ملحمة فلسطين
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
تَمُوجُ المَنَايا حولَهُ والمَلاَحِمُ ... ... وتزأرُ منْ هَوْلِ اللِّّقَاءِ الضَّرَاغِمُ
وَتَرْجِعُ في السَّاحَاتِ أصْداءُ أُمَّةٍ ... ... وَتْنهَضُ أَمْجَادٌ لَهَا وعَظَائِمُ
فَهَلْ وَثَبَتْ مِنْ كُلِّ نادٍ كتيِبَةُ ... ... فَزَلْزَلَ منْ شُمَّ الرَّوَاسي زَمَازِمُ (1)
هَلِ انَتفَضَ التْارِيخُ ثُمَّ تواثَبتْ ... ... عَلَى السَّاح أَشْواقُ الهُدَى والعَزَائِمُ
أحَقًا تَرَى ! أَم أَن هذي طيوفُها ... ... يَحُومُ بِهَا شَوْقٌ مِنَ القَلْبِ حالِمُ ؟!
أَفَاقَ ! فَمَا يَلْقَى عَلَى السَّاحِ غَيْرَهُ ... ... وإِلا الصَّدى غابَتْ عليه الرَّواسِمُ (2)
كَأنَّ الذي يَلقاهَ أَطيَافُ فَيلقٍ ... ... تَدَافَعُ مِن أَجْداثِهَا وتَزَاحمُ
تَلَفّتَ ! أيْنَ الأهْلُ والعَهْد والوَفَا ... ... وأَيْنَ جُيُوشٌ في الدِّيارِ خَضَارِمُ (3) ؟ !
وَنَادَى ! وأَصْدَاءُ النِّدَاء خَفيَّةٌ ... ... وَدَوَّى ! وأصْدَاءُ الدَّوِيِّ غَمَاغِمُ (4)
تُغَيِّبُهُ الآفاقُ ، والدّارُ ، و الرُّبَى ... ... وتَطْريهِ ساحات بِهَا وعَوَاصِمُ
وَنَادَى ! وأَيْنَ الكاسِحَاتُ و مدْفَعٌ ... ... وَأيْنَ القَنَا مِنِّي وأيْنَ الصَّوَارِمُ ؟! (5)
فلم يَلقَ إِلا كَوْمَةً مِن حِجَارَةٍ ... ... وصَيْحَةَ أجْداثٍ تَقْولُ هُنَا هُمُ
تطَايَرَتِ الأحْجَارُ في كفِّه قَنًا ... ... وأرعَدَ منها سَاحَةٌ وغمائِمُ
فَهَلْ لِنْتَ ليْ"صَخْرُ"ما أرْوَعَ الوفا ! ... ... وَمَا لانَ ليْ قَلْبٌ ولا هو راحمُ
أتَبْلُغُ يا"صَخْرُ"المواقِعَ كُلّها ... ... وَمَا بَلَغَتْها أعْيُنُّ وقوائِمُ ؟ !
أتَسْمَعُ مِنِّي أيُّهَا الصّخْرُ صَيْحتِي ... ... وَحوْليَ لو تدري أَصَمُّ ونائمُ ؟ !
فَلاَ أُذُنُ تُصْغي ، ولا أعينٌ تَرَى ... ... ولا أضْلُعٌ حَنَّتْ ، ولا أنا سَالِمُ
نَطَقْتَ ! فَمَا أعلَى بَيانَك إنَّهُ ... ... دَوِيُّ وَعَتْهُ في النَّوادِي الأَعَاجِمُ
وزَلْزلَ أرْكَانَ الطُّغَاةِ وَجَمْعَهُمْ ... ... وَمَادَت عليهم مِنْ نِدَاك الدَّعائمُ
وَأقْبَلَ ! والأعَدَاءُ دَفْقُ جَحَافِلٍ ... ... وَحَشْدُ مَوَالٍ حَوَلَهُمْ وسَوائِمُ (6)
وَأرْتَالُ آلاتٍ كَأنَّ دَويَّها ... ... عَلَى الأفْقِ بُرْكَانٌ لَها وغواشِمُ (7)
تَلَفَّتَ ! نادَى ! لمْ يَجِدْ غَيْر صَخْرةٍ ... ... رَمَاهَا ! فَطَارَتْ في السَّمَاء القَشَاعِمُ (8)
وَهَبَّتْ عَلَى الأعْداءِ مِنها عَوَاصِفٌ ... ... وَزَمْجر آسادٌ وَثَارَتْ ضَياَغِمُ (9)
أنا الصَّخْرُ ! لا كَانَتْ عُهُودٌ تَشُدُّني ... ... إذا لَمْ تُفَلَّقْ مِنْ عَدُوِّي الجَماجِمُ
وَلا كُنْتُ صَخْرًا مِنْ رُبُوعٍ تَبارَكَتْ ... ... إذا لَمْ تُغيِّبنْي الدِّما والحَيازِم (10)
إذا سَكَتَتْ مِنَّا المَدافِعُ إنَّني ... ... نَذِيرٌ تَلَظَّى في الوَغَى لا أُسَالِمُ
سَتَعْرفُني يَوْمَ النّزال مَواقِعٌ ... ... وتَعْرِفُني بَيْنَ البِطَاحِ المَلاحِمُ
سَيَحْفَظُني عَهْدٌ مِنَ الله صَادقٌ ... ... وَحَقٌ مَعَ الأيّام مَاضٍ وقائِمُ
لِمُلْحَمةٍ كُبْرَى تَدور وآيةٍ ... ... مِن الحَقِّ تُجْلَى في سَناهَا المعَالِمُ
ويُنطِقُني فيها عَلى الحَقِّ خَالِقي ... ... وتَنْطِقُ أشَجارٌ بهَا وَ رَوْاجِمُ
لنشْهَدَ هَذا مُجْرِمٌ ومُخَاتِلٌ ... ... هُنا ويَهوديٌ تَوَارَى وغاشِمُ
فَنَدْعُوكَ ! عَبْدَ الله ! فاقَتُلْهُ إِنَّهُ ... ... عَدُوٌ وشَرٌ للْخَليقَةِ جَاثِمُ
فَما أنا إِلا في سِلاحِكَ آيَة ... ... وَمَا أنا إلا مُنْذِرٌ عَنْك حَازِمُ
فَجمِّعْ عَلَى السَّاحِ العَدِيدَ وَعُدَّةً ... ... فَمَا الحَرْبُ إِلا عُدَّةٌ و عَزائِمُ
وَعُذْ إِنْ صَدَقْتَ اليَوْمَ بالله وَحْدهُ ... ... فَمَا لَكَ إِلا الله مِنْ ذاكَ عَاصِمُ
وأقبَلَ ! والسَّاحاتُ نارٌ تأجَّجَتْ ... ... وَزَحْفٌ عَليهِ مُطبقٌ وَمهَاجمُ
تَلفَّتَ ! هَلْ لِيْ خِنْجَرٌ فَأديْرُه ... ... إِذا جَدَّ منِّي في النِّزال التَلاحُمُ ؟
وَهَلْ لِيْ سِلاحٌ مُنْجدٌ لا يَخُونُني ... ... وعَهْدٌ عَلَى الأيَّام صَافٍ وَدائِمُ ؟
وَهَلْ أنْتَ في البأساءِ يا"صَخْرُ"مُنجدي ... ... إذا شَغَلَتْ أهْلي الهُمُومُ الدَّوَاهِمُ (11)
بَكَى مِنْ أسىً لمَّا رأى ذُلَّ حَيْرَتي ... ... وَفَاضَتْ على الصّخْرِالدُّمُوعُ السَّواجِمُ (12)
أتَبْكي ! وَقَدْ كُنْتَ الذي لانَ قَلْبُهُ ... ... عَلىَّ وفَاضَتْ مِنْكَ عَنّيِ التَّراجِمُ
بَكَيْتُ لأني قَدْ رَأيْتُ مَرابِعًا ... ... وَقَدْ هُتكَتْ أعْراضُهَا وَالمَحَارِمُ
وَمَا انْتَفَضْت دارٌ ولا هبَّ ضيَغَمٌ ... ... وَلا حَمْحَمَتْ بَينَ البِطَاحِ الصَّلادِمُ (13)
بَكيْتُ لأني قدْ رأيْتُ مَوَائدًا ... ... هُنَاكَ ، وأشَبَاهُ الرِّجَالِ سَوَاهِمُ