فهرس الكتاب

الصفحة 11737 من 27345

والجانب الاقتصادي سيؤذن بمزيد من الانفتاح على الشركات الأجنبية والعالمية، مما يؤذن بمزيد احتكاك للمسلمين بالآخرين، ولن تكون هناك قيود على حركة الأفراد و السلع، وما يصاحب النشاط الاقتصادي من حركة الإعلان والدعاية التي لا تخلو من قيم ومعان تعكس ثقافة المجتمعات التي نشأت فيها وتمثل قيمها.

آثار الوضع الاقتصادي الجديد على واقع دول العالم الإسلامي وهي تعيش في منظومة دول العالم الثالث آثار مؤلمة، فمن أقرب نتائجها ضعف الفرص التنافسية للمجتمعات والأفراد في ظل هذا الغزو الاقتصادي، وهذه الآثار ستولد متغيرات اجتماعية ثقافية، ومن أخطرها زوال القيود على حركة الثقافة والمطبوعات وما يتعلق بها، كل هذه الأمور تؤذن بتحول وتغير جديد.

ولئن عاشت بلاد الخليج تحولًا مع اكتشاف النفط فإنها تعيش تحولًا لا يقارن مع عصر العولمة، العصر الجديد.

إذا هذا مما يزيد اليأس عند طائفة من الناس، فالواقع فيه فساد، والاتجاه يسير نحو الفساد والمتغيرات المتوقعة في المستقبل تؤذن بفساد أوسع و أكبر.

العامل الرابع: مواقع قوى التغيير

رغم تباين قوى التغيير وتفاوتها فإننا نستطيع أن نصنفها في تيارين: القوى التي تريد أن تعيد المجتمعات إلى أصالتها ومنهجها الشرعي، والقوى التي تريد أن تقود المجتمعات نحو الفساد.

وحينما تقارن بين اتجاه وقوى الإصلاح واتجاه وقوى الفساد وماذا يملك هؤلاء من الإمكانات والوسائل وماذا يملك أولئك؟ وما الفرص المتاحة لهؤلاء والفرص المتاحة لأولئك؟ فالأمر ليس فيه مجال للمقارنة، وليس فيه مجال أن توازن بين هذا وذاك، ولا أن تقول إن هذا التيار أقوى أو ذاك، فتيار الإصلاح لا يساوي شيئًا بالنسبة لهذا التيار الجارف.

إذا فرؤية مواقع قوى التغيير تزيد هؤلاء يأسًا وتشعر أنه مع هذه المتغيرات، فالقوى التي تدفع المجتمع للفساد هي قوة أكبر وأكثر ضغطًا، بينما القوى التي تشده إلى الأصالة وتريد أن تعود به إلى الأصالة قوى ضعيفة هزيلة.

العامل الخامس: إخفاقات الصحوة وأمراضها

قامت الصحوة في وقت لم يكن يتوقع الأعداء أن تقوم فيه ، قامت هذه الصحوة وقدمت خيرًا للأمة، وأعادت للأمة الاعتزاز بالإسلام، و أيقظت الشعور بأن الإسلام يمكن أن يحكم حياة الناس في هذا العالم المعاصر، وأحيت العلم الشرعي، وأحيت مظاهر التدين، حتى أصبحت ظاهرة لا ينكرها أحد وقوة اجتماعية لا يستهان بها.

لكن حين يتأمل هؤلاء في واقع الصحوة فإنهم سيجدون تجارب مرت بها الصحوة الإسلامية وأخفقت فيها، سيجدون أمراضًا ومشكلات لم تعد سرًا: الخلاف، التفرق، ضعف الوعي، الجيل الذي هو ليس على مستوى الواقع، وليس على مستوى التغيير.

فهذه الأمراض والضعف والإخفاقات تزيد هؤلاء يأسًا وإحباطًا.

العامل السادس: طريقة التفكير ولغة الحديث

فطريقة تفكير هؤلاء التي دائمًا تنظر إلى الجانب المظلم والجانب السيئ، والحديث الذي يتعلق بواقع الأمة غالبًا ما يكون حديثًا ناقدًا متشائمًا، بل حتى الصور الإيجابية يحولها هؤلاء إلى سلبية.

هذه هي العوامل التي أدت إلى بروز ظاهرة اليأس وسيطرتها، والأمر يهون حين يكون الشعور باليأس لدى فئة من عامة الناس، لكن تجد أن هذا اليأس يتسرب إلى فئة ينتظر منهم أن يشاركوا في التغيير، فئة ينتظر أن يكون لهم دور في الإصلاح وتجد أن هذه اللغة تسود وتسيطر في كثير من مجالس الصالحين فلا يكادون يتحدثون إلا عن الأمراض والفساد والانحراف والتغيير الهائل.

إن هذه العوامل والمتغيرات صحيحة ولا إشكال فيها لكن النتيجة التي أدت إليها تحتاج أن نناقشها في هذا اللقاء.

آثار اليأس

شجرة اليأس تثمر ثمارًا مرة، منها:

أولًا: أن اليأس لا يمكن أن يصنع شيئًا

اليأس لا يدفع للعمل، ولا يحرك ساكنًا، ولا يثير همة، بل غاية ما يتركه من أثر على صاحبه أن يبقى ينتظر النهاية الأليمة، لو أن إنسانًا في مكان شب فيه حريق وسيطر عليه الشعور بأن ليس هناك مخرج ولا نجاة، فماذا يستطيع أن يصنع؟ إنه لا يصنع شيئًا، لن يفكر، ولن يحتال، بل سيبقى فقط ينتظر الموت والنهاية.

إذن حين يسيطر علينا اليأس، وحين نغرس اليأس في نفوسنا وفي نفوس الآخرين من حيث نشعر أو لا نشعر فإننا لن نصنع شيئًا، إننا قد نتصور أن مزيد التألم على الواقع وأن ارتفاع حدة السخط والتبرم دليل على الغيرة وأن هذا ربما يكون أكثر دافعًا للإصلاح، المؤمن يملك غيرة فيغار لحرمات الله، ويتحرك قلبه إذا رأى المنكرات والفساد، لكن هذا ينبغي أن يقف عند حد معين فإذا تجاوز ذلك وزاد فلا يمكن أن يحرك ساكنا حتى في أبسط المواقف.

إنك حينما نرى شخصًا يقع في منكر وتهم أن تناصحه وأنت يائس تمامًا من استجابته فلن تندفع إلى العمل، ولو تجرأت لتناصحه أو تنكر عليه هذا المنكر فغاية ما تقوم به أن تسجل موقفًا، أما أن تعمل وتنتظر التغيير فهذا لا يمكن أن يحصل عند حال اليأس، إذًا فاليأس لا يصنع شيئًا ولا يدفع للعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت