في أول الإسلام حاول الكفار صد النبي صلى الله عليه وسلم عن دينه , فأرسلوا حصين بن المنذر فلما دخل حصين قال: يا محمد فرقت جماعتنا و شتت شملنا فان أردت مالا أعطيناك أو ملكا ملكناك فلما سكت .. قال صلى الله عليه وسلم: يا أبا عمران كم الها تعبد ؟ قال أعبد سبعة , ستة في الأرض وواحدا في السماء !! فقال صلى الله عليه وسلم: فاذا هلك المال من تدعو؟ قال: أدعو الذي في السماء . قال فاذا أنقطع المطر من تدعو ؟ قال: الذي في السماء .. قال: فيستجيب لك وحده أم يستجيبون لك كلهم قال: يستجيب وحده , فقال صلى الله عليه وسلم: يستجيب لك وحده و تشركهم في الشكر ! أم تخاف أن يغلبوه عليك ؟ قال: لا ما يقدرون عليه .. قال صلى الله عليه وسلم: يا حصين أسلم ( أو كما قال عليه الصلاة والسلام)
نعم كانوا يعبدون تماثيل صورت لقوم صالحين و يعتبرونها وسائل تقربهم إلى الله , يتعبدون لها بذبح و دعاء و طواف و بكاء لتشفع لهم عند الله و يقولون ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) فسماهم الله مشركين مع اعتقادهم أن الله هو الخالق الرازق فما الفرق بينهم و بين من يتقرب اليوم إلى ميت في قبره و يرجوه أن يشفع له عند الله ؟! ما الفرق بين من يتقرب لصورة فوق الأرض .... ومن يتقرب لصورة تحت الأرض؟!!
سأل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ فقال: يامعاذ: أتدري ما حق الله على العباد .. وما حق العباد على الله ؟ قال الله ورسوله أعلم فقال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا , وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا .. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم ؟ فقال: أن تجعل لله ندا و هو خلقك.
فالشرك أعظم الذنوب ولا يغفره الله أبدا والجنة حرام على المشركين وهم مخلدون في النار قال تعالى ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) , ومن أشرك فسدت كل عباداته من صلاة وصوم وجهاد وصدقة قال تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من المشركين)
وكذلك تحرم الصلاة عند القبور وفي المساجد المبنية عليها ويحرم التقرب الى الله بقراءة القرآن عند القبور أو استئجار من يقرأ إنما يدعو الله للميت فقط , وكذلك يحرم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقول (الهم أسألك بجاه نبيك و لا بحق فلان) , أما التوسل الجائز فالتوسل بأسماء الله و صفاته فيقول: يارحيم ارحمني والتوسل بالايمان والاعمال الصالحة فيقول: اللهم بإيماني وصلاتي أغفر لي . والتوسل جائز بدعاء الصالحين الأحياء فيطلب منهم أن يدعوا له فدعاء المسلم لاخيه مستجاب .. أما طلب الدعاء من ميت فحرام وكذلك الذكر الجماعي بصوت واحد كما يفعل البعض في الأعياد وغيرها فهو بدعة.
والشرك له صور متعددة . منها دعاء الموتى المقبورين أو الذبح والنذر للقبور والجن والأولياء والخوف منهم أن يضروه أو يمرضوه , فالقبور تزار للاتعاظ والدعاء للاموات قال صلى الله عليه وسلم (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) , اما دعاء أهلها والذبح لهم والتبرك بهم فشرك .. سواء كان المقبور نبياَ أو ولياَ ... كما يفعل الجهال عند قبر الحسين من دعائه والاستغاثة به .. أو البدوي .. أو الجيلاني .. فكلهم بشر ... لا يضرون ولا ينفعون.
وكيف تستعين بالمقبورين وهم جثث هامدة .. لا يستطيعون أن يغيروا حالهم فتطلب منهم تغيير حالك ؟؟ فأقول للذين يدعون الأموات: أمواتكم هؤلاء الذين تبكون على عتاباتهم و ترجون شفاعتهم (هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون) لا والله لا يسمعون و لا ينفعون ..
واليوم تنتشر الأضرحة والقبور المبني عليها و يتقربون لها بالنذور و بعضهم يطوف بها و يطلب الحاجات عليها
ففي القاهرة: ضريح السيد الحسين ..والسيدة زينب ..و عائشة وسكينة .. و نفيسة .. وضريح الشافعي .. والدسوقي ...والشاذلي أما ضريح البدوي فيزدحم أحيانا كالحج .... وجلال الدين الرومي كتب على قبره: صالح للاديان الثلاثه المسلمين واليهود والنصارى
وفي دمشق: ضريح لرأس يحي عليه السلام بالمسجد الاموي و بجانبه قبر لصلاح الدين و عماد الدين زنكي
وفي تركيا 481 جامعا أكثرها قبور أشهرها المبني على القبر المنسوب لابي أيوب في القسطنطينية
وفي بغداد: 150 جامعا أكثرها بها قبور وبالموصل 76 ضريحا داخل الجوامع
وقد قال صلى الله عليه وسلم (لعن الله قوما أتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ونهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه أو ان يكتب عليه ولعن المتخذين عليها (أي القبور) المساجد والسرج ولم يكن الصحابة والتابعون يبنون المساجد على القبور أبدا والعجب أن الناس مفتونون بها مع أن أكثرها أضرحة مكذوبة