الرد على الفئة الضالة"هيئة خدام المهدي"ونقض افتراءاتها على دين الإسلام
حامد بن عبد الله العلي
الحمد لله وبه أستعين ، والعاقبة للمتقين ، ولاعدوان إلا على الظالمين ، الصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وإمام المرسلين ، سيدنا وسيد ولد آدم أجمعين ، محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته الغر الميامين ، وبعد:
فقد نشرت صحيفة الوطن الكويتية يوم أمس الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1426هـ ، بيانا لمن أطلقوا على أنفسهم"هيئة خدام المهدي"، تفوهوا فيه بالسوء ، وخاضوا فيه بالباطل ، واتهموا في بيانهم ـ كاذبين ـ جماعة من شيوخ أهل السنة في الكويت بأسماءهم ، بأنهم يكفّرون المسلمين ـ بينما هم يكفّرون كلّ من لايقول بالإمامة ، أيْ تكفير عامة المسلمين ، كما صرح بذلك من تولىّ كبر ضلالهم في شريط مسموع وسننقل من مصادرهم ما يوضح عقيدتهم في تكفير أهل الإسلام ـ ونشرُوا من الفرية على الدين ، والعدوان على عقيدة المسلمين ، والتأكيد على عقائدهم الضالة ، معلنين مجاهرين بضلالهم هذا المبين ، ما يستوجب الرد عليهم ، وبيان خطورة مذهبهم المترنّح ، الذي بلي وتعفّن في معابد الجهل ، وهياكل الضلال عن الحق ، بعدما رضع من رجيع الكذب ، وصديد الدجل المتقيّح
غير أننا ينبغي أن ننبهّ على ثلاثة أمور مهمة ، بين يدي هذا المقصود:
أحدها: أن هذه الهيئة الضالّة ، ومجلتها التي تسمى"المنبر"قد تبرأ منها ـ لغلوّها ووقاحتها ـ كثيرٌ من الشيعة أنفسهم ، من عقلاءهم ، ففيهم من يرى ـ كما سمعت ذلك من بعضهم مشافهة ـ أن التشيع بحاجة اليوم أكثر مما مضى إلى حركة تصحيحيّة جذريّة ، تتبرّأ مما في تراثه من العقائد الجاهليّة المناقضة لصريح القرآن ، المشكّكة بكل ثوابت هذا الدين ، والممزوجة بالعداوة ، والتنكّر ، لتاريخ هذه الأمة العظيمة كلّه ، بدءا من الخلافة الراشدة ، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى يوما هذا .
الثاني: أن تكفير الشيعة بمجرد الإنتماء إلى التشيّع ، محرم ، مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة ، فالتشيّع درجات ، والتكفير عند أهل السنة والجماعة ، ينبني على ما ينقض الإيمان: من قول ، أو فعل ، أو شك ، أو اعتقاد ، كاتخاذ الوسائط التي تُصرف إليها العبادة ـ حتى لو كانوا أنبياء أو ملائكة ـ لتقرب إلى الله تعالى ، أوالقول بتحريف القرآن ، أو تكفير الصحابة ، أو قذف أمهات المؤمنين ، ونحو ذلك مما يصير به المسلم مرتدا ، وبعد إقامة الحجة فيما يشترط فيه البيان ، على ما هو مبيّن في باب الردة في كتب الفقه ، والأصل في أهل الشهادتين الإسلام ، ولايزول اليقين بالشك .
أما قول الفئة الضالة ، بأنه ( من نافلة القول أن كل طائفة من الطوائف الإسلامية تعتبر الأخرى ضالة وفي النار لورود حديث صحيح ثابت مجمع عليه عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول فيه: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاواحدة ) ، ففيه من المغالطة انه ليس حديثا مجمعا عليه ، بل قد ضعّف الزيادة التي فيها ( كلها في النار إلا واحدة ) ، بعض العلماء من أهل السنة ، وبعضهم حكم عليها بالوضع ، وإن كان الصحيح ثبوتها .
غير أن معنى الحديث عند أهل السنة ، على معنى الوعيد الذي قد يتخلف لأسباب كما يتخلف الوعيد على الكبائر: كما قال شيخ الإسلام رحمه الله:
( ليس كل من خالف في شىء من هذا الاعتقاد ـ أي إعتقاد أهل السنة ـ يجب أن يكون هالكا ، فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه ، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة ، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته ، واذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لايجب أن يدخل فيها المتأول ، وذو الحسنات الماحية ، والمغفور له ، وغير ذلك ، فهذا أولى ، بل موجب هذا الكلام ، أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا ،ـ وقد لا يكون ناجيا ، كما يقال من صمت نجا )
والحاصل أن أهل السنة لايجزمون على مخالفيهم بدخول النار على كلّ حال ـ مالم يرتد ويموت على الردة ـ كما لايحكمون على جميع الطوائف المخالفة لأهل السنة بالكفر ، ويعذرون المخطيء بالجهل ، والتأويل ، ويعدون المخالفة للإعتقاد الصحيح ، خطأ تارة ، وضلالا تارة ، وكفرا تارة ، ثم لايقتضي ذلك عندهم ـ وإن كان كفرا ـ أن يكون الواقع فيه كافرا ، فقد يكون معذروا بتأويل ، أو جهل ، أو إكراه .
الثالث: أن ثمة دلائل كثيرة تتعاظم مع الأيام ، وهي تشير إلى مؤامرة تهدف إلى إثارة الفتنة في بلاد الإسلام ، بتحريك طائفة الشيعة في كل بلد ، لإشغال المنطقة عن مواجهة الخطر الأعظم الذي دهمها وهو هذا المشروع الصيهوصليبي ، ثم استغلال هذه الطائفة في مخطط بالغ الخطورة سنبيّنه بعد ، والواجب على العقلاء أن يتنبّهوا لذلك ، فيقطعوا السبيل على مثيري هذه الفتنة .