لقد قرأت مقالتك العنترية ، المتعلقة بجامعة الدول العربية ، وكيف تصف قممهم بالغمم ، وأمجادهم بالنقم ، ألا تتقي الله يا ر جل ! ، هؤلاء العظماء ، يواصلون الليل والنهار ليدفعوا عن الأمة البلاء ، فها هم يتكبدون مشقة الأسفار ، ويقطعون لأجل الأمة البحار ، ولا يبالون بالأخطار ، بل اجتمعوا ليردعوا الأشرار ، ويعيش أبناء أمتهم أحرارًا ، فأول ما يناقشونه الإرهاب ، ومن انحرف عنهم من الشباب ، وكيف يسدوا عليهم كل باب ، لتكون دعوتهم في تباب ، وبعد ذلك تصف قممهم بالغمم ، هذا شيء عجاب ! ما رعيت في وصفك لهم الآداب .
ثم هذه أعمالهم النافعة ، التي وصفتها بالخامعة ، منها إن كنت ناسيًا ، كلماتهم القاصية ضد يهود ، فهم يصفونهم بأمة الجهود ، لأنهم لا يبالغون برشق الضعفاء بالبارود ، فيقتلوا منهم بلا حدود ، حتى يريحوا أنفسهم من قضية طغى عليها الجمود ، وأقلقتهم في كل قعود ، ثم بعد ذلك تصف قممهم بالغمم ، أليس هذا قولًا مليئًا بالسقم ؟
وبعد ذلك موقفهم من العراق ، الذي طلقوه طلاق فراق ، وقطعوا عنه كل وفاق ، وضربوا أهله فوق الأعناق ، وأعانوا الكافر على أحقاده ، ثم تباكوا على أمجاده . وبعد ذلك تصف قممهم بالغمم ، فعليك أن تبدي لذلك الندم .
فاعلم أنهم قوم أمجاد ، دومًا يحاربون الفساد ، ويدعون لإصلاح البلاد ، فهذه دعواتهم الصادقة في كل سفح وواد ، يريدون أن يخرجوا المسلمين من الجمود والعناد ، ويؤخذوا بأيديهم إلى تقليد أهل الكفر والإلحاد ، فهل في ذلك جرم أو فساد ؟ أم هو العدل والرشاد فاتق الله فيهم يا من تصفهم بالغمم فإنهم على الأمة نعم .
وها هم اليوم مجتمعون ، وعلى هموم الأمة متفقون ، وكلنا أمل بأن يخرجوا كما دخلوا كلا بل أسوء مما كانوا ولهذا أهديهم في تجمعهم هذه الأبيات الموزونة على البحر الضروس لتنطرب منه النفوس
تدق الدفوف وتصدي الكفوف ويرقص الجبناء
على أنغام تتغنى بأشلاء الشهداء
تدور الكؤوس وتنحني الرؤوس ويخطب الجاسوس
في قومه شامخًا مواعظ الشرفاء
أما آن لليل الظلم يا قوم
أن ينجلي ويتجلى للنهار ضياء
والله المستعان
وكتب: إبراهيم بن عبد العزيز