ولا يلزم من اتفاق التسمية اتفاق المسميات، فإن الله تعالى قد سمى نفسه سميعًا بصيرًا، وأخبرنا أنه جعل الإنسان سميعًا بصيرًا، وسمى نفسه الرؤوف الرحيم، وأخبر أن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمؤمنين رؤوف رحيم، وسمى نفسه الملك فقال: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } ... [الفاتحة:4] ، { مَلِكِ النَّاسِ } ... [الناس:2] وسمى بعض خلقه ملكًا فقال: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } ... [يوسف:54] ، وهو العزيز وسمى بعض عباده عزيزًا .. وغير ذلك، فلا يلزم من اتفاق التسمية اتفاق الأسماء ومقتضياتها، فليس السمع كالسمع ولا البصر كالبصر ولا الرأفة كالرأفة ولا الرحمة كالرحمة ولا العزة كالعزة، كما أنه ليس المخلوق كالخالق ولا المحدث الكائن بعد أن لم يكن كالأول الآخر الظاهر الباطن، وليس الفقير العاجز عن القيام بنفسه كالحي القيوم الغني عما سواه وكل ما سواه فقير إليه، فصفات الخالق الحي القيوم قائمة به لائقة بجلاله أزلية بأزليته دائمة بديموميته، لم يزل متصفًا بها ولا يزال كذلك، لم تسبق بضد ولم تعقب به، بل له تعالى الكمال المطلق أولًا وأبدًا: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ... [الشورى:11] ، فمن شبه الله تعالى بخلقه فقد كفر، ومن نفى عنه ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه.