فهرس الكتاب

الصفحة 14835 من 27345

إعداد: د. طلعت زهران

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد:

فإنه يوجد في مصر أعياد بدعية، وأبرزها:

1.عيد ميلاد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، والذي يحرص ملايين النصارى (وبعضُ جهَّال المسلمين) على إظهار حفاوتهم به عبر تزيين الأشجار وإرسال بطاقات عيد الميلاد إلى الأصدقاء والأقارب، مع نشر الدُّمى والصور التي ترمز إلى ما يسمى ( البابا نويل) . ومن عادة كثير من النصارى التجمع ليلة عيد الميلاد في ( بيت لحم ) حيث يذكرون أن المسيح قد ( وُلِد ) هناك، لإقامة قدَّاس منتصف الليل.

2.عيد شم النسيم وهو من أعياد الفراعنة، بدءوا احتفالهم به رسميًا عام 2700 ق.م أي في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة، وحددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل. ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات -وكانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم. وكان يشترك فيه جميع طبقات الشعب كما كان الفرعون، وكبار رجال الدولة يشاركون فيه.

ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، بعد خروجهم مع موسى عليه السلام، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح، والفصح كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور) ، كما اعتبروا ذلك اليوم - أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة- رأسًا لسنتهم الدينية العبرية تيمنًا بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة. ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وجعلوه موافقًا لما يزعمونه قيامة المسيح، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد الفراعنة- ويقع دائمًا في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.

وصار في العصر الحاضر عيدًا شعبيًا يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم. ومن مظاهر الاحتفال به:

خروج المحتفلين بعيد شم النسيم جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، معهم طعامهم وشرابهم، ومعهم أدوات لعبهم، ولهوهم، ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان والزهور، فتقام حفلات الرقص الزوجي والجماعي على أنغام الناي والمزمار والقيثار، ودقات الدفوف، تصاحبها الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع.

وكان لشم النسيم أطعمته التقليدية المفضلة، (البيض-والفسيخ-والبصل-والخس-والملانة) * أما البيض: فكان مظهرًا من مظاهر عيد شم النسيم، من بداية العيد الفرعوني أو عيد الخلق؛ لأنه يرمز عندهم إلى خلق الحياة. وكان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه -حسب زعمهم- فيحقق دعواتهم ويبدأون العيد بتبادل التحية (بدقة البيض) ، وهي العادات التي ما زال أكثرها متوارثًا إلى الآن -نعوذ بالله من الضلال-.

أما عادة تلوين البيض بمختلف الألوان وهو التقليد المتبع في جميع أنحاء العالم، فقد بدأ في فلسطين بعد زعم النصارى صلب اليهود للمسيح -عليه السلام- الذي سبق موسم الاحتفال بالعيد، فأظهر النصارى رغبتهم في عدم الاحتفال بالعيد؛ حدادًا على المسيح، وحتى لا يشاركوا اليهود أفراحهم. ولكن أحد القديسين أمرهم أن يحتفلوا تخليدًا لذكرى المسيح وقيامه، على أن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم بدمه الذي سفكه اليهود.

ثم انتقلت تلك العادة إلى مصر وحافظ عليه الأقباط بجانب ما توارثوه من العادات والشعائر الفرعونية. ومنهم انتقلت عبر البحر الأبيض إلى روما، وانتشرت في أنحاء العالم النصراني في أوربا وأمريكا، وقد تطورت تلك العادة إلى صباغة البيض بمختلف الألوان وأصبحت الطابع المميز لأعياد شم النسيم والفصح والربيع حول العالم.

*أما الفسيخ (السمك المملح) : فكان من بين الأطعمة التقليدية في العيد في الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل: نهر الحياة، (الإله حعبى) عند الفراعنة الذي ورد في متونه المقدسة عندهم أن الحياة في الأرض بدأت في الماء ويعبر عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل الذي ينبع من الجنة-حسب زعمهم-.

وكانوا يفضلون نوعًا معينًا لتمليحه وحفظه للعيد، أطلقوا عليه اسم (بور) وهو الاسم الذي حور في اللغة القبطية إلى (يور) وما زال يطلق عليه حتى الآن.

أما البصل: فقد ظهر ضمن أطعمة عيد شم النسيم في أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وارتبط ظهوره بما ورد في إحدى أساطيرهم التي تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد، وكان محبوبًا من الشعب، فأصيب الأمير الصغير بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه، وأقعد الأمير الصغير عن الحركة، ولازم الفراش عدة سنوات، امتُنِع الناس خلالها عن إقامة الأفراح والاحتفال بالعيد؛ مشاركة للملك في أحزانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت