العامل الأول: انتشار الفساد وغربة الدين
العامل الثاني: اتجاه التغيير وحركته
العامل الثالث: المتغيرات الجديدة
العامل الرابع: مواقع قوى التغيير
العامل الخامس: إخفاقات الصحوة وأمراضها
العامل السادس: طريقة التفكير ولغة الحديث
آثار اليأس
أولًا: أن اليأس لا يمكن أن يصنع شيئًا
ثانيًا: اليأس يقضي على أي اتجاه نحو الإصلاح والتغيير
ثالثًا: اليائس يثبط من حوله ولا يقف ضرره على نفسه
رابعًا: اليأس يولد نفسية تفهم الأحداث فهمًا خاطئًا يؤثرعلى تفكير صاحبه
خامسًا: اليائس يفهم الأحداث المبشرة والخيرة فهمًا يتفق مع نفسيته
سادسًا: اليائس في تقويمه ينظر إلى السلبيات والأخطاء ويضخمها
كيف نتخلص من اليأس?
أولًا: أن ندرك أن اليأس مذموم شرعا وعقلا
ثانيًا: الاعتدال في النقد
ثالثًا: النظر في السنن الربانية
رابعًا: النظر في النصوص الشرعية التي تدل على تمكين الدين وانتصار الإسلام
خامسًا: إدراك أن استحكام اليأس طريق إلى الفرج
سادسًا: الأحداث السيئة في ظاهرها قد تكون خيرًا
سابعًا: قراءة التاريخ
مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد.
تسيطر على حياة كثير من المسلمين اليوم سحابة قاتمة من اليأس، ويشعر طائفة منهم أن الواقع الذي يعيشونه لا مناص لهم منه ولا خلاص. كثير من المسلمين يشعر أن واقعه لا يمكن أن يتفق مع ما يقتنع به، ويتطلع للتغيير، لكنه ما يلبث أن يصل به الأمر إلى اليأس من تغيير هذا الواقع الذي يعيشه.
والأمر يتجاوز ذلك إلى واقع الأمة وواقع المجتمع، فلست اليوم بحاجة إلى أن تقنع أحدًا من المسلمين بسوء واقع الأمة وتردي حالها، لكن هذا قد أدى بطائفة من المصلحين، بل طائفة من الغيورين الصادقين إلى أن سيطر عليهم اليأس، وأدركهم القنوط وشعروا أن الأمر قد خرج من طوقهم وإرادتهم.
عوامل اليأس:
إن هذا اليأس الذي سيطر على كثير من المسلمين أدت إليه عوامل عدة، منها:
العامل الأول: انتشار الفساد وغربة الدين
من يتأمل واقع مجتمعات المسلمين اليوم يجد أن مظاهر الفساد قد انتشرت في حياتهم؛ فالمنكرات الظاهرة أصبحت معلمًا بارزًا وظاهرًا في بلاد المسلمي،ن بل أصبح إنكارها تدخلًا في شؤون الآخرين، وأصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا في مجالات وجوانب كثيرة من حياة المسلمين، وبدأ الناس يعيدون قراءتهم للأحكام والنصوص الشرعية لأجل أن يُشعروا أو يُقنعوا أنفسهم بأن هذا الواقع الذي يعيشونه واقع شرعي.
لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال هذا الدين بقوله"بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء"فانتشار هذا الفساد واستمرار المنكرات وظهورها في مجتمعات المسلمين وحياتهم أدى بفئة كبيرة من المسلمين إلى اليأس من تغير الأحوال، وإلى الشعور بأن هذا الفساد أصبح جزءًا لا يتجزأ من واقع المسلمين وحياتهم
العامل الثاني: اتجاه التغيير وحركته
لئن كان واقع المسلمين اليوم يعاني من الفساد، فالمستقبل لدى الكثيرين لايبعث على التفاؤل؛ فالاتجاه يسير إلى مزيدٍ من الانفتاح على الفساد، ويسير إلى مزيد من الغربة.
العامل الثالث: المتغيرات الجديدة
المتغيرات الجديدة تنذر بمستقبل لا يعلم حاله إلا الله عز وجل؛ ففي ظل عصر العولمة وعصر الانفتاح على العالم الآخر ستزول خصوصية المجتمع، وتتضاءل إمكانات المجتمعات المحافظة في السيطرة على أبنائها.
إن مجتمعاتنا اليوم تعيش انفتاحًا على المجتمعات الأخرى، من خلال السفر والاحتكاك بالمجتمعات الأخرى، أو من خلال وسائل الاتصال والمواصلات، لكن هذا الانفتاح وهذا الاتصال سيصبح حسب التوقعات لا شيء بالنسبة لما نحن فيه، سيصبح الإنسان وهو في غرفته في قرية منعزلة ليس بينه وبين أن ينفتح على العالم بكل ما فيه، وأن يتعامل مع أي ثقافة وأي ملة، ويخاطب أي إنسان، وأن يلج أي باب من أبواب الشهوات أو الشبهات، ليس بينه وبين ذلك إلا مجرد ضغطة زر في الحاسب الآلي، ومع اتجاه العولمة والانفتاح ستذوب الفوارق، وستصبح سيطرة المجتمعات ومحافظتها أقل مما هي عليه من ذي قبل، بل ستصبح سيطرتها محدودة في ظل هذا السيل الجارف من الغزو العالمي.
وهذه المخاطر تتمثل في جميع أبعاد العولمة وأذرعتها، فالبعد الثقافي لاتخفى خطورته، و لايقل عنه البعد الاجتماعي الذي ينادي أول مبادئه بالتحرر الاجتماعي، والتخلي عن القيم والأخلاق والروابط الاجتماعية، والأسرة في ثقافة العولمة يمكن أن تكون من ذكر وأنثى، أو تكون من ذكرين أو أنثيين، فأي إنسان حر في أن يختار نوع العلاقة ونوع الأسرة التي ينشئها.