فهرس الكتاب

الصفحة 20840 من 27345

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .. فإن كتاب الله تعالى المنزل على رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو دستور المسلمين وشريعتهم وصراطهم المستقيم أمرنا الله تعالى بتطبيق ما فيه واتباعه ، ولما كان القرآن بتلك المنزلة العظيمة تعبدنا الله تعالى بتلاوته وجعل خيرنا من تعلم القرآن وعلمه وأخبرنا النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن من قرأ حرفا واحدا منه كان له به عشر حسنات ، ومن قرأه وهو ماهر فيه كان مع السفرة الكرام البررة من الملائكة يوم القيامة ، وأن قارئ القرآن يقال له يوم القيامة: اقرأ ورتل ، وارق كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ، وهذه منزلة عظيمة لا تحصل إلاّ لحافظ القرآن .

لذا أحببنا في هذه الوريقات أن نذكر بعض القواعد المهمة التي يجب أو يحسن بالذي يريد حفظ اتباعها ، لما رأينا من كثرة الراغبين في ذلك والذين قد يخطئون في طريقة الحفظ وطريقة معرفة القراءة السليمة .

1-وجوب إخلاص النية ، وإصلاح القصد ، وجعل حفظ القرآن والعناية به من أجل الله تعالى والفوز بجنته والحصول على مرضاته ، قال تعالى: { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (الزمر: من الآية 2- 3) } وقال رسول الله r: (( قال تعالى:( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) ))متفق عليه . فلا أجر ولا ثواب لمن قرأ وحفظ القرآن رياء أو سمعة ، ولا شك أن من قرأ القرآن مريدا للدنيا فهو آثم .

القاعدة الثانية - تصحيح النطق والقراءة:

أول خطوة في طريق الحفظ بعد الإخلاص هي تصحيح النطق بالقرآن . ولا يكون ذلك إلاّ بالسماع من قارئ مجيد أو حافظ متقن . والقرآن لا يؤخذ إلاّ بالتلقي . فقد أخذه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من جبريل شفاها ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعرض القرآن على جبريل كل سنة مرة واحدة في رمضان وعرضه -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي توفي فيه عرضتين (البخاري) . وقد أخذ الصحابة القرآن عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- شفاها وسمعه منه وأخذه كذلك أجيال من الأمة ، ويساعد على هذا الأمر أيضًا السماع من القراء المجيدين المسجل لهم أشرطة في تلاوة القرآن الكريم ، فيجب على الدارس ألا يعتمد على نفسه في قراءة القرآن حتى ولو كان الشخص ملما باللغة العربية ، وذلك أن في القراءات آيات كثيرة قد تأتي على خلاف المشهور من قواعد اللغة .

* القاعدة الثالثة - تحديد نسبة الحفظ كل يوم:

يجب على مريد حفظ القرآن أن يحدد ما يستطيع حفظه كل يوم: مثلا عدد 10 آيات كل يوم أو صفحة أو جزء أو ربع حزب .. ، ثم يبدأ بعد التحديد وتصحيح النطق بالتكرار والترداد ، ويجب أن يكون هذا التكرار مع التغني وذلك لدفع السآمة أولا وليثبت الحفظ ثانيًا ، وذلك لأن التغني أمر محبب إلى السمع فيساعد على الحفظ ، ويعود اللسان على نغمة معينة فيتعرف بذلك على الخطأ رأسا عندما يختل وزن القراءة ، ناهيك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من لم يتغن بالقرآن فليس منا ) )رواه أبو داود بإسناد جيد .

* القاعدة الرابعة - لا تجاوز مقررك اليومي حتى تجيد حفظه تماما:

لا يصحّ للحافظ أبدًا أن ينتقل إلى مقرر جديد في الحفظ إلاّ إذا أتم تمامًا حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تمامًا في الذهن . ومما يعين على حفظ المقرر أن يجعله الدارس شغله طيلة الليل والنهار وذلك بقراءته في الصلاة السرية ، وإن كان إمامًا ففي الجهرية ، وكذلك في النوافل ، وفي أوقات انتظار الصلوات ، وبهذه الطريقة يسهل عليه الحفظ ويستطيع كل احذ أن يمارسه ولو كان مشغولا بأشياء أخرى .

* القاعدة الخامسة - حافظ على رسم واحد لمصحف حفظك:

مما يعين تمامًا على الحفظ أن يجعل الحافظ لنفسه مصحفا خاصا لا يغيره مطلقًا وذلك لأن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع ، حيث تنطبع صور الآيات ومواضعها في المصحف في الذهن مع القراءة والنظر في المصحف ، فإذا غير الحفظ مصحفه الذي يحفظ فيه ، أو حفظ من مصاحف شتى متغيرة مواضع الآيات فإن حفظه يتشتت ويصعب عليه الحفظ .

* القاعدة السادسة - الفهم طريق الحفظ:

من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض . ولذلك يجب على الحافظ يقرأ تفسير بعض الآيات والسور التي يحفظها ، وعليه أن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك لتسهل عليه استذكار الآيات . ولكن لا يعتمد في الحفظ على الفهم بل عليه بالترديد والتكرار ليسهل عليه الحفظ .

* القاعدة السابعة - لا تجاوز سورة حتى تربط أولها بآخرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت