فهرس الكتاب

الصفحة 26737 من 27345

وقفات حول الآية الكريمة والسابقون السابقون أولئك المقرّبون ) ... ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أخوتي الكرام .. هذه وقفات أحب أن نقفها معاً حول الآية الكريمة:

قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم ).سورة الواقعة (آية 12)

من تفسير السعدي رحمه الله:

{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات . أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها .

وشرح الشيخ بن باز رحمه الله . في إحدى فتاويه عندما شرح (حقيقة الإخلاص ) فقال:

والإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وأهل هذه المرتبة هم السابقون المقربون المذكورون في قوله سبحانه في سورة الواقعة: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ الآية ، وبالله التوفيق .

وفي شرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:: حول صفات المتقين المقرّبين: فقال:

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يقول اللّه تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، ولابد له منه ) .

وهذا الحديث قد بين فيه أولياء اللّه المقتصدين، أصحاب اليمين والمقربين السابقين .

فالصنف الأول: الذين تقربوا إلى اللّه بالفرائض .

والصنف الثاني: الذي تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض، وهم الذين لم يزالوا يتقربون إليه بالنوافل حتى أحبهم، كما قال تعالى .

وهذان الصنفان قد ذكرهم اللّه في غير موضع من كتابه كما قال: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ } [ فاطر: 32 ] .

وكما قال اللّه تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } [ المطففين: 22-28 ] .

قال ابن عباس: يشرب /بها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا .

وقال تعالى: { وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا } [ الإنسان: 17، 18 ] .

وقال تعالى: { فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } [ الواقعة: 8-11 ] .

وقال تعالى: { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } [ الواقعة: 88-91 ] .

من مختصر بن كثير رحمه الله:

قوله تعالى: { وكنتم أزواجاً ثلاثة } أي ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، وهم جمهور أهل الجنة، وآخرون عن يسار العرش، وهم الذين يؤتون كتبهم بشمالهم ويؤخذ بهم ذات الشمال وهم عامة أهل النار، وطائفة سابقون بين يديه عزَّ وجلَّ وهم أحظى وأقرب من أصحاب اليمين، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء، وهم أقل عدداً من أصحاب اليمين، لهذا قال تعالى:

{ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون } ، وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم،

وهكذا ذكرهم في قوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه } الآية وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه كما تقدم بيانه، قال ابن عباس { وكنتم أزواجاً ثلاثة } قال: هي التي في سورة الملائكة { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } الآية .

وقال يزيد الرقاشي: سألت ابن عباس عن قوله: { وكنتم أزواجاً ثلاثة } قال: أصنافاً ثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت