فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون، فنسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وتشل حركته بفعل السحر. وأمر الكاهن بوضع ثمرة من ثمار البصل الأخضر، تحت رأس الأمير، في فراش نومه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، ثم شقها عند شروق الشمس في الفجر ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها.
كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الأخضر فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة.
وغادر الطفل فراشه، وخرج ليلعب في الحديقة وقد شفى من مرضه، فأقام الملك الأفراح في القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشارك الشعب في القصر في أفراحه، ولما حل عيد شم النسيم شارك الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة الناس في العيد، كما قام الناس -فرحًا منهم بشفاء الأمير- بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم. فاحتل البصل الأخضر مكانه على مائدة شم النسيم بجانب البيض والفسيخ.
*أما الخس: فقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلتهم من دون الله -تعالى- بورقه الأخضر الطويل وعلى موائد الاحتفال بالعيد، وكان يسمى الهيروغليفية (حب) كما اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل، ويوجد رسمه منقوشًا دائمًا تحت أقدام الإله في معابده ورسومه -تعالى الله عن إفكهم وشركهم-.
*أما الحمص: فقد أطلق عليه الفراعنة اسم (حور -بيك) أي رأس الصقر؛ لأن الثمرة تشبه رأس حور الصقر المقدس عندهم. وكانوا يعتبرون نضج الثمرة وامتلاءها إعلانًا عن ميلاد الربيع، وهو ما أخذ منه اسم الملانة أو الملآنة.
وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقودًا، وأساور يتزين بها في الاحتفالات بالعيد.
* أما التزين بزهور الياسمين وهو محرف من الاسم الفرعوني القديم (ياسمون) وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التي تستقبل به الربيع، وكانوا يستخرجون منه في موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور لقرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد.
**حكم الاحتفال بعيد شم النسيم:
كما هو واضح فإن نشأة هذا العيد وأصله فرعوني، انتقل إلى بني إسرائيل بمخالطتهم للفراعنة، فأخذوه عنهم، ومنهم انتقل إلى النصارى، وحافظ عليه الأقباط -ولا يزالون-.
فالاحتفال به فيه مشابهة للأمة الفرعونية في شعائرها الوثنية، والله تعالى حذرنا من الشرك ودواعيه وما يفضي إليه؛ ولقد قضى الله سبحانه -وهو أحكم الحاكمين- بأن من مات على الشرك فهو مخلد في النار؛ كما قال سبحانه: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا } [النساء: 116] .
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « من تشبه بقوم فهو منهم » رواه أحمد (3/50) وأبو داود (5021) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى_: (هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"أ.هـ(الاقتضاء 1/314) .
وقال الصنعاني -رحمه الله تعالى-: (فإذا تشبه بالكفار في زي واعتقد أن يكون بذلك مثله كفر، فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء: منهم من قال: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر ولكن يؤدب) سبل السلام (8/248) .
وهذه الاعتقادات التي يعتقدونها في طعام عيد شم النسيم وبيضه وبصله مناقضة لعقيدة المسلم، فكيف إذا انضم إلى ذلك أنها مأخوذة من عباد الأوثان الفراعنة؟ لا شك أن حرمتها أشد؛ لأنها جمعت بين الوقوع في الاعتقاد الباطل وبين التشبه المذموم.
* ذكر الشيخ علي محفوظ رحمه الله تعالى - عضو هيئة كبار العلماء في وقته في مصر: (وناهيك ما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم شم النسيم، وما أدراك ما شم النسيم؟ هو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلًا به أو تزلفًا لما كانوا يعبدون من دون الله، فعمرت آلافًا من السنين حتى عمت المشرقين، واشترك فيها العظيم والحقير، والصغير والكبير..) إلى أن قال: (فهل هذا اليوم -يوم شم النسيم- في مجتمعاتنا الشرعية التي تعود علينا بالخير والرحمة؟ كلا، وحسبك أن تنظر في الأمصار بل القرى فترى في ذلك اليوم ما يزري بالفضيلة، ويخجل معه وجه الحياء من منكرات تخالف الدين، وسوءات تجرح الذوق السليم.
فأجدر به أن يسمى يوم الشؤم والفجور!! ترى المركبات والسيارات تتكدس بجماعات عاطلين يموج بعضهم في بعض بين شيب وشبان ونساء وولدان ينزحون إلى البساتين والأنهار، ترى السفن فوق الماء مملوءة بالشبان يفسقون بالنساء على ظهر الماء، ويفرطون في تناول المسكرات، وارتكاب المخازي، فاتبعوا خطوات الشيطان في السوء والفحشاء في البر والبحر، وأضاعوا ثمرة الاجتماع فكان شرًا على شر، ووبالًا على وبال.