مواكب الشهداء
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
تَأَلقي يَا جِنَانَ الخُلْدْ كَمْ بَطَلٍ ... ... إِليك في زَهْوَةٍ الأَشْوَاقِ قدْ نَفَرا
مُضَمَّخًا بزَكيِّ الطّيبِ يَنشُرُهُ ... ... مُجَلَّلًا بهُدَى الإِحْسان مُؤتزِرًِا
يَحُفُّهُ في جَلاَلٍ مِنْ شَهَادِتِهِ ... ... نُورٌ ويُلْقي عَلِيه سُنْدُساُ خَضِرا
خَفَّتْ إِلَيْه طُيوفٌ مِنْ مَنائِرِهَا ... ... عِيْنٌ كَوَاعِبُ تَجْلُو الحُسْنَ والحَوَرا
كَمْ كانَ قَبْلُ عَلَى الدُّنيا يجُولُ بِهَا ... ... مُجَاهِدًا في سبيل الله مُنْتَصِرا
مَا كَانَ يَخْطُو خُطًا إِلاَّ يَهُزُّ بِها ... ... دارًا مِن الظّلم أو يرمْي بِها جُدُرا
وَمَا خَطَا للهُدَى إِلا أَنارَ بِهِ ... ... دَرْبًا وشقَّ سَبِيلًا أَو جَلا ظَفَرا
كُلُّ الرَّيَاحِين مِنْ أَنْفَاسه عَبَقَتْ ... ... وكُل مِسكٍ عَلى جولاته انْتَشَرَا
يَكَادُ يَسْكُبُ في كُلُّ الدُّروب دَمًا ... ... يَرْوِي بِه الأرْض أَو يروي به العُصُرا
إِنَّ الشهيد حياةُ الناس كُلِّهِمِ ... ... فِيهِ وكُلَّ رُواء الأرض مِنْهُ جَرى
يُعَلِّم النَّاس قَوْلَ الحقَّ أَيْنَ مَضَوْا ... ... ويَجْتلي في مَيادينِ التَّقَى الخَبَرا
لَولاَه لمْ يَبْقَ للإِحْسَانِ مَنْزِلةٌ ... ... في النّاسِ أَو صَادقٌ يقْفُو له أثَرا
هِيَ الشَّهَادَةُ أعْراسٌ يُزَفُّ لَها ... ... رِجَالُها ومَعَالي المجدِ حيثُ تَرَى
تَزَاحُموا في دُرُوبِ الحقِّ واستبَقُوا ... ... إِلى مَنَاهِلِها الأَحداثَ و الغِيَرَا
تَنَافسُوا في مَيَادِينِ الهُدَى شَرَفًا ... ... وأَقْبَلُوا وَثَبَاتٍ بَيْنَها زُمَرَا
وآيَةُ الله فِيهمْ أَنَّهُمْ سَبَقُوا ... ... راضين ، كُلٌّ عَلى إِحْسَانِهِ ظَفرا
وخَلَّفُوا في وحُولِ الأرض مَنْ عِلقَتْ ... ... قُلوبُهم بَهوى مِنْهَا ومَنْ قَصَرا
تَنَافَسُوا شَهْوَةَ الدَّنْيَا فَما رَبحِوا ... ... إِلا الهَلاكَ ولم يَلْقَوا بِهَا وَطَرا
لما انْتَهى أَجَلٌ قالُوا: إِذنْ خَسِرَتْ ... ... تِجَارَةٌ ، وَيْلَهُمْ ، يَا ذُلَّ مَنْ خَسِرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· من كتاب عبد الله عزام أحداث ومواقف .