فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 27345

ينبغي أن ينظر الزوجان نظرة واقعية إلى الخلافات الزوجية إذا إنها من الممكن أن تكون عاملًا من عوامل الحوار والتفاهم إذا أحسن التعامل معها .

والأسلوب الذي يتبعه الزوجان في مواجهة الخلاف إما أن يقضي عليه وإما أن يضخمه ويوسع نطاقه ..

ضوابط لابد منها

لاشك أن الكلمات الحادة , والعبارات العنيفة , لها صدى يتردد باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف , علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم على النفوس .

لزوم الصمت والسكوت على الخلاف حل سلبي مؤقت للخلاف , إذ سرعان ما يثور البركان عند دواعيه , وعند أدنى اصطدام ، فكبت المشكلة في الصدور بداية العقد النفسية وضيق الصدر المتأزم بالمشكلة ، فإما أن تتناسى وتترك , وإما تطرح للحل ولا بد أن تكون التسوية شاملة لجميع ما يختلج في النفس ، وأن تكون عن رضا وطيب خاطر .

البعد عن الأساليب التي قد تكسب الجولة فيها وينتصر أحد الطرفين على الآخر لكنها تعمق الخلاف و تجذره: مثل أساليب التهكم والسخرية , أو الإنكار والرفض ، أو التشبث بالكسب . روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا , وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا"."

و روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم ، فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم ، قال:"مهلًا يا عائشة عليك بالرفق , وإياك والعنف والفحش"قالت: أولم تسمع ما قالوا ؟ قال: أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في .

و روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره".

و روى الترمذي حدثنا محمد بن غيلان حدثنا ابن داود قال أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق ، قال: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت:"لم يكن فاحشًا , ولا متفحشًا , ولا صخبًا في الأسواق , ولا يجزي بالسيئة السيئة , ولكن يعفو ويصفح".

وقول أنس خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي يومًا لشيء فعلته لم فعلته ؟ ولا لشيء تركته لم تركته".الوعي بأثر الخلاف وشدة وطأته على الطرفين: فلا شك أن اختلاف المرأة مع شخص تحبه وتقدره وتدلي عليه , يسبب لها كثيرًا من الإرباك والقلق والانزعاج ، وبخاصة إذا كانت ذات طبيعة حساسة ."

البعد عن التعالي بالنسب أو المال أو الجمال أو الثقافة , فإن هذا من أكبر أسباب فصم العلاقات بين الزوجين الكبر بطرد الحق و غمط الناس .

عدم اتخاذ القرار إلا بعد دراسته , فلا يصلح أن يقول الزوج في أمر من الأمور"لا"أو"نعم"ثم بعد الإلحاح يغير القرار، أو يعرف خطأ قراره فيلجأ إلى اللجاج والمخاصمة .

خطوات لابد منها:

1-تفهم الأمر هل هو خلاف أم أنه سوء فهم فقط , فالتعبير عن حقيقة مقصد كل واحد منهما وعما يضايقه بشكل واضح ومباشر يساعد على إزالة سوء الفهم , فلربما أنه لم يكن هناك خلاف حقيقي وإنما سوء في الفهم .

2-الرجوع إلى النفس ومحاسبتها ومعرفة تقصيرها مع ربها الذي هو أعظم وأجل.. وفي هذا تحتقر الخطأ الذي وقع عليك من صاحبك .

3-معرفة أنه لم ينزل بلاء إلا بذنب وأن من البلاء الخلاف مع من تحب . وقد قال محمد بن سيرين إني لأعرف معصيتي في خلق زوجتي ودابتي .

4-تطوير الخلاف وحصره من أن ينتشر بين الناس أو يخرج عن حدود أصحاب الشأن .

5-تحديد موضع النزاع والتركيز عليه , وعدم الخروج عنه بذكر أخطاء أو تجاوزات سابقة , أو فتح ملفات قديمة ففي هذا توسيع لنطاق الخلاف .

6-أن يتحدث كل واحد منهما عن المشكلة حسب فهمه لها , ولا يجعل فهمه صوابًا غير قابل للخطأ أو أنه حقيقة مسلمة لا تقبل الحوار ولا النقاش , فإن هذا قاتل للحل في مهده .

7-في بدء الحوار يحسن ذكر نقاط الاتفاق فطرح الحسنات والإيجابيات والفضائل عند النقاش مما يرقق القلب ويبعد الشيطان ويقرب وجهات النظر وييسر التنازل عن كثير مما في النفوس , قال تعالى ولا ( تنسوا الفضل بينكم ) , فإذا قال أحدهما للآخر أنا لا أنسى فضلك في كذا وكذا , ولم يغب عن بالى تلك الإيجابيات عندك , ولن أتنكر لنقاط الاتفاق فيما بيننا فإن هذا حري بالتنازل عن كثير مما يدور في نفس المتحاور .

8-لا تجعل الحقوق ماثلة دائمًا أمام العين , وأخطر من ذلك تضخيم تلك الحقوق أو جعلك حقوقًا ليست واجبة تتأصل في النفس ويتم المطالبة بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت