ـ حمزة الكوفي (1)
الشيخ/ عبد الفتاح القاضي
* هو: حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي التيمى ، وكنيته أبو عمارة ، وهو الإمام الحبر شيخ القراء ، وأحد الأئمة السبعة ، ويعرف بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العرف إلى حلوان [ بلد بالعراق] ، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة.
* ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن ، فيحتمل أن يكون رآى بعضهم فيكون من التابعين.
* وقرأ على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش وعلى أبي حمزة حمران بن أعين وعلى أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعلى محمد بن أبي ليلى وعلى طلحة بن مصرف ، وعلى أبي عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زيد العابدين على بن الحسين بن على بن أبي طالب.
وقرأ الأعمش وطلحة على يحيى بن وثاب الأسدي.
وقرأ يحيى بن أبي أشبل على علقمة بن قيس وعلى ابن أبي أخيه الأسود بن يزيد بن قيس، وعلى زر بن حبيش، وعلى زيد بن وهب، وعلى عبيدة بن عمرو السلماني، وعلى مسروق بن الأجدع.
وقرأ حمران على أبي الأسود وعلى محمد الباقر ، وعلى عبيد بن فضيلة.
وقرأ عبيد على علقمة، وقرأ أبو إسحاق على أبي عبد الرحمن السلمي وعلى زر بن حبيش ، وعلى عاصم بن حمزة، وعلى الحارث بن عبد الله الهمداني.
وقرأ عاصم والحارث على علىّ.
وقرأ بن أبي ليلى على المنهال بن عمرو وغيره.
وقرأ المنهال على سعيد بن جبير ، وقرأ علقمة والأسود وابن وهب ومسروق وعاصم بن حمزة والحارث أيضًا على عبد الله بن مسعود وقرأ جعفر الصادق على أبيه محمد الباقر وقرأ الباقر على أبيه زين العابدين وقرأ زين العابدين على سيد شباب أهل الجنة الحسين وقرأ الحسين على أبيه على بن أبي طالب وقرأ على وابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال المحقق في الطبقات: كان الأعمش يجود حرف بن مسعود ، وكان ابن أبي ليلى يجود حرف على ، وكان أبو إسحاق يقرأ من هذا الحرف ومن هذا الحرف.
وكان حمران يقرأ قراءة ابن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان يعتبر حروف عبد الله ولا يخرج من موافقة مصحف عثمان ، وهذا كان اختيار حمزة.
كان حمزة إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم الأعمش ، وكان ثقة حجة قيمًا بكتاب الله تعالى بصيرًا بالفرائض ، عارفًا بالعربية حافظًا للحديث.
قال له ابو حنيفة يومًا: شيئان غلبتنا فيهما ، لا ننازعك في واحد منهما القرآن والفرائض ، وقال سفيان الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر.
وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلًا يقول: هذا حبر القرآن ، ورآه يومًا مقبلا فقال: وبشر المحسنين وكان خاشعًا متضرعًا ، مثلًا يحتذى في الصدق والورع ، والعبادة والتنسك والزهد في الدنيا ، ولا يأخذ على تعليم القرآن أجرًا ، جاءه رجل قرأ عليه من مشاهير الكوفة فأعطاه جملة دراهم فردها إليه وقال له: أنا لا آخذ أجرًا على القرآن ، أرجو بذلك الفردوس ، قال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن الله تعالى يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة.
وقال جرير بن عبد الحميد مرّبي حمزة الزيات في يوم شديد الحر فعرضت عليه الماء ليشرب فأبي لأني كنت أقرأ عليه القرآن.
* وروى عن حمزة أنه كان يقول لمن يبالغ في المد وتحقيق الهمز لا تفعل ، أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجُعُودَة فهو قطط (2) ، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة.
* وروى عنه القراءة أناس لا يحصيهم العد ، منهم إبراهيم بن أدهم والحسين بن على الجعفى ، وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه ، وسفيان الثوري وعلى بن حمزة الكسائي ، وهو أجل أصحابه ، ويحيى بن زياد الفراء ، ويحيى بن المبارك اليزيدى.
* وتوفى سنة ست وخمسين ومائة بحلوان ـ مدينة في آخر سواد العراق ـ عن ست وسبعين سنة.
* ومن أشهر من روى قراءته.
1-خلف. 2- خلاد.
[1- خلف]
* هو خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب بن هشيم بن ثعلب بن داود بن مقسم بن غالب الأسدى البغدادي البزار ، ويقال خلف بن هشام وابن أبي طالب بن غراب ، وكنيته أبو محمد وهو أحد الرواة عن سليم عن حمزة . وأختار لنفسه قراءة فكان أحد القراء العشرة.
* ولد سنة خمسين ومائة وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين ، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
* أخذ القراءة عرضًا عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة ، ويعقوب بن خليفة الأعشى ، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن المفضل الضبى.
* وروى الحروف عن إسحاق المسيبى وإسماعيل بن جعفر وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن آدم، وسمع من الكسائى الحروف ولم يقرأ عليه القرآن . قال أبو علي الأهوازي في مفردة الكسائي قال الفضل بن شاذان عن خلف أنه قرأ على الكسائي والمشهود عند أهل النقل لهذا الشأن أنه لم يقرأ عليه وإنما سأله عنها وسمعه يقرأ القرآن إلى خاتمته وضبط ذلك عنه بقراءته عليهم وكذا قال الحافظ أبو العلا وهو صحيح والله أعلم.