المحتويات
مقدمة
لماذا نحن بحاجة إلى الحوار والجدال ؟
الأمر الأول: الأمر به في القرآن
الأمر الثاني: الحوار من منهج الأنبياء
الأمر الثالث: أنه ميدان يسع الجميع
الأمر الرابع: سعة الانتشار
الأمر الخامس: الحوار اتصال من أكثر من طرف
الأمر السادس: قلة العقبات
الأمر السابع: الحوار لا يحتاج إلى متفرغ
الأمر الثامن: حتى تصبح الدعوة قضية حية
من وسائل الإقناع
مقدمة
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه … وبعد: فعنوان حديثنا"دعوة للحوار"وبين يدي هذه الموضوع لابد أن نذكر أنفسنا بحديثٍ نسمعه في منتدياتنا ، و نقرؤه فيما يكتب ويسطّر ، و نسمعه في المنابر العامة ، وأصبح هذا الحديث يأخذ انتشارا ً بين طبقات أوسع في المجتمع من ذي قبل ، ذلكم هو الحديث عن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، لقد أصبحت الدعوة إلى الله عز وجل تساؤلًا يطرحه الكثير من الشباب ، لكنه يطرحه ضمن دائرةٍ محدودة من مجتمعات المسلمين ، فهو يعيش في إطار محدود ولا يتعامل إلا مع شريحة وقطاع معيَّنيْن ، فالطالب لم يعش إلا في جو الطلاب وجو الشباب ، في ظل نموذج محدود ومحصور بزمان معين .و لا يدري عما يدورخارج هذة الدائرة فيها.
إنه لا يليق أن نظل ندور في هذه الحلقة ، بل نتجاوز إلى مرحلة أخرى وهي: أن نتساءل عن الأساليب الجديدة ، والوسائل والمعوقات، وننتقل نقلة أخرى لأننا إذا بقينا نحدث الناس ونخاطب الناس داخل هذه الدائرة المحدودة ، فلا نتحدث إلا عن أهمية الدعوة والحاجة إليها وفضلها عند الله عز وجل- مع أهمية هذا الحديث- إذا كنا ندور فقط في ظل هذه الدائرة فسنبقى ولن نتطور ولن نتقدم .إننا نحتاج كثيرًا للحديث عن فضل الدعوة وأهميتها، ويجب أن تكون مستقرة وبديهية .
في هذا الحديث إنما أخاطب فئة خاصة من الناس، هم أولئك الذين يشعرون أنَّ عليهم مسؤولية في الدعوة وأن عليهم واجبًا ، أمّا أولئك الذين لا يزالون إلى الآن يتساءلون هل لهم دور في الدعوة أم لا ؟
فأولئك من وجهة نظري يجب أن نتجاوزهم، وأنَّ الوقت لا يتسع لأن نضيعه في الخطاب مع غير الجادين ، إن الواقع يفرض نفسه فأي مسلم عنده غَيرة وعنده حميِّة لدين الله عز وجل وغضب إذا انتهكت محارم الله يرى أينما ما ذهب يمنة ويسرة في واقع المسلمين ما يحرق فؤاده وما يدمي قلبه ، والذي لم يتألم قلبه لواقع المسلمين اليوم ولم يتحرك قلبه فليبكِ على قلبه، وليراجع منزلة الدين في نفسه أصلًا، وأين منزلة الدين لديه إذا كان ما يراه من واقع المسلمين اليوم من فساد وتخلف ومن مشكلات - يتصدع رأسك و أنت تحاول أن تحصي رؤوسهاوعناوينها فقط فكيف بالتفاصيل - الذي لا تحرك هذه الأوضاع قلبه يجب أن يعيد منزلة الدين في قلبه، وفي وجود الغيرة عنده على حرمات الله عز وجل ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي أرسله الله إلاَّ وكان له أصحاب يهتدون بسنته ويهتدون بأمره، ثم إنه تخلف بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". إن الذي لم يجاهد في سبيل الله في إنكار المنكرات، وتغيير هذا الواقع بالأسلوب الشرعي المناسب وافتقد حتى القضية القلبية فهو يحتاج أن يعيد النظر في إيمانه". ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ، ماذا ؟ لأن الإيمان لابد أن يُوجِد عند الإنسان الغيرة والحمية للدين."
إن ما سبق كله يدعونا إلى أن نتساءل دائمًا ونبحث عن أساليب للدعوة إلى الله عز وجل، وقد لا تكون بالضرورة أساليب جديدة نبتكرها، لكن قد نكون غافلين عنها، ومن ذلك:
ما نلقي الحديث حوله وهو قضية الحوار .
هذا الحديث ليس حديثًا عن أدب الحوار، ولا كيف نتحاور مع الناس، إنما هو حديث عن حاجتنا لاستخدام الحوار في دعوتنا إلى الله عز وجل والجدل و إقناع الناس، ونشعر جميعًا حينما نتأمل في واقعنا أنَّ هذه اللغة لغة مفقودة كثيرًا في دعوتنا، وأنّا ربما لا نصنف هذا اللون وهذا الأسلوب ضمن أساليب الدعوة إلى الله عز وجل .
لماذا نحن بحاجة إلى الحوار والجدال ؟
الأمر الأول: الأمر به في القرآن
نحن بحاجة إليه لأنه أسلوب دعا إليه القرآن فالله تبارك وتعالى يقول:
(( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) )فيأمر تبارك وتعالى نبيه والسائرين على نهجه أن يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يجادلوا الناس بالتي هي أحسن حتى لا يكون الجدال مراءً ، أو جدلًا عقيمًا، فهو أمرٌ يُخاطَب به النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنَّ المسلمين والدعاة لله عز وجل والعاملين لدين الله تبارك وتعالى يتأسون به عليه الصلاة والسلام .