فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 27345

ناصر بن يحيى الحنيني

الحمدلله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، الحمدلله ولي الصالحين ، وقاصم الجبابرة والظالمين، وناصر المؤمنين والمستضعفين ، الحمدلله حمدًا يليق بجلاله ذو القوة المتين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وإمام العلماء وقدوة الدعاة والمجاهدين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار الأبرار حماة الدين وحملة رسالة رب العالمين إلى الناس أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أمابعد:

عباد الله إن من جوانب تدبر القرآن الكريم: تتبع السنن على الأمم التي وقعت في القديم والتي حلت عليها بسبب انحرافها عن الصراط المستقيم والمنهج القويم ، وتكمن الفائدة وتحصل العبرة والعظة في البحث والتدبر والتفكر في أسباب هذه العقوبات ، والتفكر فيما ذكره الله في كتابه في أسباب دفع هذه العقوبات وعوامل النجاة من غضب رب الأرض والسموات .

أيها المؤمنون:إن هذه العقوبات كثيرة متنوعة قص الله بعضها في كتابه مجملة ومفصلة وأمرنا بتدبرها وأخذ العبرة والعظة حتى لا نقع فيما وقعوا فيه فيحل علينا ما حل بهم ، وذكر سبحانه رحمة بنا وفضلًا منه على عباده بعض العوامل التي إذا أخذ بها الأفراد والمجتمعات والأمم رفعت عنهم العقوبات ودفعت.

قال سبحانه: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) آل عمران [137] .

وقال سبحانه: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) يونس [39] .

والله سبحانه لما قص لنا حال الأمم الماضية أمرنا بأخذ العبرة والعظة وعدم السير على طريقهم ومنهجهم فقال سبحانه: (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) التوبة [69-70] .

أيها المؤمنون: إن الأمة في الأزمنة المتأخرة تعرضت لعقوبات ربانية -وهي في ازدياد- ونحن نعيش مرحلة صعبة ومن تدبر حال الأمة وحالها مع هذه الأزمات يأخذه الخوف والعجب من صنعها ومواقفها ، وإن المخرج من هذه الفتن بسلام وأمان لن يكون إلا بالعمل بكتاب الله وسنة رسول الكريم صلى الله عليه وسلم ففيهما النور والهدى ، ومن خلال تدبر كتاب الله في معرفة الأسباب والعوامل لدفع العقوبات عن الأمم نخلص إلى أهمها وهي كالتالي:

العامل الأول: الإيمان بالله وبوعد الله .

الله عزوجل وعد ومن أصدق من الله قيلًا أن أي أمة آمنت بالله حق الإيمان ولم تفرط بهذا الإيمان الذي هو سر قوتها ونصرها على آعدائها وعدها بالنجاة وقت الأزمات فقال سبحانه: (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين) يونس [103] . ، ويقول سبحانه: (ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) فصلت [18] .

العامل الثاني: الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد

قال سبحانه: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هود [116-117] وتدبر هذا السبب العجيب للنجاة (النهي عن الفساد والإصلاح ) ولايمكن إصلاح من غير نهي عن الفسادوهذا بنص القرآن. ، والإصلاح يبدأ من أنفسنا فإذا صلحت استطعنا إصلاح غيرنا فالله الله بتقوى الله عزوجل فإن لن يغير حالنا وينجينا إلا إذا بادرنا بإصلاح أنفسنا قال سبحانه: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .

والخطير في الأمر أن سبب هلاك الأمم السابقة أنها ردت ورفضت دعوة المصلحين ودعوة الناصحين قال سبحانه: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) البقرة [10] . وقال سبحانه: ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) طه [48] .فالعذاب على من أعرض ولم يستجب للناصحين.وقال سبحانه: (إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب) ص [14] .وقال سبحانه: (فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين) الأعراف [64] .وقال سبحانه: (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) الأعراف [136] .وقال جل وعلا: (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما) الفرقان [37] .وقال سبحانه: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب) آل عمران [11] .

العامل الثالث: البعد عن الغفلة والبعد عن اللهو والعبث والاستمرار على الطاعة والذكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت