فهرس الكتاب

الصفحة 7590 من 27345

فمساعدة حزب حسن نصر ، إنما هو إنقاذ لهذه الثورة الخمينية من دائرة السوْء التي دارت عليها ، بعد أن أبادت أكثر من مائة ألف مسلم لوحدها ومائة ألف أخرى بخيانتها وتحالفها مع الصليبين في العراق ولازال الذبح في أهل السنة في العراق تجري به دماؤهم أنهارا ، فهم لايفرّقون بين الأطفال الرضّع ، ولا الشيوخ الركعّ ، بل يدخلون الأحياء السنيّة فيذبحون من فيها ، وما يفعلونه في العراق ، وحزب حسن نصر جزء من هذه الثورة الخبيثة ، أشدّ والله مما يفعله اليهود في إخواننا الفلسطينيين.

فضلا عما فعلوه من جرائم إثر دخولهم أفغانستان بين يدي القوات الصليبية ممهدين لها إسقاط الإمارة الإسلامية في أفغانستان ، فكل معونة تذهب لحزب حسن نصر فإنها إنما تذهب لهذه الثورة الخبيثة ، التي ظهرت خيانتها للأمة ، عندما تحالفت مع الصهاينة والصليبين لاجتياح العراق وأفغانستان ، وماترتب على ذلك من سفك دماء المسلمين ، وانتهاك إعراضهم ، وتحطيم لقوّة الأمّة ، وتمزيقها .

ثم لما أراد جيشها في لبنان أن يستعرض في عمل دعائي شيئا من قوته ليستدر عطف العالم الإسلامي المخدوع بسبب زيف وسائل الإعلام الرافضيّة ، سُلّط عليهم أخوة القردة والخنازير في ردة فعل لم يكن يحسب حسابها ، ولا أرادها .

وهو أي حزب حسن نصر أصلا لم يعلن جهادًا إسلاميا على الصهاينة ، ولا تحرّك لتحرير فلسطين ، ولم يدعُ الأمّة لذلك ، ولو فعل لوجب عليه أن يفتح المجال لمن يريد أن يقاتل الصهاينة في الجنوب من المجاهدين ، ويسهّل لهم الوصول ، فلم تزل هذه أمنية المجاهدين السنة ، الذين تطاردهم جميع الدول حول الكيان الصهيوني لتمنعهم من الوصول إلى ضرب الكيان الصهيوني ، كما كان ولايزال حزب حسن نصر يمنعهم .

ومن المعلوم أنّ حزب حسن نصر ، كان يغلق هذا الباب تماما على مجاهدي السنة، ولايسمح بفتح جبهة جهاد للصهاينة أخرى خارجة عن سيطرته وتحت إمرته ، لأنه إنما ينفذ أجندة إيرانية ، ويحقق مكاسب سياسية للثورة الخمينية فحسب ، فيريد أن يضمن أن تكون العمليات تصب في هذا الهدف السياسي لاغير .

ولهذا فهو في الأحداث الجارية الآن في لبنان ، إنما زعم أنه يأسر صهاينة ليحرر أسراه، فليست القضية أنها حرب لفلسطين أصلا حتى يقال يستعان بهم على قتال الصهاينة! مع أن جهاد الصهاينة واجب قبل هذه الأحداث وبعدها ، ولا علاقة له بالثورة الخمينية أصلا ، بل إنّ حزبها هناك من معوّقاته ، وهذا معلوم يعلمه كلّ من له إحاطة بالواقع هناك .

وليعلم الجميع أن هذا الجيش الإيراني في لبنان حزب نصر إنما هو ورقة تلعب فيها إيران في تنافسها مع الغرب الصليبي على الهيمنة على الأمّة ومحاربة عقيدتها ، وكانت تريد أن تستعمله لصفقة مع الصهيوصليبية تحصل بها على أطماعها في العراق ، وغيره ، ولتحقق هيمنتها على الخليج ، وتخدم أطماعها التوسعيّة ، على حساب أهل السنة ، وبعد تقديم دماءهم ثمنا ، ووحدة العراق قربانا.

فهذا هو التوصيف الشرعي لما يجري: جيش إيراني في لبنان ، لم يدعُ إلى جهاد لتحرير فلسطين ، وإنما قد وُضع هناك ليحقق مكاسب سياسية لثورة لها مشروعها العنصري الخاص، الذي يضرب عرض الحائط بأهداف الأمّة ، وغايات دينها ، بل يناقضها تماما .

وهي مع ذلك ثورة ذات تاريخ حافل بالخيانات ، وأيديهم ملطّخة بدماء المسلمين ، و أستعدادها لعقد صفقة مع الصهيوصليبية على حساب أهل الإسلام ليس له حدود ، ولا يردعها عن فعله أيّ رادع ، فهي لا تشعر بأيّ إنتماء لحضارتنا ولا ماضينا ، لا في عقيدتها يظهر ذلك ، ولا في تاريخها ، ولا واقعها .

ولايجوز خداع المسلمين بالتكتم على حقيقة هذه الثورة وأهدافها ، ولا تزييّف وعيهم بزعم أن هذا الحزب يخوض حربا لصالح الأمة ، وأنه يجب أن يُعان ، وقائل ذلك غير ناصح لأمّة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو يقول بغير علم ماليس بالحق ، ويصف واقعا مغايرا للحقيقة تماما ، فيه من الغش ومناقضة النصيحة الواجبة شرعا ما فيه ، إذ قوله يكذبّه الشرع ، وتناقضه معرفة الواقع ، وكذا الخلفيّة التاريخيّة لهذا الحزب ، وللثورة الذي ينتمي إليها ، ولحقيقة وجوده في لبنان .

والعجب والله من هؤلاء الداعين إلى تأييد حزب حسن نصر ، حزب الثورة الخمينية اليوم ، وكانوا في صمت مطبق عن مجازرها في المسلمين في العراق وغيره ، وقد اعتاد المسلمون أن لايجدوا منهم عونا في محنتهم ، إما إذا احتاج أعداء الإسلام لسانهم ، غدوْا لهم خير سند !! فياللأسى .

بل أمر هؤلاء الخمينية ، كسائر أعداء الإسلام سواء ، وفيهم نزل قول الحق سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}

منقول عن موقع طريق الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت